التكنولوجيا ومستقبل الموارد البشرية

جاء في المقال الافتتاحي للعدد الثامن من مجلة صدى الموارد البشرية، التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، باللغتين العربية والإنجليزية، بشكل نصف سنوي، أن عالم التكنولوجيا، شهد تطورات متسارعة على مدار السنوات القليلة الماضية، ألقت بظلالها على أنماط الأعمال التجارية بشكلٍ كبير، بل إنها باتت تؤثر في كل إدارة في المؤسسة، سواء المبيعات أو المالية أو الموارد البشرية.

واعتبر المقال الذي كتبه موهيت شرما، من مؤسسة «مايندفيلد»، أتمتة العمليات الروبوتية، واحدة من أحدث الوسائل التكنولوجية التي تعمل على تغيير طريقة تعامل الإنسان مع الآلة وعلاقته بها، كما تعد الخطوة الأولى في رحلة المؤسسات والدول، نحو تطبيق تكنولوجيا الرقمنة، وغيرها من التكنولوجيات الناشئة، مثل: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وقاعدة بيانات الكتل «بلوك تشين».

وأكد أن أتمتة العمليات الروبوتية، هي أحد العوامل التي تمكّن من تطبيق هذه التكنولوجيات الناشئة.

وعلى المستوى المصغر، تجعل أتمتة العمليات الروبوتية، جميع عمليات إدارة الموارد البشرية، أكثر فعالية، مثل عمليات البحث والتوظيف والتدريب وإدارة الأداء، والإبقاء على الموظفين وإقالتهم، وما إلى ذلك.

وعلى المستوى الموسع، تحتاج الحكومات إلى المواءمة بين استراتيجيات إدارة رأس المال البشري الحالية والمستقبلية.ومن المنطقي أن يتم تطبيق هذه التكنولوجيا أولاً في مجال التعليم وتغيير نمط التفكير، فدولة الإمارات العربية المتحدة، مثلاً، تركز على التعليم والتدريب، لتعزيز كفاءة رأسمالها البشري وتمكينه.

وربما لا تساعد طريقة تقديم الخدمات التعليمية التقليدية، في خلق موارد بشرية تناسب سوق العمل المستقبلي.بحلول عام 2030، سوف تشغل الروبوتات أكثر من 800 مليون وظيفة. ووفقاً لبحث قامت به «مايند فيلدز»، يمكن أتمتة 95 % على الأقل من العمليات الروتينية والمتكررة، لذا، يتعين على الحكومات أن تمكّن رأسمالها البشري من التنافس مع الروبوتات.لا بد كذلك من إلزام جميع الأفراد بالحصول على تدريب بين حين وآخر (على أساس سنوي مثلاً)، وعلى المؤسسات إنفاق ما لا يقل عن 5 % من إيراداتها على تدريب وتطوير مواردها البشرية، ويعتبر هذا التدريب، بمثابة بوليصة تأمين لضمان بقائها بالسوق.

ومن أكبر المخاطر التي تتعرض لها الشركات التي تطبق تكنولوجيا أتمتة العمليات الروبوتية، تتمثل بإدارة المعرفة، والاعتماد على الروبوتات في تنفيذ المهام البشرية العادية. وبينما نقوم بأتمتة العمليات، نجد أن الإنسان يفقد سيطرته ومعرفته بهذه العمليات، وهو ما يؤثر بالسلب في إدارة معرفة العمليات داخل أي مؤسسة.

ماذا سيحدث إذا تعطلت الروبوتات؟، سوف تتوقف عملياتك. كما قد تؤدي عملية الأتمتة، إلى زيادة مخاطر الاحتيال والتلاعب، فهناك مخاطر أمنية شائعة في عمليات تكنولوجيا المعلومات، ولكن في حالة استخدام العمليات المؤتمتة، ستزداد هذه المخاطر بشكل أكبر، حيث يمكن للقراصنة، السيطرة على مؤسسة بكاملها للحصول على فدية. لذا، تعتبر إدارة التغيير جزءاً من علاقة الإنسان بالآلة في الشركات، وكلما أخذ عدد البشر الذين يعتمدون على الآلة في التزايد، تصبح هذه العلاقة أكثر تعقيداً وعرضة للمخاطر.

وبينما يختفي التمايز بين العمالة، فإن التفاعل البشري الجوهري، أو التمايز بين الإنسان والآلة، الذي نقوم فيه باستبدال الإنسان بالآلة، سوف يحدد الشركات التي تتصدر منحنى التطور التكنولوجي. وهناك نوعان من البشر في هذا العالم، فمنهم من يمتلك المعرفة، ومنهم من يفتقر إليها. ولم يعد تطبيق التكنولوجيا أحد العوامل المميزة بعد الآن، بل الابتكار المستمر، المصحوب بالتطور المتسارع في التكنولوجيا، هو الذي سيصنع الفارق، وهو الذي سيحسم المنافسة بين المؤسسات. وتعتبر أتمتة العمليات الروبوتية، أولى خطوات هذه الرحلة. ولا ينبغي أن يكون التمايز بين الإنسان والآلة، هو الدافع الوحيد في هذه الرحلة، بل يتعين أن تكون الأولوية لتعزيز تجارب المتعاملين والشركاء. وسوف يحدد التفاعل الجوهري بين الإنسان والروبوتات والآلات، الطريقة المثلى للجمع بين الإنسان والروبوتات في أي مؤسسة تسعى للتقدم.

تعليقات

تعليقات