تسعى هيئة الصحة بدبي، إلى التوظيف الأمثل لأحدث التقنيات الطبية المتصلة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف تحقيق المزيد من السرعة والدقة، وتحسين رحلة المتعاملين وتعزيز سعادتهم، ونجحت الهيئة في توظيفها، في أحد مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية التابعة لها، محققة دقة في فحوصات الأشعة وصلت إلى 95 %، من دون تدخل بشري.

ويعتبر القطاع الطبي، من أول وأهم القطاعات في العالم اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة، وأكثر القطاعات استجابة لأدوات المستقبل، وفي مقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تعمل الهيئة على اقتنائها وتوظيف كل جديد فيها للاكتشاف المبكر للأمراض، وتحليل المعلومات الطبية، كما يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في صنع سجل، يساعد المتعاملين في تسهيل وسرعة إنجاز عمليات التسجيل، وأخذ المؤشرات الحيوية، والتواصل مع المريض بشكل مباشر، عن طريق طرح الأسئلة، والتعلم من الإجابات المقدمة من قبل المريض، واستحداث منتجات فريدة من نوعها، لتوفير خدمات عالية الجودة، بهدف توفير بيئة صحية، تمكن أفراد المجتمع من الحصول على خدمات علاجية وفق أحدث المعايير العالمية.

شراكات

وقد نجحت الهيئة في إبرام العديد من الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية، للاستحواذ على أحدث التقنيات الطبية المتصلة بالذكاء الاصطناعي، لتحديث وتطوير البينة التقنية، وبناء أنظمة ذكية في جميع أركان القطاع الصحي، والتي بدأتها الهيئة بأنظمة المعلومات والبيانات، ومن ثم الصيدليات الذكية، وتزويد مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية بالذكاء الاصطناعي، لسائر المنشآت التابعة للهيئة.

وأوضحت ميساء البستاني مدير إدارة خدمات اللياقة الطبية بهيئة الصحة، أن الهيئة نجحت في توظيف أحدث التقنيات الطبية المتصلة بالذكاء الاصطناعي، في أحد مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية التابعة لها، مشيرة إلى أن التقنية حققت دقة في فحوصات الأشعة، وصلت إلى 95 % من دون تدخل بشري، الأمر الذي ستتمكن المراكز معه من إتمام عمليات الفحص بالأشعة من خلال الذكاء الاصطناعي، بمعدلات أعلى في المرحلة المقبلة، ضمن إطار مشروعها الطموح، مشروع اللياقة الطبية والصحة المهنية الذكي (مشروع سالم AI).

وأشارت إلى أن المرحلة التجريبية اشتملت على فحص عشوائي لأكثر من 5 آلاف أشعة على مستوى المراكز، الأمر الذي يمهد لتعميم النظام على جميع مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية، في المرحلة المقبلة، والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المختبرات وغيرها مستقبلاً.

وأضافت البستاني، أن نظام الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى تحقيق المزيد من السرعة والدقة وتحسين رحلة المتعاملين، وتخفيف الضغط عن الأطباء المتخصصين، حيث يقوم النظام بالتدقيق على جميع الأشعة،w وعزل المشتبه فيها فقط، لمراجعتها من قبل المختصين واتخاذ اللازم تجاهها.

وأفادت بأن الهيئة تعمل على التوظيف الأمثل للذكاء الاصطناعي، وذلك وسط تقديرات تؤكد أن هذا النظام سيمكن مراكز اللياقة الطبية من إجراء الفحوصات الطبية المطلوبة لأكثر من 2 مليون زائر لدبي سنوياً، وفحص أكثر من مليون أشعة في العام الواحد.

تعميم التجربة

من جانبه، قال الدكتور محمد الرضا مدير المكتب التنفيذي للتحول التنظيمي: إن هيئة الصحة بدبي، اعتمدت توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات والتخصصات الطبية، وأنها ماضية لتعميم تجربتها داخل مراكز فحص اللياقة في الفترة القادمة، تمهيداً للبدء في توظيف هذه التقنية المتقدمة في المختبرات وأشعة الدماغ والعيون، وغيرها من التخصصات الطبية الحيوية، وذلك من خلال شراكتها مع شركة (أجفا هيلث كير) العالمية، التي تعد من الشركات الرائدة والمنتجة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ومستلزمات وتجهيزات الأشعة.

وأوضح الدكتور الرضا أن (مشروع سالم AI)، يمثل إضافة مهمة في توجهات الهيئة نحو عالم الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن النظام الجديد، سيتم تعميمه على جميع مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية، خلال المرحلة المقبلة، ومن ثم تعميمه على المنشآت الصحية التابعة للهيئة كافة، مستقبلاً.

معايير تقنية

من جانبه، قال الدكتور بسام محبوب استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية بصحة دبي: إن الذكاء الاصطناعي يدخل في تشخيص وعلاج معظم الأمراض بطريقة ذكية، وفق أعلى المعايير التقنية، وأحدث الممارسات التكنولوجية، وسيشكل ثورة طبية في العلاجات والتشخيص، لافتاً إلى أن تطبيق الاستشارات الطبية في الهيئة عن طريق الإنترنت، بدأ في مستشفى حتا للأمراض الجلدية، وعيادة للصداع النصفي في مركز البرشاء الصحي، وقسم الأعصاب في مستشفى راشد، وقريباً سيتم تشخيص السل عن طريق الذكاء الاصطناعي.

وأوضح الدكتور محبوب، أن التطبيب عن بعد، يسمح للمرضى بتلقي الرعاية الصحية من قبل طبيب اختصاصي، قد يكون موجوداً في مدينة أو منطقة أخرى، وسيتمكن المرضى من تجربة اللقاء مع الأطباء، ضمن الوقت الحقيقي نفسه، باستخدام جهاز كمبيوتر ومعدات إلكترونية خاصة.

وتابع: قبل زيارة عيادة التطبيب عن بعد، فإن التاريخ المرضي، سوف يتم مشاركته مع الطبيب المختص، مثل نتائج المختبر، ونتائج الاختبارات الأخرى، مثل الأشعة السينية، وهذا مما يفسح الوقت للمتخصصين لمراجعة المعلومات.

ولفت الدكتور بسام محبوب، إلى أن التطبيب عن بعد يسهم في معالجة احتياجات كل من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، كما يتيح التوسع في نطاق مقدمي الخدمات الطبية المتخصصة، وضمان وصول المريض إلى خدمات الرعاية الصحية اللازمة، وسد الفجوة الزمنية للحصول على الخدمات الصحية المناسبة.

تكنولوجيا

أوضح الدكتور بسام محبوب، أن التطبيب عن بعد، هو تقديم لخدمات الرعاية الصحية باستخدام أدوات وآليات التكنولوجيا الحديثة، عندما يكون مقدم الرعاية الصحية والمريض، ليسا في الموقع الفعلي نفسه، حيث يمكن استخدام المعلومات المرسلة إلكترونياً للتشخيص والعلاج والمتابعة لحالة المريض من خلال اتصال البيانات.