لم يكن إطلاق وصف «أصحاب الهمم» على بعضٍ من أبناء الإمارات الذين لديهم ظروف خاصة، آتياً من فراغ، بل كان نتيجة لجهودهم وإبداعاتهم التي لم يوفروا مجالاً إلا وتميزوا فيه.

، وتعد الفنانة الشابة شيخة الشامسي، التي تعاني من الصمم، واحدةً ممن حولوا تحدياتها إلى تميّز بل وتفرد أيضاً؛ لتصبح واحدة من أفضل مصممات الأفلام المتحركة، وهو الأمر الذي أكدته جوائزها وشهاداتها التقديرية داخلياً وخارجياً.

وبنظرة متفحصة لمسيرتها، نجد الكثير من التفاصيل التي تنبئ عن شخصية لديها كافة مقومات الإبداع والطموح، يدعمها في ذلك الاحتواء والدعم الأسري لموهبتها التي بدأت في الظهور مبكراً في عمر العامين، حيث لاحظت والدتها، وهي فنانة تشكيلية أيضاً، أن ابنتها تحمل ملامح موهبة صامتة، وذلك من خلال رسوماتها المعبرة وخطوطها القوية الواضحة.

وأثناء هذه الفترة سارعت الأم بإلحاقها بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، للبدء بمراعاتها وتأهيلها، فيما مرّت الأعوام حاملةً أحلام شيخة الصغيرة لتكون بين شدّ وجذب، بين تحدّي انفصالها عما يدور حولها، وشعورها بأنه لا ينقصها شيء نحو التميز، خاصة أنها ذكية وتملك صفات القيادة والتحدي، وهو الأمر الذي لاحظته معلماتها، اللائي تنبّأن لها بمستقبل باهر.

غير أن التساؤلات التي كانت تلازمها وتبحث عن إجابات عنها من خلال أسرتها، وهي: لماذا وجودها بين أطفال لهم إعاقات ذهنية متنوعة؟ ولماذا لا تتعلم من خلال كتب كأشقائها الذين يرتادون مدارس متميزة؟ ومن هنا كان التحدي.

حيث أصرّت والدتها على محاولة إلحاقها بمدارس تطبق الدمج ضمن مناهجها، حتى كان لها ما أرادت، كما تمت زراعة قوقعة لها بالأذن، لتنطلق شيخة دونما توقف نحو مستقبلها، وهي الطفلة الذكية المتحمّسة، التي لا ترى أنها مختلفة عن غيرها من أقرانها.

وبالفعل مرّت الأعوام حتى تخرجت في الثانوية العامة بمعدل مرتفع، عززه تميّزها في استقاء ثقافتها ومعلوماتها عبر البحث في الإنترنت واستخدام الكمبيوتر بدرجة فائقة؛ لأنه كان سبيلها نحو التعلم، وهو ما ظهر جلياً من خلال تعلمها 3 لغات هي: الإنجليزية والعربية واليابانية بامتياز، ومن ثم التحقت بجامعة زايد لتدرس «الأنيميشن» وكيفية صناعة الأفلام المتحركة، التي رأت فيه مجالاً تسعى نحو التخصص فيه؛ لأنه يعبر عن كوامنها بامتياز.

وخلال هذه المرحلة استطاعت شيخة المشاركة في العديد من المسابقات والفعاليات المتخصصة، التي حصلت فيها على شهادات تعزز من موهبتها.

فضلاً عن اشتراكها بمعارض لشركات عالمية استطاعت فيها نيل التقدير لأعمالها الفنية من الأفلام المتحركة، حتى أنها نجحت في بيع بعضٍ منها نتيجة رقيّ جودتها ورؤيتها الفنية المتميزة، فضلاً عن ذلك فإنها كانت ترى أنه لا يوجد ما يمنعها من التواصل مع الآخر، لذلك كان تعليم لغة الإشارة للقريبين منها أمراً مهماً، حيث نجحت فيه بامتياز.

فيما تقف شيخة الآن، وهي الشابة اليافعة في عامها الدراسي الأخير، لتحمل حلمها في الذهاب نحو الدراسات العليا في أميركا أو اليابان المتميزتين في مجال الرسوم المتحركة، لتبدأ مرحلة نجاح جديدة، لا يثنيها فيها عائق ما، بل تأخذ بعزمها وإصرارها منهجاً حياتياً لها لا تعتمد فيها على أحد، بل على قدراتها وموهبتها فقط.