مصورة برتبة متطوعة، ورياضية متفوقة، تعرف طريقها جيداً، وتدرك كيف توظف طاقتها في خدمة المجتمع، هكذا يمكن وصف صاحبة الهمة فاطمة سبيل الماس، التي استطاعت أن تحلّق في الفضاء، متجاوزة قيود الإعاقة التي فرضها عليها الصم والبكم، هذا المرض، الذي تمكن من فرض قيوده على كثر ممن أصيبوا به، ولكنه لم يتمكن من إخضاع فاطمة التي تعودت أن تكون من أوائل الحاضرين في أي حدث تقوم بتصويره، لتلتقط بعين عدستها، ما لا يراه الآخرون من جمال.
بحرفية بالغة، تتواصل فاطمة مع كاميرتها، التي لا تكاد عدستها تفارق عينها، حيث تلتقط الجمال وتضعه في كوادر وإطارات، وهي التي حصلت على دورات تأهيلية عدة في التصوير، بعد أن لمست موهبتها في استخدام العدسات، ولكن فاطمة لم تكتفِ بما توفره لها الكاميرا من جمال، لتضيف إلى قائمتها جمالاً من نوع آخر، تعودت أن تقبسه من الألوان الزاهية، تلك التي تصبغ بها لوحاتها، ومن قبلها عالمها وحياتها المزينة بألوان زاهية، فهي تجيد استخدام الفرشاة.
لفاطمة حضور بالغ في التطوع، والذي اتخذت منه عملاً إضافياً إلى جانب وظيفتها في بلدية دبي، لتبرز فاطمة بذلك جانباً جميلاً وإيجابياً من شخصيتها الثرية، فالتطوع بالنسبة لها بات أسلوب حياة، لا يقل في أهميته عن واجبات الوظيفة اليومية، تلك التي ارتقت فيها وترفعت وحصلت على تقييم متميز في جهة عملها. وحيث منحت لقب سفيرة التحدي لعام 2017 وشهادة شرفية من قبل مجموعة مشاهد الدولية و هيئة الاستثمار والتعاون الدولي
التواصل مع فاطمة، ليس فقط بلغة الإشارة، وإنما عبر تطبيقات هاتفية، باتت أكثر حرفية على استخدامها بأصابع رشيقة، مستلهمة من رشاقة جسدها، الذي عودته منذ الصغر على احتراف رياضات مختلفة، فهي بطلة في كرة السلة، وكرة الطاولة، وكرة الريشة الطائرة، وغيرها، من الألعاب التي وضعتها بطلة على منصات التتويج، وأهلتها لأن تحصل على ميداليات ذهبية عدة. رشاقة فاطمة في التصوير والرسم والرياضة، كان لا بد أن تنتقل نحو صناعات يدوية عدة، فهي تحترف الحياكة وخاصة الكروشية، كما تتقن الرسم على المباخر الفخارية، وصناعة ربطات مختلفة الأشكال للشعر.
