أكدت قيادات إعلامية في دولة الإمارات الدور الفاعل للإعلام في نشر الوعي والثقافة وإبراز منجزات الوطن، والتغطية الشاملة والوافية والدقيقة للأحداث محلياً وإقليمياً ودولياً، مشيرين إلى أن حرية الصحافة والكتابة ركن أساسي في عملية النهضة والتطوير، وهو الأمر الذي يعمل على دعم وتعزيز الإعلام المتطور الحر المسؤول.

وقالوا إن احتفاء الإمارات باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة والذي يوافق الثالث من مايو من كل عام يأتي انعكاساً للمجهودات الكبيرة التي أقرتها الدولة وقادتها لتوفير البيئة المثالية لحرية التعبير.

وسيلة فاعلة

وتفصيلاً، أكدت منى غانم المري، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، أن الإعلام بات وسيلة وأداة فاعلة سواءً في البناء أو الهدم، فهو وسيلة لدعم قيم الإنتاج والتسامح واحترام الآخر، على قدر ما هو وسيلة لزرع الكره والطائفية والعنصرية، ومن هذا المنطلق فإن عليه مسؤوليات جسام في جعل عموم الناس يتمسكون بقيم الإسلام الوسطي التي هي أبعد ما يكون عن الغلو.

وقالت إن للإعلام دوره أيضاً كأداة لدفع عجلة النمو والتنمية المستدامة في عالمنا العربي، مشيرة إلى أنه لا حياة اقتصادية من دون إعلام، ولا نجاح لمشاريع تنموية وللتنمية المستدامة من دون وعي وثقافة من قبل أفراد المجتمع الذين هم بالأساس الفاعلون الرئيسيون في عملية التنمية، منوهة بأن نجاح التنمية والتطور والتقدم يكتمل بوجود إعلاميين في مستوى المسؤولية التي تقع على عاتقهم.

وأشارت إلى أن الإعلام يعتبر حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية للحركة التنموية الناجحة في المجتمع، حيث إنه يعمل على توفير البيانات والمعلومات للعامة والمتخصصين سواءً تعلق الأمر بحركة الاستثمار، والمجالات الاقتصادية المختلفة، والقوانين، وإجراءات إنهاء المعاملات، وأخبار الأسهم والبورصات وأسعار صرف العملات وغيرها.

وأوضحت أن من أهم وظائف الإعلام نشر الوعي والثقافة، وكذا إبراز منجزات الوطن والصورة المشرقة له والتغطية الشاملة والوافية والدقيقة للأحداث محلياً وإقليمياً ودولياً، وطرح مختلف وجهات النظر والآراء حول القضايا التي تهم المجتمع وتكوين آراء ومواقف مبنية على معلومات سليمة وتحليلات ودراسات، وتقديم الأطر والخلفيات والتفسيرات الضرورية لفهم القضايا، ومن هنا يأتي الدور الاستراتيجي للإعلام في التنمية الشاملة في سياقه السليم.

وشددت على أن وسائل الإعلام تعتبر قوة فاعلة في التحول والتغير الاجتماعي أيضاً، مشيدة بالدور الذي يلعبه الإعلام المحلي، حيث تعدى الدور التقليدي الذي عهدناه عليه رغم تأثيره القوي، وبات ذا تأثير فعال، حتى أصبح هو الوسيلة التي تنقل الأفكار والأعمال والأفعال وتملك القدرة على الإقناع وخلق رأي عام مناوئ أو مساند لما يطرحه من قضايا على المشاهد أو المتلقي.

 

إرادة سياسية

وقالت منى بوسمرة، رئيس التحرير المسؤول لـ«البيان»، إن احتفاء الإمارات باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة يأتي انعكاساً للمجهودات الكبيرة التي أقرتها الدولة وقادتها، فضلاً عن توافر الإرادة السياسية التي طالما أكدت على توفير البيئة المثالية لحرية التعبير التي تعتبر حقاً من حقوق الإنسان.

وأضافت أن الإمارات ومنذ بداية تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، آمنت بالدور المهم والرئيسي للإعلام في كل مناحي التنمية، وتجسّد ذلك من خلال مقولات ومواقف المغفور له الشيخ زايد، التي أوضح فيها أنه يؤمن إيماناً عميقاً بحرية الصحافة، وأن الجميع شركاء في الرأي والتخطيط والإعداد والتنفيذ.

ولفتت إلى تأكيدات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، على الدوام بأن حرية الصحافة والكتابة ركن أساسي في عملية النهضة والتطوير، وهو الأمر الذي يعمل على دعم وتعزيز الإعلام المتطور الحر المسؤول، بما يفيد نهضة الإمارات في كل القطاعات.

وذكرت بوسمرة أن إنشاء «المجلس الوطني للإعلام»، و«نادي دبي للصحافة»، و«جمعية الصحافيين»، فضلاً عن «تنظيم منتدى الإعلام العربي» وجائزة الصحافة العربية، وغيرها الكثير من الفعاليات الاحتفائية بالإعلام، تعد جميعها أركاناً ودعائم أساسية، تعكس الاهتمام المتنامي من قبل الدولة ومؤسساتها المعنية، بكل ما من شأنه دعم ومساندة الكُتاب والمثقفين، وتكريمهم وتشجيعهم بشكل دائم، لحثهم على المزيد من العطاء، وتأكيداً على أن حرية الصحافة والكتابة ركن أساسي في عملية النهضة والتطوير للإعلام الحر المسؤول، وضرورة ملحة لتطوير الإنسان وحياته.

وأشارت إلى أن تطوير أداء الصحافة هدف مستمر لجميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة؛ لأهميته ونفعه للمصلحة العامة للوطن، وأنه من الضروري كذلك توفير مزيد من الانفتاح على الآراء الناقدة، حتى وإن اختلفت فيما بينها، لافتة إلى أن ذلك مفيد جداً للصحافة وتأثيرها المطلوب، خاصة مع المتغيرات المتسارعة التي أصبح يتسم بها عالمنا، ووجود تقنيات عصرية وحديثة، وفرت بدائل إعلامية كثيرة وسهلة للتواصل وللتعبير، وهو ما يُوجد منافسة كبيرة، لتوفير كل الحريات المطلوبة للحصول على المعلومة ونشرها دون قيود.

وأكدت بوسمرة أن وجود قيادات وطنية واعية بأهمية حرية الصحافة يساعد كثيراً في تنفيذ مبادرات تخدم المجتمع، كما أن التعليم والتطور الكبير الذي أتيح للجيل الحالي جعله مواكباً ومطلعاً لما يحدث حوله داخل حدود بلاده وخارجها، وأن تعزيز حرية الصحافة والإعلام يساعد كثيراً في عدم وقوعه فريسة سهلة للبدائل الإعلامية المتعددة التي توفرها التقنيات الحديثة ولا يمكن التأكد من توجهاتها.

وأفادت بأن الإمارات طالما كانت سباقة ورائدة في تقديم مشروعات حضارية رائدة في كافة المجالات، بالإضافة إلى أنها تقود مشاريع حيوية للتغير الإيجابي والضروري للمنطقة كلها، كما أنها تسعى حثيثاً لتطوير أداء وسائل الإعلام، وإفساح مساحات أوسع للرأي والنقد والتفكير والتعبير، ومن ثم فإن حرية الصحافة تعد كذلك واحدة من أهم أولويات القيادة السياسية التي توليها من وقتها وجهدها الكثير، وأن ذلك ليس غريباً على دولة طالما اعتبرها العالم بوابة الإصلاح الحقيقي في عالمنا العربي، فضلاً عن تطلعها المستمر نحو تعزيز مكانتها ودورها الرائد عالمياً.

 

مستقبل الحريات

وقالت ميثاء بوحميد، مديرة نادي دبي للصحافة: «نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة في وقت تتزايد فيه المخاوف على مستقبل الحريات الصحافية وتراجع مؤشراتها نحو منطقة الحذر وسط الأوضاع الراهنة التي تمر بها بعض دول المنطقة، حيث أثرت هذه الأوضاع بشكل كبير في مفاهيم العمل الصحافي وساهمت في تشكيل جانب كبير من مكونات المشهد الراهن في المنطقة العربية والعالم أجمع».

وأضافت أنه من ناحية ثانية أدت الثورة الرقمية الآخذة بالاتساع لزيادة المخاوف على حرية الصحافة في العالم وسط تزايد الأخبار المفبركة في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وصول القضايا المرتبطة بنشر الأخبار الكاذبة إلى عدد قياسي.

وتابعت: «اليوم ونحن نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة نؤكد على النهج الثابت لدولة الإمارات العربية المتحدة في إعلاء المسؤولية، واستقلال اتخاذ القرار الصحافي، متشبثة بثوابت العمل الصحافي المهني القائم على الدقة والمصداقية، ولا يخفى على أحد أن الصحافة الإماراتية منذ نحو نصف قرن تصدت وانتقدت وعالجت العديد من جوانب القصور على مستويات مختلفة في الشأن المحلي، وعلى جميع الصعد والقطاعات، فحرية التعبير في الدولة مكفولة بالقانون في الدستور الإماراتي، ويواجه بكل حسم بث الكراهية والتحريض أو تمرير قصص التشهير والتلفيق».

 

مكوّن أساسي

وقال محمد جلال الريسي، المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات «وام»: «إن القطاع الإعلامي الوطني بكافة أدواته في الدولة يعد جزءاً ومكوناً أساسياً لعملية التنمية المستدامة، وقد أولت قيادة دولة الإمارات الرشيدة اهتماماً خاصاً بالإعلام، كونه أحد ركائز الدولة الحديثة، ويعزز معاني المسؤولية الاجتماعية والموروث الثقافي للدولة، وينقل رسالتها إلى العالم، ويدعم القضايا الوطنية».

وأضاف: «نجح الإعلام الإماراتي في أن يعكس صورة الدولة الإيجابية، ويبرز منجزاتها الحضارية في شتى المجالات، لاسيما أن البيئة التشريعية الناظمة للقطاع الإعلامي بيئة متطورة تتوافق مع المعايير الدولية وتراعي مصالح الدولة وتستند إلى العديد من القيم والمبادئ، وهنا تجدر الإشارة إلى نظام المحتوى الإعلامي الذي حدد العديد من المعايير المهمة لتداول المحتوى الإعلامي في الدولة، منها: عدم نشر أو تداول ما يسيء للوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، بما في ذلك عدم إثارة النعرات المذهبية والجهوية والقبلية وعدم التحريض على العنف والكراهية والأعمال الإرهابية، وعدم إثارة البغضاء وبث روح الشقاق في المجتمع».

وأشار إلى أن الصحافة المحلية تلعب دوراً مهماً في نشر القيم الوطنية، وتسهم في توعية المؤسسات والأفراد في الدولة بأهمية التنمية المستدامة، ودائماً تلعب دوراً إيجابياً في دعم الاستراتيجيات الوطنية التي تستشرف المستقبل، وتشجع على الابتكار والإبداع، لافتاً إلى أن الصحافة المحلية تحارب التطرف والإرهاب ونبذ العنف والكراهية، وذلك انطلاقاً من دورها التنويري في نشر ثقافية السلام الاجتماعي.

 

بناء المجتمعات

وأكد سامي الريامي، رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم»، أن الصحافة أحد أعمدة البناء والرقي في المجتمعات، ولا يمكن أن يتطور مجتمع ما من دون صحافة مهنية تساعد الحكومة وتعمل معها من أجل إيصال أصوات الناس ومطالبها وحل مشكلاتها.

وقال إنه في خضم التطور التقني السريع جداً، الذي نجم عنه ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة وأداة نشر في يد كل إنسان مهما كانت ثقافته أو عمره، تضاعفت مسؤولية الصحافة، فهي الآن وسيلة لتبيان الحقائق دائماً، وأداة لكشف الغثّ من السمين، وهي المصدر الحقيقي للأخبار الصحيحة، وبها تحارب الحكومات الكذب والتزييف والتزوير المنتشر بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أنه في اليوم العالمي للصحافة لابد أن يعي الصحافيون حجم المسؤولية المضاعفة التي يحملونها، وعليهم أن يتمسكوا بمهنيتهم وصدقيتهم، فهي رصيدهم وهي وسيلة نجاتهم من جنون التكنولوجيا التي تجتاح العالم، وعليهم ألا ينجروا أبداً وراء إغراء أخبار مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهي لا تكون بالضرورة أبداً صادقة، وعلى الصحافيين أن يدركوا أنهم المصدر الموثوق دائماً، فلا يضيعوا أبداً هذه الثقة.

ولفت إلى أن الإمارات تزخر بصحافة راقية، صحافة بناء لا هدم، لم تنجر يوماً وراء الممارسات السلبية كما فعل غيرها في أماكن أخرى، بل ظلت رصينة تنتهج نهج المصداقية والحكمة في المعالجات الداخلية والخارجية بما يتلاءم ويتماشى مع سياسة دولة الإمارات ونهج قادتها الكرام.

 

حنيف حسن: الصحافة صوت الجمهور

أكد حنيف حسن القاسم رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي أن وسائل الإعلام تضطلع بدور حيوي في تعزيز تعددية الآراء والأفكار في المجتمعات المفتوحة والمتسامحة وأن حرية الصحافة تمثل صوتاً للجمهور وحارساً له في الوقت ذاته.

جاء ذلك في بيان أصدره مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف في 3 مايو من كل عام ويحمل هذا العام شعار «توازن القوى: الإعلام والعدالة وسيادة القانون».

حنيف حسن

 

وأشار حنيف القاسم إلى أن الخلط الخاطئ في الصحافة العالمية بين الإرهاب والإسلام أدى إلى وقوع التعصب والتمييز الذي يهدد الانسجام الاجتماعي للمجتمعات متعددة الثقافات في جميع أنحاء العالم وأفضى إلى تفاقم العداوات والانقسامات المفتعلة بين الأفراد وهذا يتطلب دوراً أكثر تأثيراً في معالجة المفاهيم الخاطئة السائدة بين الناس.

وقال إنه لا ينبغي استخدام حرية الصحافة كأداة أو محفز للتشجيع على خطاب الكراهية وإثارة التعصب والخوف من الآخر، مشيراً إلى أن تصاعد خطاب الكراهية والتعصب على الإنترنت يهدد حرية الصحافة.

وأضاف معاليه أنه في الوقت الذي تقوم فيه وسائل التواصل الاجتماعي بنشر الأخبار الزائفة دون الخضوع للمساءلة فإن وسائل الإعلام التقليدية وفي مقدمتها الصحافة تؤدي دوراً مهماً لتعزيز الوعي بالمعلومات الزائفة وغير الدقيقة فهم ينيرون الرأي العام العالمي من خلال تقديم وجهات نظر بديلة.

 

جمعية الصحافيين: صحافة الإمارات مزدهرة

أكدت جمعية الصحافيين في الإمارات أن الإمارات تعمل جاهدة على تكريس وترسيخ مجال الحريات الصحفية والإعلامية وحقوق الإنسان وتجسيد الدلالات الثقافية لتلك الحقوق والتي أشادت بها العديد من المحافل الدولية.

وأضافت في بيان أصدرته، أمس، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إننا نحتفل بهذا اليوم في الإمارات ونحن نفتخر بأن الصحافة تلاقي كل الدعم من القيادة وأنها تعيش في فترة الازدهار في ظل دولة القانون وفي بيئة اجتماعية وقانونية تساهم في رفع الحريات الصحفية بصورة عامة وتفتح آفاقاً جديدة أمام الصحافة للاستفادة من التقدم الهائل في وسائل وتقنيات نقل وتبادل المعلومات، الأمر الذي انعكس ذلك إيجابياً على العمل الصحفي بصورة عامة.

ولفتت إلى أن المادة 30 من الدستور تؤكد أن «حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون».

وأشارت إلى أنه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان توفر بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية باعتبارها شرطاً مسبقاً لضمان أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً وهو ما عملت عليه الإمارات.

ركيزة

وأوضحت الجمعية أن حرية التعبير وحرية الصحافة إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تعزيز الشفافية والعدالة وسيادة القانون والكشف عن المخاطر الناجمة عن تطور وسائل الاتصال، وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى تمكين وسائل الإعلام في الإسهام بصورة فعالة في أداء أدوارها التي وجدت من أجلها.