كان بيننا اتفاق دائم في أي سباق إذا لم يكن «ريو» سعيداً، نتوقف على الفور، لأن كل سباق يتمحور حوله، وخلال أحد السباقات هبت عاصفة رملية شديدة خلقت ظروفاً صعبة، وبدأ قلقي يتزايد على «ريو»، وبينما كان يجلس أمامي على الدراجة نظر إلى الخلف، لاحظت أن عينيه محمرتان بفعل الرياح والرمال، ورغم ذلك علت الابتسامة وجهه، قائلاً: «أحبك يا أبي. استمر!».
في تلك اللحظة، تجاهلت العاصفة الرملية، واستعدت نشاطي وتحفزت للمواصلة فيما أكمل الابن التصفيق والضحك.
هكذا بدأ نك واتسون، بريطاني مقيم في دبي، الحديث عن ابنه الأول «ريو» مستذكراً ولادته، فيقول: «بعد فترة وجيزة من وضع زوجتي «دلفين» لطفلنا، بدأت نوبات الشلل في الظهور عليه، وسيطر علينا القلق الشديد وسهرنا الليالي بجانبه، وفي النهاية، شُخصت حالة «ريو» بمتلازمة الحذف الجيني «دي نوفو Q441»، وهي اضطراب كروموسومي نادر يؤدي إلى صعوبات بالمشي والتواصل».
هذه المعاناة دفعت الأسرة إلى التعهد بحماية ودعم المولود الصغير، وشكل هذا الوعد إطاراً للفريق الذي أطلق عليه اسم «إنجل وولف»، بهدف نشر الوعي والمساعدة في دمج الأطفال من أصحاب الهمم في الإمارات، ونشر ثقافة الرياضة والصحة واللياقة البدنية داخل المجتمع، وتشجيع العمل الجماعي وإظهار أهمية الأسرة، لإثبات أن «كل شيء ممكن» أن يحدث فرقاً في العالم.
ويتابع: حققنا ذلك عبر المشاركة في فعاليات رياضية عدة، ويساهم الفريق في مساعدة المجتمع من خلال دعم مساعي إمارة دبي لتكون أكثر مدينة صديقة لأصحاب الهمم بحلول 2020، وللحد من أمراض السمنة والسكري في الإمارة والدولة.
وبرغم ما يعانيه، أصبح «ريو» شعلة مضيئة لنا، فأثبت لي ولعائلتي أنه لا توجد حدود تعيق قدراته، وقبل اكتشاف تجربة السباق معه، كان من الصعب تسليته، ففي ظل غياب الأصدقاء، وعدم تمكنه من «اللعب»، كانت تمرّ أيامه بلا جدوى، إلى أن شاركنا في سباقنا الأول قبل ثلاث سنوات، وخضنا أكثر من 120 سباقاً امتدت مسافاتها لأكثر من 3000 كيلومتر، من سباق نصف الرجل الحديدي والماراثون ومسابقة صعود درج أبراج الإمارات (دبي) وسباق التحمل وتجاوز العوائق، وكانت أكثر التجارب التي لا تنسى في السباقات مع «ريو» خلال تحدي دبي.
مضيفاً: تتطلب هذه السباقات جهداً فائقاً، فمثلاً عند السباحة عليّ أن أسحب «ريو» في قارب كاياك، وعند ركوب الدراجات يجلس «ريو» في مقعد مصمم خصيصاً له على الدراجة، وعند الجري يجلس على كرسيه المتحرك، وأحمله على ظهري عند صعود السلالم، كما يجلس «ريو» على نقّالة ليحمله الفريق خلال جولة سباقات التحمل في الصحراء.
الآن نحن جزء من المتنافسين الرئيسيين في السباقات، ويعامل «ريو» كأحد الرياضيين، ويتمتع بصداقات كثيرة ويتم الترحيب به من قبل الجمهور، وسنستمر في نشر رسالتنا، وكسر الحواجز الاجتماعية، وتحفيز المجتمع وإلهام العائلات التي تناضل في تجربتها، ولربما كنا في مكانها لولا أننا اكتشفنا عالم السباقات.
ألهم «ريو» أسرته، التي تأمل أن نتمكن من إيصال رسالة التقبّل والدمج والصحة للآخرين، وحتى الآن تواصلنا مع أكثر من 20 ألف طفل عبر محادثات #فريق_إنجل_وولف المدرسية الملهمة، وأكثر من 8000 موظف في الشركات عبر محادثات تحفيزية للشركات، للحفاظ على صحتهم ورفاههم وتغيير أفكارهم المسبقة الخاطئة التي قد كونوها حول معنى أن تكون من أصحاب الهمم.
نك واتسون يرى أن إلهام عقول الشباب والمجتمع أمر رائع، ويقول نحن محظوظون لأننا نعيش في مدينة دبي، حيث يكون العطاء بأي شكل من الأشكال ركيزة أساسية، وتمثل مبادرة «يوم لدبي» خير دليل على ذلك.
وتم إطلاق مؤخراً برامج مجتمعية أسبوعية مجانية، وعلى خلفية ذلك، كان لدينا خمسة متسابقين متطوعين خلال سباق ماراثون دبي، مما دفع خمسة أشخاص من أصحاب الهمم الذين تطوعوا ليتم دفعهم في كراسينا الخاصة، واستكمال 42 كلم من السباق معاً، كانت لحظة مؤثرة وملهمة استغرقت 3 سنوات لصنعها.
