يوافق اليوم 6 مايو ذكرى مولد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومرور مائة عام على مولده، إذ ولد، رحمه الله، في 6 مايو عام 1918 وتوفي في 2 نوفمبر عام 2004، في مسيرة تجاوزت 87 عاماً حفلت بالإنجازات وضع خلالها دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة، وعزز ريادة الدولة في المجالات كافة.

تلقى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، تعليمه في كُتاب مدينة العين، وكان القرآن الكريم أول زاده العلمي، وبدأ رحلة التعليم في سن الخامسة على يد «المطاوعة»، وهم الشيوخ الذين يدرسون القرآن والحديث واللغة العربية وأصول الدين.

وتولى المغفور له حكم العين عام 1946 ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمام تطوير المدينة، إذ افتتحت في عام 1959 أول مدرسة بالعين حملت اسم «المدرسة النهيانية»، كما تم إنشاء أول سوق تجاري وشبكة طرق وعيادة طبية، ولعل أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من تاريخ مدينة العين القرار الذي أصدره الشيخ زايد، رحمه الله، والقاضي بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوافرة للجميع بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.

ويقول كلود موريس في كتابه (صقر الصحراء) على لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسي البريطاني الذي عاش فترة طويلة بالمنطقة: «دهشت دائماً من الجموع التي تحتشد دوماً حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين، وكان رحمه الله يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية فكان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المباني وتحسين مياه الأفلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفي بساطتهم كرجل ديموقراطي لا يعرف التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطني بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلاً لتحمل مسؤوليات القيادة الضرورية».

عطاء

ومنذ أن تولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي في السادس من أغسطس 1966، بدأت سنوات حافلة بالعطاء والعمل الدؤوب لتنمية إمارة أبوظبي في مختلف المجالات، إذ جرى تسخير عوائد الاستثمارات البترولية للإنفاق على إطلاق وإقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية التحتية، كما بدأ العمل بتنفيذ مشاريع تنموية طموحة استهدفت شتى نواحي الحياة بالتغيير والتطوير، حيث كان يقول، طيب الله ثراه: «لا فائدة من المال إذا لم يسخر في خدمة الشعب».

وشهدت إمارة أبوظبي بعد سنوات قليلة من تولي الشيخ زايد لمقاليد الحكم فيها، تحولات جذرية في زمن قياسي، حيث تم تنفيذ مئات المشاريع في البناء والتشييد والتحديث والتطوير والخدمات، والتي شملت إقامة المساكن والتجمعات السكنية الحديثة، وبناء المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات والمعاهد والكليات والهياكل الأساسية للبنية التحتية من طرق وجسور وكهرباء ومياه وخدمات الاتصال والمواصلات.

بنية تحتية

عملت دولة الإمارات على توفير البنية التحتية بكل معطياتها، بما فيها المستشفيات، المدارس، مؤسسات التعليم العالي، المعاهد، المراكز الثقافية والمهنية والمؤسسات العسكرية والأكاديمية والفنية، وتهيئة كل الظروف الملائمة التي تمكّن أبناء الإمارات من تحمل مسؤولياتهم الوطنية، حيث حدد الشيخ زايد أهداف هذا التوجه بقوله: «إن الثروة ليست ثروة المال بل هي ثروة الرجال، فهم القوة الحقيقية التي نعتز بها، وهم الزرع الذي نتفيأ ظلاله، والقناعة الراسخة بهذه الحقيقة هي التي مكنتنا من توجيه كل الجهود لبناء الإنسان».