اهتم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه بالبيئة بمختلف اتجاهاتها من حيث الحماية واحتضان الحيوانات المنقرضة ورعاية الحيوانات ليترك ذلك الأثر الطيب ليس على مستوى الإمارات ليعمّ خيره آفاق العالم، فقد كان رحمه الله يولي البيئة الاهتمام الأكبر باعتبارها عصب الحياة والقلب الذي ينبض بالحياة في الحياة البرية البحرية في إمارات الخير. وفي السياق قالت ليلى مصطفى عبداللطيف، مدير عام جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة: إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» كان من أكثر المهتمين بالقضايا البيئية حيث تبنّى –رحمه الله - قيم الحفاظ على البيئة باعتبارها قضية ملحّة يجب الإيمان بمبادئها، فقد أحبّ الطبيعة والحياة الفطرية وقبل كل ذلك، حرص على فهم أهمية الحفاظ على كل قطرة الماء وضمان استخدامها الاستخدام الأمثل.

شاهد

وأضافت في تصريح لـ«البيان» بمناسبة الذكرى المئوية للشيخ زايد: «لقد حالفني الحظ لأعاصر جزءاً من مسيرته وحياته، فشهدت تلك المرحلة التي كان فيها الشيخ زايد مثالاً يحتذى به لدى جميع الشباب الإماراتيين (بمن فيهم أنا أيضاً)، حيث أولى - رحمه الله - البيئة اهتماماً بالغاً، كما تربينا على رؤيته القائمة على أن جهود الحفاظ على أرضنا وما تقدمه لنا يجب أن تكون نابعةً من واجبنا تجاهها ومحبتنا لها قبل كل شيء».

وتابعت: لقد كان حاز زوجين من المها العربي لتكوين نواة لبرنامج تكاثر هذه الأنواع من بين البصمات البيئية الراسخة العديدة التي تركها الشيخ زايد، حيث كان المها العربي قد اقترب من الانقراض في ذلك الوقت. واليوم، ارتفعت أعداد المها العربي في الإمارات لأكثر من 10.000. وعلاوة على ذلك، أدت هذه الجهود إلى قيام الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بتخفيض وضع المها العربي من مهدد بالانقراض إلى معرض للانقراض.

وأكدت ليلى عبداللطيف أنه كما كان الحال قبل وفاته، لا تزال دولة الإمارات تسير بخطى ثابتة محققة نمواً سريعاً على مختلف المستويات، بينما تُكنُ للأرض احتراماً كبيراً في الوقت ذاته. واليوم، استطاعت الإمارات مستندة إلى إرث وعزيمة الشيخ زايد أن تحقق العديد من الإنجازات في مجال المحافظة على البيئة.

الزراعة نهج زايد

 

الصقور

وقالت: إن الشيخ زايد كان يتمتع بشخصية ذات بصيرة ورؤية مستقبلية طموحة، وكان من أكثر المهتمين بالصقور وتراث الصقارة، حيث كان رحمه الله الملهم لأن تكون الإمارات البلد الأول على مستوى العالم التي تقوم بإصدار جوازات سفر للصقور، بهدف الحد من تهريب الصقور وغيرها من الطيور الجارحة.

وأضافت: «لم يكن رحمه الله يسعى أبداً لأي تقدير أو جوائز مقابل إخلاصه، ولكن برزت جهوده بصورة لم تخف على أحد، فتسابقت المحافل الدولية لتكريمه والاحتفاء به، فحصل الشيخ زايد على عدة جوائز مرموقة تقديراً لجهوده في وضع البيئة ضمن قائمة أولوياته، والتي شملت شهادة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي للطبيعة، وقد كان أول رئيس دولة يحصل على هذه الجائزة المرموقة، وجائزة بطل الأرض من برنامج الأمم المتحدة للبيئة».

قدوة

وأوضحت أن الإمارات حرصت على الدوام على أن تكون جزءاً من الجهود العالمية في الحفاظ على البيئة وأن تكون مثالاً يحتذى به لغيرها من البلدان في المنطقة. وسيراً على خطى الشيخ زايد، أصبحت دولة الإمارات أول دولة عربية تشارك في مبادرة ساعة الأرض، وكانت ضمن أوائل الدول الخليجية التي صادقت على اتفاقية باريس للمناخ. وتضم دولة الإمارات أكثر المدن استدامة في العالم «مدينة مصدر»، ومحطة «شمس 1» أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم، وهو ما يعكس حرص دولة الإمارات على الاهتمام بالبيئة.

وتعد البيئة والبنية التحتية المستدامة أحد أهم المحاور في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، والتي كانت بمثابة دليل إرشادي للمنظمات البيئية في الإمارات بما في ذلك جمعية الإمارات للحياة الفطرية.

رمز وطني

وتابعت ليلى عبداللطيف: لعلّ من أبرز القصص التي أذكرها هي عندما لاحظ الشيخ زايد إحدى أقدم أشجار الغاف في المدينة راسخة في مسار الطريق الذي كان من المقرر إنشاؤه وتطويره، وذلك أثناء جولته في مدينة العين للاطلاع على المشاريع التنموية هناك، وعندما علم أنه من المقرر قطع تلك الشجرة، أمر أن تبقى الشجرة مكانها وأن يلتف الطريق حولها بدلاً من قطعها. تمثل مثل هذه المواقف خير دليل على مكانته كقدوة يحتذى بها، واعتباره رمزاً وطنياً. لقد أدرك الشيخ زايد طيب الله ثراه العلاقة بين البيئة ورفاهية الإنسان.

وقالت: أعتقد أن أهم رسالة يمكن أن ننقلها لأبنائنا هي أن دولة الإمارات تعد موطناً لجيل اليوم وأجيال المستقبل أيضاً، لذا يتعين علينا أن نحافظ على الأرض كما عهدناها، وأن نعطيها كما أعطتنا، وقد أكد «طيب الله ثراه» ذلك، حيث قال ذات مرة «إننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا، لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا، لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض، وتعايشوا مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها، وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم فقط، ويتركوا فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدراً للخير ونبعاً للعطاء».