تتلخص رؤية الشارقة التنموية والحضارية في نهوضها بالطاقات الفتية والأجيال الجديدة من الأطفال واليافعين، بمقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة: «الطفل هو إنسان المستقبل ومنه تبدأ صناعة أثمن رأس مال»، فجهود الإمارة لم تتوقف منذ تأسيس الدولة إلى اليوم عن استحداث المؤسسات والمبادرات والبرامج الرامية لدمج الأطفال في مسيرة التنمية، وتفعيل مشاركتهم في مجمل القضايا المتعلقة بهم، سواء على المستوى التعليمي أو الصحي أو الإبداعي.
وضعت الشارقة رهانها في بناء المستقبل على الأجيال الجديدة، فظلت رؤى صاحب السمو حاكم الشارقة، وتوجيهات قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تحث الجهود للارتقاء بالأطفال واليافعين، واستثمار طاقاتهم وقدراتهم ليكونوا شركاء في بناء ريادة الإمارة والدولة، واستثمارها في بناء أجيال المستقبل لم يكن يوماً وليد الصدفة فالخطط والاستراتيجيات بدأت منذ أكثر من أربعين عاماً وتمأسست لتشكل توجهاً وطنياً وضعت فيه إمارة الشارقة الأطفال واليافعين منطلقاً لبناء الوطن.
ونجحت الإمارة في الوصول إلى ما كانت تطمح إليه، حيث تسلمت من اليونيسيف اعتماد «مدينة صديقة للأطفال واليافعين»، وبهذا الاعتماد الرسمي الذي يأتي من أكبر هيئة أممية معنية بالطفولة وأهمها، تكون الشارقة أول مدينة على مستوى العالم تحصل على لقب المبادرة العالمية، وفقاً للمعايير والشعار الجديدين التي استحدثتهما «اليونيسيف» مؤخراً، لتسجّل إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة، على صعيد رعاية الأطفال واليافعين.
تجربة
وفي هذا الصدد تقول الدكتورة حصة الغزال، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة صديقة للطفل: «تكشف تجربة الشارقة في تمكين الأطفال وتفعيل تأثيرهم في مجتمعهم، عن واحدة من الاستراتيجيات الراسخة في منظومة عمل المؤسسات المعنية بالطفل في الإمارة، إذ ظل التكامل وتوحيد الرؤى هو المحور الرئيسي لمختلف الجهود، حيث اتحدت -وعلى مدار الأربعين عاماً الماضية- أهداف مختلف المبادرات والمؤسسات العاملة على تعزيز شراكة الأطفال في تجربة الإمارة الحضارية، لتقود حراكاً كاملاً يتجاوز دور كل مؤسسة على حدة، ويشكل هوية الإمارة بصورة عامة، ودورها في استحداث نموذج سبّاق ورائد على مستوى المنطقة في هذا المجال».
حركة إرشادية
أما على صعيد الحركة الإرشادية للفتيات، فقد كانت إمارة الشارقة سبّاقة في هذا المجال، حيث شهدت في عام 1973 إطلاق أول حركة كشفية للمرشدات في دولة الإمارات، قبل أن تنتشر وتشمل بقية الإمارات، حيث تطورت إلى أن تم تتويج ذلك بتأسيس جمعية مرشدات الإمارات في عام 1979.
وظلت الجهود تتنامى وتتسع رؤاها حتى أُطلقت «مفوضية مرشدات الشارقة» لتستكمل مسيرة الإمارة في رعاية طاقات الفتيات اليافعات، إذ وضعت المفوضية جملة من الأهداف الكبيرة، تمحورت في مجملها حول تحفيز الفتيات المنتسبات ومدهن بمصادر الإلهام كي يكنّ مواطنات قادرات على المشاركة بتنمية وطنهن ومجتمعهن.
واستمرت جهود الإمارة في هذا الإطار إلى أن تم إطلاق مراكز أطفال الشارقة، عندما وجه صاحب السمو حاكم الشارقة بإنشاء أول مكتبة للطفل في حي الرفاع بالشارقة عام 1985، التي كان هدفها تربية الطفل تربية ثقافية شاملة، قبل أن تتطور أهداف المكتبة، التي نبعت منها فكرة تأسيس مراكز الأطفال، التي تستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 عاماً، وقد وصل عدد هذه المراكز حتى اليوم إلى 14 مركزاً، تنتشر في جميع مدن وضواحي الإمارة.
وشهد العام 1997 إطلاق «برلمان أطفال الشارقة»، إحدى مبادرات مراكز أطفال الشارقة، الذي يقام تحت مسمى «مجلس شورى أطفال الشارقة» اليوم، وهو مجلس برلماني يمثل منتسبي مراكز أطفال الشارقة، يشكل عن طريق الانتخاب الحر، وتقام كل دورة من دوراته لسنتين متتاليتين، وتُعد الشارقة سباقة في تنفيذ هذا المشروع على مستوى دول الخليج والوطن العربي.
رعاية شاملة
انطلقت ناشئة الشارقة، بقرار من صاحب السمو حاكم الشارقة، في عام 2003، بهدف توفير الرعاية الشاملة التربوية للذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-18عاماً، وضمان البيئة الملائمة لهم لممارسة هواياتهم وتنمية مواهبهم، حيث تسعى إلى إنشاء قاعدة شبابية قيادية تسهم في بناء مستقبل الإمارة.
