طالب الصعاق المر مثال مشرّف لبطل من أبطال الوطن، ومن أصحاب الهمم الذين لم تستطع إعاقتهم البصرية أن تضع حداً لطموحاتهم في مجالات الشعر والإنشاد، فكان التعليم والقراءة ومطالعة القصص المكتوبة بطريقة «برايل» عنواناً لحياته ونبراساً يضيء طريقه نحو تحقيق الإنجازات المشرفة.
هو شاعر ومنشد للشيلات الشعبية، شارك في العديد من المسابقات الشعرية العالمية وألف العديد من الأعمال الفنية، وُلد عام 1992 فقد بصرة منذ نعومة أظفاره، بدأ اهتمامه بالشعر والأدب وهو في العاشرة من عمره، حيث دأب على حفظ ما يقع بين يديه من قصائد وأشعار، غلبت على قصائده الرومانسية والميل إلى تثمين دور قيادات الدولة، والتعريف بالعادات والثقافة المحلية لسكان دولة الإمارات.
انتهج طالب المر طريق العلم في تطوير قدراته المهنية والارتقاء بمستواه الأكاديمي ليشارك في المجتمع كعنصر فاعل، ورغم فقدانه البصر فإنه عرف كيف يجعل من الإعاقة وسام شرف ويبني من إمكاناته عالماً شاهقاً وصرحاً كبيراً من الآمال والتطلعات التي حولها إلى حقائق وإنجازات متتالية في مجالات الشعر والفن تنير بها صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، والتي حملت جميعها اسمه (طالب الصعاق).
ويُرجع طالب الصعاق الفضل بعد الله سبحانه وتعالى إلى أفراد أسرته في تخطي مشكلة الإعاقة البصرية ومساندتهم في توفير البيئة المشجعة والمحفزة له، مضيفاً أن الحياة والمشاركة المجتمعية هي المحفز لشخصية الإنسان، وهي المكون الأساسي الذي تتبلور شخصياتنا من خلاله، «كما أن الأحداث والتجارب التي أخوضها في الحياة اليومية تصنع مني إنساناً قيادياً بامتياز، فالحياة علمتني أن الشمس إذا غربت وأظلمت الدنيا لا بد أن تشرق مرة أخرى وينتشر النور على الأرض وفي النفوس».
ويبعث طالب رسالة إلى أقرانه من أصحاب الهمم، يقول فيها: «إن نجاحنا جميعاً ينبع من إيماننا بأهمية الطموح والإدارة والمثابرة والتعلم، الأمر الذي يستوجب منا التحلي بالصبر والقوة وألا نقف عند حد معين، بل نحاول استثمار ما نملكه من مهارات للمساهمة في رد جزء من جميل هذا الوطن المعطاء».
