كأس العالم 2018

أصحاب الهمم

حسين البلوشي.. بصيرة النجاح

هناك الكثير من النماذج الاستثنائية من أصحاب الهمم الذين لم يوقفوا حياتهم إزاء فقدانهم حاسة أو أكثر، بل مضوا قدماً إزاء ثقتهم بأنفسهم وبدعم ذويهم ليثبتوا حجم إرادتهم التي لا ترضى بالدون، وليس هذا فحسب، إذ يقودهم الإصرار لقهر إعاقتهم، وحب الحياة ومعايشتها والاستمتاع بها.


ويعتبر الطفل حسين علي البلوشي الذي يبلغ من العمر 6 أعوام مثالاً جميلاً وقدوة لغيره من أقرانه الأسوياء في طريق تحقيقه للنجاح والتميز الدراسي. معتمداً على إحساسه وبصيرته. وهو يستحق إلقاء الضوء عليه، وتقديمه أنموذجاً إيجابياً لا يرضى بشفقة الآخرين ولا حتى بتعاطفهم معه، فجلّ ما يرجوه هو الدعم لأنه مؤمن تماماً بأنه ذو همّة.


ووُلد البلوشي وهو يعاني من المياه الزرقاء في عينيه، الأمر الذي سبب ضغطاً كبيراً على عينيه وعتامة القرنية، ورغم حرص والديه على أخذه للكثير من الرحلات العلاجية خارج الدولة، كإسبانيا وبريطانيا وتايلاند، إلا إن الأطباء أكدوا أن جميع العمليات الجراحية لم تكلل بالنجاح.


وعلى الرغم من صغر سن البلوشي ورغبته الجامحة في العيش كباقي الأطفال فإنه قهر إعاقته بإرادة حديدية وبدعم لا محدود من والده ووالدته.


وبالحديث مع الطفل البلوشي سيدرك المتحدث إليه كم يفقه هذا الطفل معنى قوة الإرادة الكافية بإلغاء مفردة مستحيل من حياته، الأمر الذي دفعه إلى تحقيق التميز والتفوق، وبلا مبالغة فإن البلوشي يقدم في كل يوم دروساً في فنون الحياة، إذ استطاع تحويل نظرات الشفقة على حاله إلى نظرات إعجاب وتقدير لقدراته وذكائه الفذ. ولأنه يعلم أنه سيكبر وستكبر معه طموحاته وأمنياته عاهد نفسه على رسمها بفرشاة العزيمة، ومنحها ألواناً تعبق بروح الأمل.

تعليقات

تعليقات