أكّد عدد من المفكرين وعلماء الدين أن دولة الإمارات قدّمت عبر تاريخها نموذجاً حياً للتعايش بين مختلف الثقافات والأعراق، ونبذت الكراهية والتطرف.
جاء ذلك خلال المؤتمر العلمي الثالث الذي نظمته جامعة الجزيرة أمس، تحت عنوان «التسامح واختلاف الثقافات»، بمشاركة عدد كبير من العلماء من داخل الدولة ومن مختلف البلدان العربية، الذي يختتم أعماله اليوم.
ويناقش المؤتمر 19 ورقة عمل بحثية مهمة تتناول الكثير من المحاور من خلال 5 جلسات علمية.
وقال الدكتور أحمد الكندري، الرئيس الأعلى لجامعة الجزيرة، في كلمته في افتتاح المؤتمر: إن دولة الإمارات قدّمت عبر تاريخها نموذجاً حياً للتعايش بين مختلف الثقافات والأعراق، ونبذت الكراهية والتطرف، فشكلت الوجهة المثلى لاحتضان الجميع دون استثناء.
وقال: إن من حسن الطالع أن يعقد مؤتمرنا هذا بقاعة الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي أسس دولتنا على أساس المحبة والتسامح، وجعل منها منهجاً للتعايش بين مختلف الثقافات، وأصبحت الوجهة المثلى لاحتضان الجميع في دولة شعروا فيها بالعدل والتسامح ونبذ الكراهية والتطرف.
العدالة والتسامح
وأكّد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي، خلال كلمته، أن دولة الإمارات العربية هي الأولى في العالم التي حققت قيم العدالة والتسامح، ولم يعد أحد ينكر في العالم، ولم يعد أحد يجهل قيم ومبادئ وحكمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لافتاً إلى أن التسامح خُلق يحبه الله، عز وجل، ورسوله الكريم، ويحبه الكرام، والعفو عند المقدرة هو خلق من أخلاق العرب، والمؤتمر جاء في وقته المناسب ليؤكد أهمية وقوة التسامح في ظل مخاض مؤلم يحيط بالعالم العربي الذي يحتاج إلى بث قيم التسامح والتساهل بين الأفراد.
وأعرب عن أمله أن يصل المؤتمر إلى توصيات ومقترحات من شأنها تعزيز التسامح والحوار، ونشر الوسائل والاستراتيجيات الكفيلة بنشر مفاهيم التسامح في مجتمع يموج بالتعددية والتنوع الثقافي.
خلال فعاليات المؤتمر | من المصدر
باب التسامح
وأكّد الداعية الدكتور عمر عبد الكافي، أن الإنسان الذي يريد أن يطرق باب التسامح، يجب أولاً أن يتسامح مع نفسه، ويتصالح معها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، مبيناً أن التسامح مَلكة تنمى مثل الكرم والحلم.
وناقشت الجلسة الأولى محور «الإمارات نموذجا للتسامح» وترأسها الدكتور أحمد الكندري.
وقال الدكتور عبدالله الشيباني، الرئيس التنفيذي لوثيقة الانتماء والبراء، إن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات غرست في أبناء الإمارات قيم التسامح، وترعرع عليها الشعب، حتى أصبح شعب الإمارات المتسامح في عيون العالم. والمواطنون وجميع الجنسيات يتعاملون فيما بينهم بكل حب واحترام.
وطالب محمد سالم الكعبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، خلال كلمته، الجهات المشرعة بإضافة كلمة «المعتقد» إلى المادة الأولى من مرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، لأن الكلمة تشمل نصف سكان الأرض، على الرغم من أنها ذكرت في فقرات أخرى، وكذلك إضافة كلمة «الجنس»، المقصود بها الذكر أو الأنثى، إلى فقرة تعريف التمييز بالقانون، مشيراً إلى أن المرسوم شامل ومتكامل، معرباً عن أسفه لعدم وجود اتفاقية دولية للتسامح، منوهاً إلى الأمم المتحدة بوضع اتفاقية التمييز والكراهية.
واستعرض الدكتور وائل محمود فخري، أستاذ القانون الدولي العام المساعد، جامعة الجزيرة بدبي، ورقة بحثية بعنوان «التسامـح بين القانون والشريعة الإسلامية»، أكد فيها أن دولة الإمارات حكومة وشعباً حرصت على التسامح، بل عمل المشرع الإماراتي على إصدار مرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية، والحض على التسامح.
الجلسة الثانية
وتناولت الجلسة الثانية محور التسامح والحوار مع الآخر، وترأس الجلسة الدكتور عمر عبد الكافي، وتحدثت فيها الدكتورة أسماء بنت فراج بن خليوي، أستاذ علم النفس المساعد بكلية التربية، جامعة شقراء، السعودية، عن الأمن الفكري وعلاقته بالتسامح لدى طلبة الجامعة، كما تحدثت الدكتورة مريم محمد الكلباني، عن التسامح والتحديات المجتمعية المعاصرة، وتحدثت الدكتورة نبيلة أحمد علي أغا، عميدة كلية المتطلبات الجامعية بجامعة الجزيرة بدبي، عن واقع الحراك الاجتماعي في نشر ثقافة التسامح، ونبذ العنف للشباب الإماراتي.
شعب متسامح
أكد المشاركون في المؤتمر أن شعب الإمارات بفضل القيادة الرشيدة هو الشعب المتسامح في عيون العالم، كما أن المواطنين وجميع الجنسيات يتعاملون فيما بينهم بكل حب واحترام.

