أخطاء اللافتات على مـواقع «التواصل» تداول وتهكم.. بـلا عـلاج

أخطاء كثيرة تعاني منها لغة الضاد، بسبب الاعتماد على الترجمات الفورية عبر المواقع الإلكترونية بدلاً من الاعتماد على مدقق لغوي في الجهات الرقابية، لديه رصيد كافٍ من المفردات والمهارات ما يؤهله للتعرف على هذه الأخطاء وتغييرها في اللافتات التجارية.

هذه الأخطاء تسبب استياءً كبيراً للمستهلكين الغيورين على لغتهم الأم، لكن البعض الآخر يستغلها كنوع من السخرية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي اعتبرتها جمعية حماية اللغة العربية نوعاً جديداً من التنمر الإلكتروني، بدلاً من التوجه إلى إصلاح الأخطاء.

مبادرات

وتفصيلاً، أكدت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، رئيس المجلس الاستشاري للغة العربية أنهم سيضعون خططاً ومبادرات لتعزيز اللغة العربية، على مستوى الدولة لكي تكون مواكبة لمتطلبات العصر الحالي، والمجالات التي تركز عليها دولة الإمارات، وفئات المجتمع، وخصوصاً الأطفال والمدارس على مستوى مناطق الدولة. وأضافت إن الخطأ موجود، ولن يختفي لكن لا بد لنا من تقوية الأبجدية العربية بمصطلحات جديدة تواكب الاستخدامات الحديثة، وتطلعات الدولة في مجالات مثل التكنولوجيا والفنون وغيرها من القطاعات الأساسية.

مسؤولية مجتمعية

بدورها، أفادت ناعمة الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، بأن وجود اللافتات التي تحمل أخطاء لغوية عديدة هو ليس مسؤولية جهة معينة، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة ينبغي على الجميع المشاركة في حلها، سواء من خلال الإعلام، أو المدارس، والأسر، إضافة إلى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت إنه ينبغي على الأشخاص من مختلف شرائح المجتمع دعم اللغة العربية والوقوف صفاً واحداً لجعلها في الصدارة، وخصوصاً أنها اللغة الأساسية بين اللغات المستخدمة في الدولة، مضيفة إنه في ظل وجود مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، التي تقدم مجموعات مختلفة من اللغات المستخدمة حول العالم، ودخول لغات أخرى في الأحاديث اليومية، من الطبيعي أن تتراجع مفردات العربية.

وتابعت: في الوقت الحالي، وفي ظل التوجيهات والجهود الحثيثة لقيادة دولة الإمارات، فإن اللغة بدأت بأخذ مكانتها الفعلية، وخصوصاً أنه تم إيجاد مبادرات مختلفة تدعم اللغة والقراءة فيها، مثل اختيار عام 2016، عاماً للقراءة، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتخصيص شهر مارس شهراً للقراءة.

تراجع

وأشارت الشرهان إلى تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي في 2014 حدد 13 سبباً لتراجع اللغة وجعلها في المركز الرابع بعد اللغة الأوردية، والإنجليزية، واللغة الهجينة أي الخليط بين عدد من اللغات، منها العربية والإنجليزية،

وتضمنت هذه الأسباب، حسب التقرير، غياب الخطط والبرامج التنفيذية للمبادرات الوطنية بشأن تعزيز مكانة اللغة العربية، وإصرار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية على استخدام اللغة العامية، وعدم وجود مجمع للغة العربية، وغياب السياسات والأطر اللازمة للحفاظ عليها، وعدم وجود سياسات واضحة وبرامج محددة لتطوير مهارات اكتساب الأطفال اللغة العربية، إضافة إلى شيوع ثقافة أن اللغة العربية لغة أدبية، وأن تعلم اللغات الأجنبية هو السبيل للترقي والمكانة العلمية، وعدم الاهتمام بتطوير كفاءة مدرسي اللغة العربية، وتحسين ظروفهم الوظيفية والمهنية لتحفيزهم على تعميق المعرفة باللغة وتنوع مستوياتها وأشكالها، وتقليدية أساليب التدريس للغة العربية، وخصوصاً القواعد النحوية، وعدم التزام جميع الوزارات والهيئات باستخدام اللغة العربية لغة رسمية في المعاملات، نظراً لعدم تفعيل القرارات الوزارية والنصوص الدستورية، وعدم تطبيق المبادرات الوطنية المطروحة في هذا الشأن، وتراجع اللغة العربية في مؤسسات التعليم العام والعالي، وعدم تنشيط حركة الترجمة والتأليف والنشر باللغة العربية، وعزوف الشباب العرب عن الاتجاه نحو إنتاج المحتوى العربي على الإنترنت، بسبب عدم تحفيزهم بشكل كافٍ.

وأكدت: تسعى دولة الإمارات، والمجلس الوطني إلى جعل اللغة العربية في صدارة اللغات المستخدمة في الدولة لأنها هويتنا، واللغة الأم في الدولة مثمنة القرار الأخير من مجلس الوزراء، بالموافقة على إصدار قانون يلزم مؤسسات الدولة باستخدام العربية، فضلاً عن إصدار قانون اتحادي لحماية اللغة العربية.

مبادرات تعزز اللغة

ومن جانبه، قال جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة إن المؤسسة معنية بتعزيز مكانة اللغة العربية ونشر المعارف من خلالها، وخصوصاً أنها ضمن الأهداف الرئيسية للمؤسسة، في إطار استراتيجية حكومة الدولة لتمكين اللغة العربية في المجتمع والمعارف والعلوم.

ولفت إلى أن المؤسسة نفذت عدداً من المبادرات والمشروعات التي لاقت تجاوباً واسعاً، منها مبادرة بالعربي للاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية، الذي حدَّدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن عشر من ديسمبر من كلَّ عام، الهدف منها التشجيع على استخدام اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي كافة.

وتابع ابن حويرب أن بالعربي شملت عدداً من الفعاليات أهمها تصحيح الأخطاء الشائعة في اللغة العربية، وتوعية الجمهور بهذه الأخطاء، وتصحيحها على أيدي نخبة من الخبراء والمختصين في اللغة العربية، كما أطلقت المؤسسة منصة مسموع دوت كوم، أكبر منصة للكتب الصوتية في العالم العربي، لإنتاج ونشر مجموعة من الكتب العربية الصوتية رقميّاً بجودة ومقاييس عالمية.

كما أطلقت المؤسسة مكتبة دبي الرقمية التي تسعى إلى توفير منصات متخصصة لنقل المعرفة والثقافة العربية للعالم، وتهدف المكتبة إلى إثراء المحتوى العربي على شبكة الإنترنت ودعم اللغة العربية من خلال تعزيز استخدامها، ومبادرة كتاب في دقائق، التي تهدف إلى نشر المعرفة باللغة العربية من خلال ترجمة وإصدار ملخصات لأهم المؤلفات العالمية التي تلاقي رواجاً كبيراً، إضافة إلى مبادرة عائلتي تقرأ، وبرنامج دبي الدولي للكتابة.

وأوضح ابن حويرب أن التقنيات الحديثة ساهمت إلى حد كبير في نشر آلاف الكتب من دون رقابة، وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي أفرزت لغات خاصة بها تخلط بين العربية والإنجليزية بطريقة تعمِّق الفجوة بين الأجيال الحديثة ولغتهم الأم، إضافة إلى النظرة السلبية للغة العربية أنها لغة جامدة، على الرغم من مرونتها وقدرتها على التعبير بالكثير من الكلمات عن معنى واحد.

استياء

وعبّر عدد من أفراد المجتمع عن استيائهم من كثرة الأخطاء على واجهات المحال، كما أنهم يبادرون إلى تصوير هذه الأخطاء ونقلها إلى الجهات المختصة ولكن تبقى الاستجابة متأخرة وقد لا تأتي أحياناً أو تكون غير مجدية.

وقال جاسم حسن: أستغرب من إصرار بعض المحال على استخدام اللغة الإنجليزية للشرح عن المنتجات، في حين يهمشون اللغة العربية، وحتى عند استخدامها، فإنها تكون لغة ركيكة لا يفهمها المستهلك.

وتساءل كيف يمكن للجهات المعنية الصمت عن الأخطاء الكثيرة التي تحويها قوائم بعض المطاعم في الدولة، والأخطاء الإملائية على اللافتات العامة للمحال التجارية، والتكرار في هذه الأخطاء؟ مضيفاً إن بعض المحال، حتى وإن تم إبلاغ موظفيها عن هذه الأخطاء فإنهم يصرون عليها ولا يحاولون تغييرها.

وقالت سهيلة علي إنه حتى بعد الشكوى لدى الجهات المعنية، وإرفاق صور تؤكد وجود الخطأ اللغوي، فإن الاستجابة تأتي متأخرة، وفي بعض الأحيان غير مجدية، إذ إن بعض المحال تعود إلى هذه الأخطاء اللغوية لكن في جمل أخرى، وتنشر لافتات جديدة تحمل أخطاء أكبر عن اللافتات الأخرى.

وأفادت سمية محمد بأن هذه الأخطاء لا تخدم المحال التجارية في ترويج سلعها، إنما تخدم المستهلك في كونها مادة سخرية يتناقلونها مع أصدقائهم عبر التطبيقات الذكية، وفي أحيان كثيرة ينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفتت شيماء سعيد إلى أن عدداً من الأشخاص يستغلون هذه الأخطاء في الشهرة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل سناب شات وفي بعض الأحيان يستغلون كونها أخطاء إملائية ولغوية بسبب استخدام الترجمات الفورية عبر المواقع الإلكترونية، وبعضهم يحاول تكرارها لكن في صور أخرى ليبدو وكأنها أخطاء منتشرة على مستوى الدولة.

5000

وفق الأمر المحلي رقم 30 لسنة 1986 بشأن الرقابة على الإعلانات في إمارة دبي فإنه يعاقب كل من يخالف أحكام هذا الأمر أو لائحته التنفيذية، بما فيها استخدام لغة غير سليمة، بغرامة لا تزيد على 5000 درهم وتتعدد العقوبة في حالة تعدد الإعلانات المخالفة ولو كانت متماثلة، وحدد الأمر المحلي أن تكون أن اللغة المستخدمة في الإعلان صحيحة، وباستخدام قواعد الخط المتعارف عليها.

ولا يجوز مباشرة الإعلان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من البلدية، ولا يترتب على منح الترخيص أية مسؤولية على البلدية في شأن ما رخص في إجرائه. ويكون صاحب اللوحة الإعلانية وحده ضامناً لما قد تحدثه من ضرر بالغير. وعلى المرخص له الحصول على موافقة مسبقة من مالك العقار على إقامة الإعلان.

قانون

أصدرت دائرة التخطيط العمراني والبلديات اللائحة التنفيذية للقانون رقم 2 لسنة 2017 الخاص باللوحات الإعلانية.

ووفق جدول المخالفات والغرامات المرفق بالقرار فقد بلغت غرامة تركيب أو استخدام لوحة إعلانية دون تصريح 5 آلاف درهم مع إزالة اللوحة المخالفة، كما تضمن الجدول فرض غرامة بقيمة 1000 درهم في حال وجود خطأ لغوي في اللوحة الإعلانية، وغرامة 10 آلاف درهم في حال تقديم معلومات خاطئة أو مضللة إلى البلدية المعنية ضمن طلب التصريح، وألف درهم غرامة مخالفة شروط التصريح، و5 آلاف درهم لعدم الامتثال لإشعار التصحيح وإزالة المخالفة، وغرامة 5 آلاف درهم لعدم إجراء الإصلاحات بعد إزالة اللوحة الإعلانية. وتطبق أحكام القرار على اللوحات الإعلانية الثابتة الدائمة أو المؤقتة الكائنة على المباني الموضحة في الدليل الإرشادي وفي الأماكن العامة والأماكن الظاهرة الأخرى.

ووفقاً للمادة الثالثة في القرار لا يجوز لأي شخص وضع أو عرض أو استخدام أي نوع من اللوحات الإعلانية بما في ذلك تلك المحددة في الدليل أية إرشادات أخرى ذات صلة، قبل الحصول على التصريح اللازم من البلديات المعنية ويجب أن يستوفي كل اللوحات الإعلانية المعايير المحددة في الدليل الإرشادي.

80.000

تكتسب اللغة العربية أهميتها من كونها لغة القرآن الكريم، وقد أثر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولاً خارج الجزيرة العربية، في ارتفاع مكانتها، إذ أصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون.

وأثرت اللغة العربية تأثيراً مباشراً في كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي. وتعد «العربية» من أغزر اللغات من حيث المادة اللغوية؛ فعلى سبيل المثال يحوي معجم «لسان العرب» لابن منظور، من القرن الـ13، أكثر من 80 ألف كلمة، بينما في اللغة الإنجليزية، يحتوي قاموس صموئيل جونسون، وهو من أوائل من وضع قاموساً إنجليزياً من القرن الـ18، على 42 ألف كلمة.

ولم تبقَ حال اللغة العربية كما كانت من ازدهار ونمو، بل إنها اليوم تعاني التراجع والاضطهاد من قبل الناطقين بها، وقد راحت اللهجات العامية تجتاحها، فيما الأغلاط الكتابية في الإملاء والنحو تتسع؛ إلى جانب أنها لم تعد اللغة الأساسية للتعليم والبحث العلمي، خصوصاً في الجامعات، ما يمثل خطراً حقيقياً على الهوية والانتماء الوطني لجيل الشباب في العالم العربي.

«حماية المستهلك» تطابق الاسم التجاري بالرخصة فقط

أفاد محمد علي راشد لوتاه، المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، بأن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك يراقب فقط على الاسم التجاري بناءً على الرخصة التجارية، وإن حدث وجود عدم تطابق ما بين الاسم في الرخصة، أو اللغة المستخدمة، إذا احتوت على أخطاء إملائية، لم تكن موجودة في الرخصة الأصلية الصادرة من دائرة التنمية الاقتصادية، فإن الدائرة تقرر غرامة مالية على المحل التجاري، كما تتضاعف في حال التكرار.

وبحسب المادة السابعة من القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2006م بشأن حماية المستهلك، فإن المزود يلتزم لدى عرض أية سلعة للتداول بأن يلصق على غلافها أو عبوتها، وبشكل بارز، بطاقة تتضمن بيانات عن نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها واسم المنتج وتاريخ الإنتاج أو التعبئة والوزن الصافي وبلد المنشأ وبلد التصدير (إن وجد) وبيان كيفية الاستعمال (إن أمكن) وتاريخ انتهاء الصلاحية، كما يلتزم بـ«إرفاق بيان تفصيلي داخل العبوة لمكونات السلعة ومواصفاتها وقواعد استعمالها ومخاطرها وغير ذلك من البيانات باللغة العربية».

دليل للإعلانات الخارجية من «بلدية دبي»

قالت طاهرة أحمد حسين، رئيسة شعبة الخدمات الإعلانية في بلدية دبي، إن البلدية أصدرت في 2013 بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي، دليلَ الإعلانات الخارجية الموحّد، الذي يصنف أنواع الإعلانات الخارجية، والمحتوى الإعلاني الذي يركّز في مجمله على اللغة العربية والهوية الوطنية والعنصر الأخلاقي والعنصر الجمالي وعنصري السلامة والوضوح.

وأشارت حسين إلى أن البلدية مسؤولة فقط عن اللوحات الإعلانية الخارجية في الأراضي الخاصة، إضافة إلى اعتماد المادة الإعلانية الخاصة باللوحات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات فقط.

وأوضحت أن البلدية ترسل تعاميم على المتعاملين والشركات الإعلانية باشتراطات اللغة العربية المذكورة في الأمر المحلي واشتراطات المادة الإعلانية، كما ترسل نشرات توعوية عبر البريد الإلكتروني عن أهمية اللغة العربية في اللوحات الإعلانية الخارجية، إضافة إلى مخالفة أي شركات لا تلتزم بوضع اللغة العربية في الإعلانات الموجودة في اللوحات الخارجية.

مبادرة «بالعربي»

نظمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة فعاليات مبادرة «بالعربي»، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للغة العربية في دورته السابقة ديسمبر 2017، وجاءت كفكرة طرحتها على المؤسسة مجموعة من طلبة جامعات الإمارات، وتبنت المؤسسةُ الفكرة، وعملت على تطويرها لتحتفي بها سنوياً.

وتحرص المبادرة، التي تمتد فعالياتها على مدى أسبوع كامل، على الاحتفاء باللغة العربية في يومها العالمي، عن طريق التشجيع على استخدام اللغة العربية فقط في جميع وسائل التواصل الاجتماعي، من «تويتر وفيسبوك وإنستغرام» طيلة اليوم العالمي للغة العربية.

وتهدف المبادرة إلى استعادة المكانة الرائدة للغة العربية كلغة عالمية، وتعزيز حضورها في وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حث الجمهور على الاستخدام الدائم لمفرداتها في حياتهم اليومية.

وتركز المبادرة على تقديم فعاليات متنوعة تغطي معظم قنوات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنشر الوعي بجماليات اللغة العربية وكنوزها التي ترتبط بتراثنا وتاريخنا العربي الأصيل.

وتركز المبادرة على تقديم فعاليات متنوعة تغطي معظم قنوات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنشر الوعي بجماليات اللغة العربية وكنوزها التي ترتبط بتراثنا وتاريخنا العربي الأصيل. كما تتماشى المبادرة مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية إلى الحفاظ على لغتنا العربية بفنونها وآدابها المتنوعة.

كما تؤكد المبادرة حرص مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم الدائم على تبني الأفكار الخلاقة التي تسهم في نشر المعرفة، وإبراز المكانة الكبيرة للغة العربية واستخدامها في مجتمعاتنا، والعمل على تحفيز الأجيال الجديدة للتمسك بها وبمفرداتها التي تعبر عن هويتنا الوطنية ومبادئنا وتقاليدنا الأصيلة، والتي تشكِّلُ مصدرَ عزٍّ وفخرٍ لجميع الناطقين بها.

كما تضع المبادرة ضمن أهدافها إبراز جماليات وسلاسة استخدام اللغة في المجالات كافة، بعيداً عن الصورة التقليدية المرسومة في بعض الأذهان عنها، كما تعمل على الكشف عن أخطاء اللغة العربية وتصحيحها، إضافة إلى إثراء المحتوى العربي على شبكة الإنترنت.

1999

يعد إنشاء جمعية حماية اللغة العربية في الإمارات من أهم الإنجازات في مجال حماية اللغة العربية الفصحى، وحفظها من تنامي اختلاط المفردات العامية، ومن الأخطاء النحوية الشائعة التي تؤثر في قوتها وقدرتها على التعبير الدقيق وتضعفها أيضاً.

وأُنشئت جمعية حماية اللغة العربية في الشارقة بتاريخ 28 سبتمبر عام 1999، بموجب القرار الوزاري رقم 559؛ بهدف خدمة لغة الضاد، وتنمية الاعتزاز بالانتماء لها في نفوس أبنائها، والتنبيه لأهميتها، كونها لغة ديننا الحنيف، وتشجيع مدارس تعليم اللغات على تدريسها للناشئة ولغير الناطقين بها، ومخاطبة وسائل الإعلام والهيئات العاملة في الدولة بأهمية تفعيل استخدامها في المراسلات، والدعاية، والإعلان.

وتؤكد الجمعية على أن الاهتمام باللغات الأخرى أمر جيد، غير أنه يجب أن لا يكون على حساب اللغة العربية كما أن دولة الإمارات قدمت الكثير من المشاريع الفكرية التي ترسخ الاهتمام باللغة العربية باعتبارها أهم عنصر من عناصر الحفاظ على الهوية.

«حماية اللغة العربية» تتواصل مع دوائر التنمية الاقتصادية لتفادي الأخطاء

أكد الدكتور علي عبدالقادر، مدير جمعية حماية اللغة العربية التي تتخذ من الشارقة مقرّاً لها، أن الهوية الأساسية هي باستخدام اللغة العربية، وهو واضح في المعاملات الرسمية والحكومية، وبالفعل هي اللغة الأولى عند الإماراتيين، لكن توجد ممارسات سلبية قد تؤثر عليها لكن لا تؤدي إلى تراجعها.

ولفت عبدالقادر إلى أن الجمعية بذلت مجهوداً كبيراً مع دوائر التنمية الاقتصادية لتفادي الأخطاء، لكن توجد مشاق كثيرة أهمها وجود دوائر على مستوى مختلف الحكومات المحلية ويصعب على أعضاء الجمعية التواصل مع جميعها للتأكد من اللافتات التجارية الكثيرة، وخصوصاً أنه في فترة سابقة كان يطلب منا القيام بدور إشرافي مع أن الجمعية تطوعية.

خطط مواجهة

وأضاف أن الممارسات السلبية متعددة وتشمل عدداً من الجوانب، إحداها اللافتات الإعلانية التي ينبغي التنبه إليها، وخصوصاً التي تسيء إلى اللغة العربية، ونضع خططاً بالتصدي لها عن طريق تضافر جهود المؤسسات جميعها بما فيها المؤسسات الإعلامية ودوائر التنمية الاقتصادية المحلية وكل من يتعامل مع الشارع التجاري، مضيفاً أن البعض يصورون هذه الأخطاء وينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليس بهدف الإصلاح إنما بهدف التشهير، ولابد أن يتجهوا إلى الجهات الرسمية لتصحيحها بدلاً من نشرها.

وأشار إلى أنه لابد وأن يكون في الدوائر الاقتصادية موظفون محددون للتدقيق على الرخص، من ذوي الخبرة في اللغة، بصفة مستدامة ليتمكنوا من وضع أساسيات تعمل عليها الدائرة، كما اقترح أن تفرض الدوائر رسوماً على التدقيق اللغوي كأحد متطلبات الإنجاز قبل منح التراخيص التجارية.

لغة هجينة

وأوضح أن من الممارسات السلبية كذلك استخدام لغة هجينة، تخلط ما بين العربية الصحيحة والعامية، وفي أحيان كثيرة الإنجليزية، ليفهمها غير الناطقين باللغة العربية، أي استخدام جمل غير سليمة لغوياً والتنازل عن لغتهم ليتمكن غيرهم من الفهم، وهذا الأمر يعود إلى أن معظم الإماراتيين يتسمون بالتسامح والترحاب ويحاولون مساعدة الطرف الآخر لفهم ما يحصل، ما يؤثر على اللغة بشكل عام.

وتابع أنه لابد على الأشخاص الذين يعيشون في دولة الإمارات، وخصوصاً ممن لا يتحدثون اللغة العربية، تعلمها والتحدث بها حتى وإن كان مستوى التعليم ينحصر في أبسط التراكيب اللغوية، مضيفاً أن الممارسات الأخرى شملت استخدام اللغة الإنجليزية بكثرة في المراسلات بين المؤسسات والشركات، وخصوصاً أن البعض يعتمد على الإنجليزية لغة العمل والإدارة.

وأشار عبدالقادر إلى أن النظام التعليمي الحالي مسؤول عن عدم إتقان الطالب اللغة العربية، في حين نجحت المدارس في ترسيخ اللغة الإنجليزية لدى الطالب وبمستويات عالية، وخصوصاً أن الأهالي كذلك يستخدمون اللغة الإنجليزية مع أبنائهم، وهي جريمة يرتكبها الآباء بحقهم، ما يؤدي إلى تخريج طلبة ضعاف باللغة العربية.

برامج لتعزيز اللغة في المجتمع

نظمت جمعية حماية اللغة العربية عدداً من المبادرات بالتعاون مع وزارة التعليم، أهمها مسابقة «المخزون اللغوي» على مستوى الدولة؛ بهدف إعادة الاعتبار للغة، وتشجيع الطلبة على حفظ الشعر، كما ساهمت الجمعية في دعم القراءة بالمشاركة في الحملة الوطنية للقراءة، إضافة إلى المشاركة في المؤتمر الدولي للغة العربية الذي ينعقد بشكل سنوي في دبي.

كما أطلقت الجمعية برنامج «لسان الفطرة»، وكان إصداره الأول بعنوان «أحب لغتي العربية»، وهو كتاب موجّه لطلاب رياض الأطفال، ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض محاضرة بعنوان «اللغة العربية في حضورها الجميل».

ودعت جمعية حماية اللغة العربية إلى تقوية اللغة لدى موظفي الجهات الحكومية، بدلاً من اللجوء إلى ترجمات المواقع الإلكترونية والاعتماد عليها بشكل دائم، والتقوية ستسهم في أن يكون الموظف متقناً للغة ويتعامل بها بصورة صحيحة.

تعليقات

تعليقات