#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

سليلا المجد وصرحا العز والعلا والخير

محمد بن راشد في رائعته الشعرية الجديدة: بنْ زايدْ وبِنْ سَلمانْ

نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على حساب سموه الرسمي على موقع «إنستغرام»، أمس، قصيدة فخر واعتزاز بقامتين بارزتين من قامات أمتنا والعالم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة، إذ عبّر سموه في قصيدته عما تجلى في سموهما من سمات رفيعة ومناقب أصيلة وفِعال وصفات ومفاخر أسهمت في بلوغ البلدين الشقيقين منازل الصدارة بين الدول.

وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أبيات رائعته الشعرية بالإشارة إلى ما امتازت به قوة أركان بنيان العز والمنعة والتطوير في البلدين، المشيَّد بدعم سموهما، مؤكداً أن ذلك ليس بغريب عليهما، فصرح المجد له رجاله الذين يشيدونه بعزائمهم الصلبة التي لا تلين كما ترتفع الأمجاد بمثل أولئك الرجال الشجعان الذين لهم القدم الراسخة في جميع المحافل، فمتى حلوا في مكان كان لهم الصدر والتقدم، فلا تطيب المحافل إلا بذكرهم، ولا تذكر البطولات إلا ويشاد بأفعالهم التي ترتعد منها فرائص الأعادي، وتزلزل الأرض تحت أقدامهم، فيقفون عند حدود الذل والصَّغار.


وفي سياق القصيدة، أيضاً، يبين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كريم الخصال التي اتحدت من خلالها شخصيتا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان، فصاغت أروع نتائج لشمائل الخير التي يباهي بها الزمان وتفخر بها الأمم؛ من حب الوطن والعمل على رفعته وتقدم شعبي البلدين والشعوب العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، والسعي للارتقاء بها للعلا والمجد، مثنياً سموه على النسبين الكريمين اللذين انحدر منهما سموهما والأصلين الطيبين اللذين يربطانهما بأبوين كريمين صاحبي فكر مستنير وأفعال بر وعزم وإنجازات ضخمة؛ فالشيخ زايد طيب الله ثراه هو حكيم العرب، والملك سلمان بن عبد العزيز هو سلمان العزم والحزم.


ويشدد سموه في رائعته الشعرية الغزيرة بلطائف المعاني وفرائد المباني، على ما لمسه العالم أجمع من وقفات لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان، في مواقف الشدة والرخاء، والحرب والسلام، فهما، كما يبين سموه، قوة ضاربة للأعداء في زمن الحرب، يزلزلان الأرض من تحتهم، ولا تأخذهما في الحق لومة لائم، ومع ذلك فهما برد وسلام على كل من مد يده للخير، وعاد إلى جادة الحق والصواب.


ويختم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أبيات قصيدته بإعلانه عجز الزمان عن أن يأتي بمثل «أبي خالد» و«أبي سلمان»؛ فسموهما أهل العزم والعز، اللذين بلغا ببلديهما المراتب الأولى، ففي ظل منجزاتهما وحرصهما وأعمالهما، أضحت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، رقمين صعبين على مستوى العالم، واسمين مكتوبين بمداد النور والمجد.

 

هزاع بن زايد:  بقادة كهؤلاء حاضرنا آمن مزهر ومستقبلنا واعد مشرق

أثنى سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، على قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «بن زايد وبن سلمان».



وقال في تدوينة عبر الحساب الرسمي لسموه على «تويتر»: «حين يكتب أشعر الناس عن الذين «ما مثلهم في الناس».. قصيدة تجسد جوهر العلاقات المميزة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، كما يتجلى من خلالها التكامل التاريخي بين البلدين والقيادتين الشقيقتين.. بقادة كهؤلاء حاضرنا آمن مزهر ومستقبلنا واعد مشرق».

 

 لوحة شاعرية تعبّر عن عمق الروابط بين الإمارات والسعودية

[سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من حقك أن تتفاءل باجتماع المحمّدَين، بل باجتماع المحمدِين (بكسر الدال)، فأنتم الثلاثة اليوم الأثافي التي لا تستقر القدر إلا عليها، وما جمعكم الله في الزمان والمكان إلا لحكمة يعلمها هو نفسه.

أما القصيدة وفحواها فالكتاب يُقرأ من عنوانه، كما يقول أشقاؤنا في مصر الكنانة، من أجل ذلك فإنك يا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وفّرت علينا الوقت واختصرت الطريق.


نعم.. نعم، إن الإمارات والسعودية اليوم تعيشان أجمل فترات الحياة السياسية بين البلدين، وتعيشان التفاهم بأكمل صوره، والتوافق بأتم معناه، والتكامل بكل مقاييس الكمال الذي ينتظر البشر من البشر.
وفي القصيدة إشارات واضحة إلى أن الزمان والمكان لا يتغيران تلقائياً، لكن المكين الذي هو الإنسان يتسبب في تغيير الزمان أو المكان، لأنه يشوّه الصورة الحقيقية بافتراءاته أحياناً، وتارةً أخرى يزيدها رونقاً وجمالاً.


إن المحمدين، وهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، سليلا نسب عريق.
وشاعرنا الفطن دغدغ أسماعنا بأحب الأسماء إليها في هذه الأيام التي نسمع فيها ما نكره أكثر مما نحب، فمن منا لا يعرف مدى ضخامة إنجازات مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؟ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؟ ومن لا يعرف إنجازات صاحب السمو  الشيخ محمد بن راشد؟

وإن الشيخ محمد بن راشد يعرف جيداً أن الزعيمين أشهر من نار على علم، لكن مع ذلك يريد أن يوقظ بعض النوّام إلى يومنا هذا، أو يريد أن يغيظ من يتجاهل أمثال هؤلاء الرجال فيقول:

العِزْ لهْ ناسِهْ وللمَجدْ مدهالْ

                       وصَرحْ المعالي بالمعالي يِشَيَّدْ

وكلْ وقتْ في وَقتِهْ صناديدْ وأبطالْ

                      واهلْ العِلاَ دايِمْ إلىَ فوقْ تِصْعَدْ


شاعرنا الشيخ محمد لا يقلل دور زعماء المراحل التاريخية المختلفة، فكل في زمنه كان نجماً، وكان يشار إليه بالبنان، وقدّم كل منهم ما كان ممكناً أن يقدمه، لكن هذا لا يعني أن الأرحام عقرت أو عقمت، فلكل زمان دولة ورجال، وها هم فرساننا الجدد اليوم فاجأونا بإنجازاتهم، وكأني بهم وهم يرددون ما قاله السموأل بن عادياء منذ قرون:

صفونا فلم نكدر وأخلص سرّنا

                      إناث أطابت حملنا وفحولُ

علونا إلى خير الظهور وحطنا

                       لوقت إلى خير البطون نزولُ

فنحن كماء المزن ما في نصابنا

                       كَهام ولا فينا يعدّ بخيلُ

وننكر إن شئنا على الناس قولهم

                     ولا ينكرون الناس حين نقولُ

إذا سيد منا خلا قام سيدٌ

                    قؤول لما قال الكرام فعولُ

وأيامنا مشهورة في عدوّنا

                    لها غرر معلومة وحجولُ

وأسيافنا في كل غرب ومشرقٍ

                    بها من قراع الدارعين فلولُ

سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم

                    فليس سواء عالمٌ وجهولُ


بالله عليك أيها القارئ، ألا تذكرك مثل هذه المفاخر بشيء، وأنت تقرأ أبيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يعدّ مفاخر آل نهيان وآل سعود؟

وهذا الزِّمانْ إيقودْ فرسانِهْ إرْجالْ

                   لِهُمْ أسامي في المحافِلْ تِرَدَّدْ

لي قَدرِهُم عالي بتَفخيمْ وإجلالْ

                   منْ فعلهُمْ دَمِّ المعادي تِجَمَّدْ


وبعد ذلك ينتقل شاعرنا إلى لوحة شعرية جديدة، تنقلنا إلى الجو الإيجابي الذي ساد قمة الظهران أو اللقاء الاستعراضي العسكري الذي شارك فيه الجانبان الإماراتي والسعودي، فيقول الشيخ محمد بن راشد:

ويومْ إجتمعنا طابْ في جَمْعِنا الفالْ

                 وعَمِّ السِّرورْ وطايرْ السَّعْدْ غرَّدْ

معْ الكرامْ اللِّي غدَوْا مضرَبْ أمثالْ

                وبالإجتماعْ الشَّعبْ هَنَّا وعَيِّدْ


نعم سيدي، أؤكد لك أن شعب الإمارات يقف خلف قائده، وهو على يقين بأن الله ولّى علينا خير آل، ولو وُلّي واحد منا لما كان أحسن، لذا فإننا مثلما بايعنا بالأمس زايد بن سلطان نجدد بيعتنا لأنجاله.

رجل حازم

وهكذا الأمر في المملكة العربية السعودية، فهم قدَرهم أن يكون الملك عبد العزيز، رحمه الله، هو الذي وحّد أطراف المملكة، وقدر الشعب أن يقف اليوم خلف أبناء من رفع لواء التوحيد، ولا يستمعون إلى الناعقين الذين يثيرون القلاقل والفوضى، ورجل حازم مثل سلمان بن عبد العزيز بينهم.

وشاعرنا عندما ينظر إلى البلدين وإلى الزعيمين يجد انسيابية في الحكم وسلاسة في الحياة المجتمعية التي تصغي إلى صوت العقل، لذلك قال:

ما مِثْلِهُمْ في النَّاسْ مشبِهْ علىَ البالْ

                              بَسْ يِشْبَهْ محمَّدْ بعزمِهْ محمَّدْ

هذا خَلَفْ زايِدْ بفكرهْ والأفعالْ

                              وهذاكْ بوسَلمانْ في عَزمِهْ أوحَدْ

متشابهينْ إثنينْ في كلِّ الأحوالْ

                              لأجلْ الوطَنْ والشَّعبْ والرَّبْ يِشهَدْ

بلا مِجَامَلْ رَمزْ في صدقْ الأقوالْ

                              والفعلْ واحدْ مثلْ سيفٍ مجَرَّدْ


أقول: لا شك أن ظهور المحمدين: محمد بن زايد ومحمد بن سلمان في هذا الوقت، ثم التوافق الفكري والانسجام الروحي بينهما، لمؤشر كبير إلى أن المنطقة بدأت تتحول من استراتيجية إلى استراتيجية جديدة أكثر توافقاً مع تداعيات السلم والحرب، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على بصيرتهما الحادة التي بها استطاعا أن يقرآ المستقبل، فيعدّان عدة المواجهة، لأن الواقع يقول لنا لا خيار: كن أو لا تكن.

-اقرأ معي أيها القارئ الأبيات التالية:

منْ حَربهُمْ صابْ المريبينْ زلزالْ

                         في يومْ كونٍ عَ المعادي مِوَقَّدْ

ومنْ سِلْمِهُمْ كلِّ الدِّوَلْ تِكْسَبْ آمالْ

                         لِهُمْ تِعاهِدْ ولْرِضاهُمْ تِوَدَّدْ

يِفرَحْ بهُمْ منْ شافْ منْ وَقتِهْ إجفالْ

                         ويامَنْ زمَانِهْ منْ عليهُمْ تِسَنَّدْ


هكذا لخّص شاعرنا الظروف الراهنة التي تجمع دولتينا وشعبينا، فالسلم عشناه، والحرب نعيشها، لكن يتطلع شعوبنا إلى انقشاع الظلام، فالحرب مهلكة للنسل ومحرقة للزرع، وبالاستقرار تنهض آمال الشعوب.

دور

ثم يشير شاعرنا الكبير إلى دول التحالف، فنحن الإمارات والسعودية لا ننكر دور أشقائنا ممن صدقوا معنا في السلم وصدقوا في الحرب، وكانوا عند كلمتهم.

ويشير إلى ذلك بقوله:

واللِّي يحالفهُمْ لِهْ تطيبْ الأحوالْ

                         ولي ينصرونِهْ لراسِهْ يطيبْ مِرقَدْ

واللِّي يصادمهُمْ بِهْ تحيطْ الأهوالْ

                          خصوصْ إنْ كابَرْ وخالَفْ وعنَّدْ

ولوُ كلِّ منْ جا نالْ مطلوبَهْ وطالْ

                           إنْ كانْ ما صِرنا عَ الإثنينْ نِحْسَدْ


سيدي صاحب السمو، تعلمون سموكم ونعلم نحن أيضاً أن هابيل منذ أول يوم نغّص عليه حياته أخوه الشقيق قابيل، فلا تحزن إذن ولا تأسف كثيراً، وإن ذا مما يخفف آلامنا.

وإنني أشاطرك التفاؤل بهذين الزعيمين اللذين أتيا إلى الساحة في هذا الوقت الحرج، ومعقود بهما الآمال، آمال النساء والأطفال والرجال، نتفاءل أيضاً بالقادم من الزمن طالما هو في علم الغيب.

ربما تجمعنا أقدارنا

ذات يوم بعدما عزّ اللقاءْ

فإذا أنكر خلّ خلّه

               وتلاقينا لقاء الغرباءْ

ومضى كل إلى غايته

               لا تقل: شئنا، فإن الحظ شاءْ


نعم سيدي، شنِّف أذني بما تبقىّ من قصيدتك، فأنت القائل:

أنا خِبَرتْ الوَقتْ وآعَرفْ الأمسالْ

                      وخالطتْ مِ الحِكَّامْ أهلْ الزِّبَرجَدْ

وسباعْ فيهُمْ للمِهِمَّاتْ مدخالْ

                     أوْ لي لهُمْ في كل ْ تَخريبْ مِقْصَدْ

وعَرَفتْ مِ الحكَّامْ منْ كلْ الأشكالْ

                     ومنْ خبرتي هَزري عليهُمْ موَكَّدْ

وعشتْ الزِّمَنْ مابينْ حلٍّ وترحالْ

                     وشِفتْ العَرَبْ كيفْ إتِّفَرَّقْ وتِحْصَدْ

وماشفتْ في ماضي الزِّمانْ الذي زالْ


                      إثنينْ عَ رايٍ وقلبٍ موَحَّدْ

مثِلْ أبوخالِدْ بعزمِهْ والأفعالْ

                      لي عِزْ دولَتنا بفَضلَهْ تِجَدَّدْ

ومِثِلْ أبوسَلمانْ مِصلِحْ للأحوالْ

                     خَلاَّ السِّعوديِّهْ أسِمْها إيَتِرَدَّدْ

وأشهَدْ بأنَّا اليومْ في خير منزالْ

                    وأنِّ الأمَلْ فينا تِبَسَّمْ وعَوَّدْ


وبلادنا في نعمِهْ وأمنْ تختالْ

                    والشَّعبْ بالقادِهْ غدا الشَّعبْ الأسعَدْ


سيدي، بشرتنا بهذا الختام الوافي، وطمّنت بهذا الختام قلوب الكثيرين، وأبشّركم بأن الناس كلهم أذن لما تقولونه، فإذا قلتم فقولكم هو صمام الأمان بإذن الله.

 

المحمدان على رأي وقلب موحد

من عجيب الاتفاق في هذه القصيدة الفخمة أنها دائرة بين المُحمَّدين الثلاثة: صاحب السموّ  الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، وهم الثلاثة الفرسان الذين تتلألأ بهم سماء جزيرة العرب كالنجوم الطالعة، تستنير بهم الأوطان، ويحدو بمجدهم الركبان والفرسان.

العِزْ لهْ ناسِهْ وللمَجدْ مدهالْ

                         وصَرحْ المعالي بالمعالي يِشَيَّدْ

وكلْ وقتْ في وَقتِهْ صناديدْ وأبطالْ

                        واهلْ العِاَ دايِمْ إلىَ فوقْ تِصْعَدْ

وهذا الزِّمانْ إيقودْ فرسانِهْ إرْجالْ

                        لِهُمْ أسامي في المحافِلْ تِرَدَّدْ

بهذا المطلع الجليل يفتتح صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه القصيدة التي يحتفي فيها من أعماق قلبه باثنين من خيرة رجالات الجزيرة، وفارسين تحدّرا من أصلاب اثنين من كرام الرجال وأشياخ الزمان: الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فالعزّ لا يكون إلا لمن يستحقّه من الرجال الكرام، والمجد له مكانه اللائق به، وليس مبذولاً لكل مَن ادّعاه، فكلاهما: العزّ والمجد، لهما ضريبةٌ هي حمل المسؤوليات، وبناء الأوطان، وحمايتها بفروسية كاملة لا يقوى عليها إلا صناديد الرجال، فكان المحمدان قائدين للجيوش، وحاديين للركب، وهذه أسماؤهم تتردد في كل المحافل تعبيراً عن الحب لهما والولاء لزعامتهما التاريخية.

لي قَدرِهُم عالي بتَفخيمْ وإجالْ

                         منْ فعلهُمْ دَمِّ المعادي تِجَمَّدْ

ويومْ إجتمعنا طابْ في جَمْعِنا الفالْ

                         وعَمِّ السِّرورْ وطايرْ السَّعْدْ غرَّدْ

معْ الكرامْ اللِّي غدَوْا مضرَبْ أمثالْ

                        وبالإجتماعْ الشَّعبْ هَنَّا وعَيِّدْ

فهذان الفارسان من أصحاب القدر العالي، والمكارم التي يشهد بها القاصي والداني، فهم أهل التفخيم والتكريم والإجل، وهم أهل ا الفروسية والنجدة الذين تتجمد دماء الأعادي حين يبرزون لحَوْمات الوغى، فهم الأسود التي تدافع عن حمى الأوطان، وهم الرجال الذين يصونون أمانة الآباء والأجداد.

وحين يجتمع بهم صاحب السموّ )بو راشد( فإنّ الخير يعمّ وتغرّد طيور السعادة تعبيراً عن ابتهاجها باجتماع هذه القلوب الصافية التي يجمعها حب الأوطان والسعي في رفعة شأنها وحمايتها من كل العابثين، فهم مضرب الأمثال في الشجاعة والكرم، وعلى الولاء لهم انعقد إجماع الشعب الذي يرفع إلى مقامهم العالي أعمق معاني الولاء والانتماء.

ما مِثْلِهُمْ في النَّاسْ مشبِهْ علىَ البالْ

                        بَسْ يِشْبَهْ محمَّدْ بعزمِهْ محمَّدْ

هذا خَلَفْ زايِدْ بفكرهْ والأفعالْ

                       وهذاكْ بوسَلمانْ في عَزمِهْ أوحَدْ

متشابهينْ إثنينْ في كلِّ الأحوالْ

                      لأجلْ الوطَنْ والشَّعبْ والرَّبْ يِشهَدْ

إن الفروسية والحكمة نادرة الوجود، وليس سهلاً أن يتشابه الناس فيها، لكن صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد يقرر أن هناك تشابهاً عجيباً بين المحمدين: بن زايد وبن سلمان، وهو تشابه نابع من المدرسة الحكيمة التي تخرّج منها كِلا الفارسيْن، فالأول هو نجل زايد، شيخ مشايخ الحكماء، ورجل الإجماع الذي لا يختلف على حكمته وفروسيته اثنان، والثاني هو سليل أسد الجزيرة ووارث مُلك الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الفارس الذي تعرف قدره الرجال، فلا عجب أن يجتمع هذان الفارسان على حب الأوطان، والسعي في خدمة الشعب وحماية الوطن والتقدم به في جميع المجالات، وأن يتشابها في السجايا ومكارم الأخلاق التي ورثاها كابراً عن كابر.

با مِجَامَلْ رَمزْ في صدقْ الأقوالْ

                      والفعلْ واحدْ مثلْ سيفٍ مجَرَّدْ

منْ حَربهُمْ صابْ المريبينْ زلزالْ

                      في يومْ كونٍ عَ المعادي مِوَقَّدْ

ومنْ سِلْمِهُمْ كلِّ الدِّوَلْ تِكْسَبْ آمالْ

                      لِهُمْ تِعاهِدْ ولْرِضاهُمْ تِوَدَّد

إنّ هذه الصفات الكريمة والسجايا النادرة ليست أقوالاً يقولها الشعراء من باب المجاملات، بل هي حقائق يشهد لها الواقعُ بالصدق والتحقق، فهُما مثل السيف المسلول يقع على ضريبته من يدٍ واحدة، كناية عن وحدة القلوب والمشاعر والمواقف الصلبة تجاه أي عدوان على أرض العرب، فهم الذين يحملون لواء الدفاع عن حق العرب في الحرية والتحرر من نفوذ المعتدي الذي تمدد ويريد مزيداً من التمدد في اليمن وجزيرة العرب، ولولا الوقفة الصادقة للسعودية والإمارات لكانت بلاد العرب لقمةً سائغة لهذا العدوان البغيض، لكن الوقفة الصارمة لهذين البلدين جعلت المريبين والمعتدين في زلزال من الخوف والتردد، فقد اكتشفوا أنّ بلاد العرب ليست نهباً مستباحاً، وأن هناك صقوراً تحمي سماءها، وليوثاً تزأر في جنباتها وتفتديها بالروح والدم والمال والولد.

وإذا كان هذا صنيعهم في الحرب، فإنّ صنيعهم في السلم أيضاً مما يثير المجد والإعجاب، فهم أصحاب المبادرات، وهم المسارعون في الخيرات إغاثةً للضعيف وتفريجاً عن المكروب، حتى أصبحت الدول الكبرى تتقرب إليهم وتطلب مودتهم ورضاهم.

يِفرَحْ بهُمْ منْ شافْ منْ وَقتِهْ إجفالْ

                        ويامَنْ زمَانِهْ منْ عليهُمْ تِسَنَّدْ

واللِّي يحالفهُمْ لِهْ تطيبْ الأحوالْ

                        ولي ينصرونِهْ لراسِهْ يطيبْ مِرقَدْ

واللِّي يصادمهُمْ بِهْ تحيطْ الأهوالْ

                         خصوصْ إنْ كابَرْ وخالَفْ وعنَّدْ

إنّ هذه المناقب والصفات الجليلة التي يتمتع بها هذان الفارسان ذات أثر عميق على الأرض يلمسه كل من يدقق جيداً في مجريات الأحوال، فهم سندٌ لكل من يطلب السند من الأشقاء، وهم فرحةٌ للعين التي تنظر إلى الأمور بمنظار الحكمة والمصلحة العليا للعرب، وهم الذين لا ينكصون عن مساعدة الحليف الذي تطيب أحواله بسبب مساعدتهم له، فهم الأوفياء وهم الذين لا تنزل كلمتهم إلا في مكانها، لذلك لا يخسر إلا من يعاندهم ويخالف منهجهم في إدارة شؤون الحياة بحيث تحيط به الأهوال والمصاعب بسبب عناده ومكابرته وعدم إدراكه للأمور على وجهها الصحيح.

ولوُ كلِّ منْ جا نالْ مطلوبَهْ وطالْ

                        إنْ كانْ ما صِرنا عَ الإثنينْ نِحْسَدْ

أنا خِبَرتْ الوَقتْ وآعَرفْ الأمسالْ

                       وخالطتْ مِ الحِكَّامْ أهلْ الزِّبَرجَدْ

وسباعْ فيهُمْ للمِهِمَّاتْ مدخالْ

                     أوْ لي لهُمْ في كل تَخريبْ مِقْصَدْ

وعَرَفتْ مِ الحكَّامْ منْ كلْ الأشكالْ

                    ومنْ خبرتي هَزري عليهُمْ موَكَّدْ

في هذا المقطع يشير صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد إلى صلابة الموقف الذي يتمتع به المحمدان: محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، فهما اللذان تتحطم على صخرة بأسهما جميع محاولات الأعداء لإخضاع الجزيرة العربية الحرة الأصيلة، ولو أن كل طامع نال مطلوبه لأصبحت الجزيرة مستعبدةً للطامعين، لكنّ هذين الفارسين يقفان بالمرصاد لكل من تُسوّل له نفسه العبث بأمن هذه البد المباركة، لذلك أصبح الناس يحسدون أهل ا الخليج على هذه القيادات الشجاعة التي لا تعرف الخوف ولا التردد، بل تنهض بمسؤولياتها بكل شجاعة وبسالة وإقدام.

قائد أصيل

إنّ ما يقوله صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد بحقّ هذين الفارسين ليس مجرد انطباعات، بل مواقف نابعة من قلب الخبرة بالزمان وأهله، فهو القائد الذي عارك الحياة وخالط الزعماء وعرف مداخلهم ومخارجهم، فيعرف الأصيل الذي هو مثل الذهب الخالص، ويعرف الزائف الذي لا يقصد إلا الخراب والتخريب، فكلامه عنهم من حكمة رجل خبير تخرّج في مدرسة زايد، واهتدى ببصيرته إلى معرفة الخفيات من أمور الرجال.

وعشتْ الزِّمَنْ مابينْ حلٍّ وترحالْ

                  وشِفتْ العَرَبْ كيفْ إتِّفَرَّقْ وتِحْصَدْ

وماشفتْ في ماضي الزِّمانْ الذي زالْ

                    إثنينْ عَ رايٍ وقلبٍ موَحَّدْ

مثِلْ أبوخالِدْ بعزمِهْ والأفعالْ

                    لي عِزْ دولَتنا بفَضلَهْ تِجَدَّدْ

ومِثِلْ أبوسَلمانْ مِصلِحْ لأحوالْ

                    خَاَّ السِّعوديِّهْ أسِمْها إيَتِرَدَّدْ

وهذا المقطع لا يخلو من نبرة الحزن المكتوم والأسى المكظوم، فكم يتمنى صاحب السموّ أن تكون كلمة العرب متوحدة، لكن خبرته الطويلة في الحياة، وما شاهده من تقلبات الأحوال جعلته يجزم بأنه لا نظير لهذين الفارسين في الألفة واجتماع الكلمة؛ لأن القلوب صافية والأهداف واضحة والنوايا سليمة، فهما خير خلف لخير سلف، ف )بو خالد( هو الرجل الذي لا تنام له عين في سبيل عزّ بلاده وحماية أمن الجزيرة، و)بو سلمان( هو فارس بلاد الحرمين الذي يريد لبلاده الغنية برجالها وثرواتها أن يكون لها مكانتها اللائقة بها، فالسعودية هي قلب العرب النابض، وهي خيمتهم الكبرى، وكل محاولة لإجهاض دورها لن يكون مصيرها إلا الفشل والخراب.

وأشهَدْ بأنَّا اليومْ في خير منزال

                   وأنِّ الأمَلْ فينا تِبَسَّمْ وعَوَّدْ

وبادنا في نعمِهْ وأمنْ تختالْ

                    والشَّعبْ بالقادِهْ غدا الشَّعبْ الأسعَدْ

وما أجملها من خاتمة تنشر روح المجد والأمل بين أبناء الوطن الواحد، فالسعودية هي الشقيق الأكبر للإمارات، وكل إنجاز في أحد البلدين هو إنجاز للبلد الآخر، ولا دليل أصدق من سعادة الشعب بهذه الأوضاع الحضارية الرائعة لكلتا الدولتين، والتي تغبطنا عليها كثيرٌ من شعوب الأرض وأمم الإنسانية. سلامٌ عليك يا أبا راشد، يا رائعَ القلب والحرف، يا جليلَ البيان.

تعليقات

تعليقات