أكد بروس تولجان مؤسس والمدير التنفيذي لشركة «rainmaker Thinking» في مقاله «فجوة المهارات الشخصية والتدريب المستمر»، والمنشور في العدد الثامن من مجلة صدى الموارد البشرية، التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي، أن القائد الناجح ملزم بتقديم التوجيهات والتعليمات والدعم والتدريب لكل موظفيه بشكل منتظم، بشأن كل جانب من جوانب أدائهم؛ بما في ذلك المهارات الشخصية والسلوكية ذات الأولوية العالية، مشيراً إلى أن معظم المديرين لا يقضون وقتاً كافياً في التحدث مع موظفيهم حول تطوير المهارات الشخصية.
وذكر أن المدير مطالب بتبني أسلوب النقاش والحوار البناء مع الموظفين، والتحدث معهم عن المهارات الشخصية ذات الأولوية العالية في اجتماعات فريق العمل؛ إضافة إلى التحدث عنها في حواره المستمر مع كل شخص يشرف عليه، والتركيز على السلوكيات ذات الأولوية العالية في مؤسسته وفريق عمله، وتعريف الموظفين بمعايير الأداء واسعة النطاق بانتظام؛ وتقييم أدائهم وفق هذه المعايير، مبيناً أن اهتمام القائد بموظفيه وتقديرهم باستمرار، يضمن استمرار الدافعية والعطاء لديهم.
ويرى بروس أن بعض الموظفين يحتاجون إلى مزيد من الاهتمام من قبل المدير أكثر من غيرهم، ولكنهم يحتاجون جميعاً إلى اهتمامه، حيث يجب عليه مكافأة وتقدير المتميزين من الموظفين، معتبراً أن أصحاب الأداء المنخفض يحتاجون إلى اهتمام مديرهم أكثر من أي شخص آخر.
ويعتقد كاتب المقال أن ترك متوسطي الأداء أي الغالبية العظمى من الموظفين؛ يحول أداءهم إلى منخفض، وهنا يبرز دور المدير المتميز، إذ ينبغي عليه تطوير قدرات جميع الموظفين على اختلاف أدائهم، ومساعدتهم على القيام بمزيد من العمل بطريقة أسرع وأفضل.
ويسلط المقال الضوء على احتياجات أفراد جيل الألفية من مديريهم، ومن أبرز هذه الاحتياجات: (تحديد مسؤولياتهم وواجباتهم بوضوح، وقضاء وقت كاف معهم، وتعليمهم الحيل والطرق المختصرة، وتحذيرهم من المخاطر، ومساعدتهم على حل المشكلات، وتجاوز التحديات، إضافة إلى تقديم الدعم والمشورة لهم في كل الأوقات لا سيما الأوقات العصيبة، وتتبع نجاحاتهم، ومساعدتهم على التطور بشكل أفضل يومياً وهو ما يطلق عليه مصطلح «مدير طرق التدريس»).
ووفق كاتب المقال تتمثل مهمة «مدير طرق التدريس» بما يلي: (تذكير جميع الموظفين بمعايير الأداء واسعة النطاق بانتظام، وتحويل أفضل الممارسات إلى إجراءات تشغيل موحدة وتعليمها للجميع، واستخدام الخطط وقوائم المراجعة خطوة بخطوة، والتركيز على الإجراءات الملموسة داخل نطاق إدارة كل موظف على حدة، ورصد وتقييم وتوثيق الأداء الفردي للموظفين كتابة.
ومتابعة الأداء بشكل مستمر، وتقديم الملاحظات الصريحة والمنتظمة، فضلاً عن الاستماع الجيد للموظفين، والإجابة على كل استفساراتهم وتساؤلاتهم، ومعرفة الأشياء التي يتعلمها الموظفون في الخطوط الأمامية، والتفكير في العقبات والمخاطر المحتملة مع جعل التخطيط الاحتياطي جزءاً من كل خطة من خطط العمل، وتقديم المشورة والدعم والتحفيز وحتى الإلهام من حين إلى آخر).
ويقول تولجان: «إذا كان لديك تحديات جديدة ومثيرة للاهتمام حقاً لجيل الألفية؛ خذ وقتاً كافياً لتعليمهم طرق القيام بذلك العمل الجديد والمثير للاهتمام، ولا تقم فقط بإعطائهم تحدياً جديداً، والاكتفاء بقولك لهم «واجهوا هذا التحدي»، وتأكد من إتقان الموظفين للمهام والمسؤوليات الجديدة، حيث تتحول كل مهمة جديدة إلى أرضية صلبة، تمكنهم من إثبات كفاءتهم وكسب المزيد من المسؤولية بطريقة صحيحة».
ويوجه المقال رسالة تحذير للمديرين مفادها عدم الالتفات لوجهة النظر السائدة بأن جيل الألفية يريد فقط التعلم من أجهزة الحاسب الآلي، حيث إنهم يحبون التعلم ممن هم أكبر منهم سناً وأكثر منهم خبرة، ويريدون أن يتعلموا من تجربة مديريهم ورؤسائهم المباشرين.
ويعتقد بروس أن المدير الناجح حتى يصبح بطلاً حقيقياً للمهارات الشخصية؛ عليه أن يصبح قائداً من قادة طرق التدريس، وأن يجعل أساسيات التدريس أو التعلم جزءاً صريحاً من مهمته وأهدافه المتعلقة بتقدم فريق عمله.
الهيئة الاتحادية للمواد البشرية الحكومية