أكد الدكتور سهيل الركن استشاري الأعصاب في مستشفى راشد ورئيس جمعية الإمارات لطب الأعصاب وجود حوالي 350 مريضا مسجلين في هيئة الصحة بدبي بمرض التصلب اللويحي والذي يصيب الأعصاب بسبب خلل مناعي يؤدي إلى حصول بقع بأنسجة الدماغ والحبل الشوكي مما يؤدي إلى إعاقات حركية وذهنية ونطقية وغيرها.

وقال الركن إن المرض يصيب النساء اكثر من الرجال بنسبة 1-4، والسبب الرئيسي وراء حدوث هذا المرض ما زال غامضاً، لافتاً إلى أن الأبحاث في الوقت الحالي تركز حول أداء جهاز المناعة وارتباطه به، بحيث يقوم عمل جهاز المناعة بشكل مبسَّط على تحديد الأجسام الغريبة داخل الجسم ومهاجمتها والقضاء عليه من خلال مجموعة من الأوامر توزعها بين خلايا جهاز المناعة.

وأضاف بأن تصلب الأنسجة يحدث عندما يدخل فايروس إلى الجسم ويشوش على عمل جهاز المناعة، والذي يعتبر مادة المايلين «(النخاع) المسؤولة عن نقل السيالات العصبية والحفاظ على صحة الأعصاب» جسماً غريباً ويقوم بمهاجمتها، ويرتبط هذا المرض أيضا بمرض المناعة الذاتية، لافتاً إلى أن مادة المايلين يمكن أن تعالج بعد انتهاء هجمات جهاز المناعة في بعض الحالات، ولكن في حالات أخرى يتجرد العصب من مادة المايلين وتظهر ندوب على العصب.

وحول دور العوامل الوراثية بمرض التصلب، قال الركن انه لا يوجد هناك دليل قاطع يثبت علاقة واضحة بين عوامل الوراثة ومرض تصلب الأنسجة، ولكن نتائج بعض الدراسات أثبتت وجود علاقة غير واضحة بينها، كما وبينت بأن الغجر الأوروبيين وسكان الأسكيمو وقبائل البانتو في أفريقيا لا يصابون بهذا المرض، بينما يصاب بها الهنود الحمر في أمريكا الشمالية والجنوبية واليابانيون وبعض شعوب آسيا. وأوضحت أن نسبة الإصابة بهذا المرض بشكل عام في العالم هي 1% ولكن قد تزيد هذه عند الأشخاص الذين تصل درجة قرابتهم من الدرجة الأولى، وتكون فرصة الإصابة كبيرة للتوائم المتطابقة بحيث تصل النسبة إلى 30%، بينما تصل نسبة الإصابة في التوائم غير المتطابقة إلى 4%.

أعراض

وحول أعراض تصلب الأنسجة قال الركن: تختلف الأعراض التي تظهر على مرضى التصلب من حيث عددها وشدتها، والمدة التي تستمر في الظهور، وفي الغالب يشترك 70% من مرضى التصلب في بعض الأعراض منها مشاكل في البصر، وهو أول عرض يمكن أن يظهر، وفي الغالب يتمثل برؤية مسارات غير واضحة، ويمكن أن يظهر تشوهات بالألوان وبالتحديد يرى معظم الأشياء باللون الأحمر أو اللون الرمادي، وقد يعاني من العمى بإحدى العينين، ويعود سبب مشاكل البصر إلى التهاب عصب البصر الناتج عن التصلب إضافة إلى ضعف في الأطراف، قد يرافقه عجز في تنظيم الحركة أو التوازن، وتشنج في العضلات والخدر والإرهاق، كما ويرافقه ألم ناتج عن القشعريرة، وتعتبر هذه الأعراض شائعة بشكل كبير، كذلك فقدان بعض الحواس وعدم القدرة على اللفظ، كما يمكن أن يصاب الشخص بارتعاش ودوخة.

وأوضح أن 50% من مرضى التصلب يواجهون مشاكل في الدماغ وعدم القدرة على التركيز، وتشتت الانتباه وفقدان الذاكرة الجزئي، كما يصبح الشخص عاجزاً عن أداء بعض الأمور التي تتطلب جهوداً مترابطة ومتتالية، يمكن أن تتطور بعض الحالات فيصاب الشخص بالاكتئاب أو جنون العظمة، وظهور رغبة شديدة لا يمكن السيطرة عليها في البكاء أو الضحك.

وقال إن هيئة الصحة توفر احدث العلاجات العالمية لمرضى التصلب اللويحي بما في ذلك الكبسولات والحقن تحت الجلد وحقن شهية، ويوجد في هيئة الصحة فريق طبي متخصص لعلاج مرض التصلب اللويحي وهناك ممرضة نفسية لمتابعة المرضى، لافتاً إلى أن الكشف المبكر عن المرض يقلل من عملية المضاعفات وتقدم المرض.

وتابع الركن: يوجدعلى مستوى العالم 2 مليون مريض، لذلك تم تخصيص يوم 31 مايو من كل عام لرفع مستوى الوعي بهذا المرض والبدء في محادثات جديدة حول الخطوات التي يمكن اتخاذها لإحداث الفرق اللازم للمتضررين بهذا المرض.

وأكد أن اليوم العالمي لمرض التصلب اللويحي المتعدد هو تذكير مهم بالتحديات الحقيقية التي يواجهها ملايين الأشخاص الذين يعيشون مع هذا المرض كل يوم، فإرادتهم وقوتهم على محاربة هذا المرض هو ما يدفعنا لتطوير خيارات العلاج المختلفة بما في ذلك تحسين العلاجات المبتكرة، وأجهزة تسليم الأدوية، وتعزيز برامج المرضى وخدمات الدعم.

وقال إن «ما نشهده حالياً من تقدم هائل في مجال التكنولوجيا الطبية أوجد علاجات معتمدة للتصلب اللويحي فلدينا 7 أدوية عن طريق الحقن و 4 عن طريق الفم، بالإضافة إلى التقدم والتطوير الملحوظ في الأدوية والعلاجات الأخرى، ونحن الآن على أعتاب حقبة جديدة في التعامل مع مرض التصلب اللويحي المتعدد».

إصابة

يصيب مرض التصلب اللويحي الجهاز العصبي المركزي في الدماغ والحبل الشوكي، حيث تختفي مادة المايلين (النخاع) المسؤولة عن نقل السيالات العصبية والحفاظ على صحة الأعصاب، وفي حال اختفائها تبدأ الأعصاب بالتلف وتصبح عملية نقل الإشارات العصبية بطيئة جداً، ومع إصابة العديد من الأعصاب على المدى الطويل يبدأ المريض بمواجهة مشاكل شديدة مرتبطة بأداء بعض الأعصاب كالمشي والتكلم والرؤية والكتابة والذاكرة.