أوصى المشاركون في مؤتمر الموارد البشرية الدولي الثامن الذي عقدته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية على مدار يومين، تحت شعار «مستقبل الموارد البشرية يبدأ اليوم»، بالتعاون مع اندكس للمؤتمرات والمعارض، بضرورة أن تلعب مؤسسات التعليم العالي دوراً أكثر فاعلية في رفد سوق العمل بمهارات جديدة، واستحداث تخصصات تلبي احتياجاته المستقبلية، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع عالمياً، والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي الذي ستختفي معه بعض الوظائف، وستبرز الحاجة إلى وظائف ومهارات جديدة.

عصب

وشدد المشاركون في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس في دبي، على أهمية الدور الذي تلعبه إدارات الموارد البشرية في استقطاب المواهب والحفاظ عليها، وتنمية وتطوير قدرات الموظفين، مؤكدين أنها تشكل العصب الرئيس لأي مؤسسة، ودورها يتعدى حدود المؤسسة ليطال الأسرة والمجتمع ويؤثر على اقتصادات الدول.

وأشاد الخبراء والمتحدثون العالميون بتجربة دولة الإمارات لدورها في تنمية وتطوير رأس المال البشري، واهتمام قيادتها الرشيدة بالإنسان، على اعتباره محور التنمية الشاملة المستدامة، حيث حظيت الدولة -وحسب دراسة أجريت، أخيراً- بالمرتبة الأولى عالمياً في معدلات الثقة بين الشعب والحكومة، مؤكدين أهمية الدور الذي يلعبه الرؤساء المباشرون في تحفيز الموظفين ورفع مستويات التناغم والمشاركة الوظيفية.

وتضمنت أجندة اليوم الثاني والأخير من المؤتمر أوراق عمل مهمة استهلت بجلسة حول مستقبل العمل والتحول الرقمي، تبعها ورقة عمل حول مهارات تحليل المواهب وإعادة هندسة عمليات إدارة الأداء ودور القادة في إلهام الموظفين وتحسين أدائهم، ثم تلتها تقديم ورقة عمل حول دور الذكاء الاصطناعي في تمكين الموارد البشرية الاستراتيجية، وأثر التكنولوجيا الناشئة على المؤسسات، وانعكاسات الذكاء الاصطناعي على طبيعة عمل المؤسسات، وسبل مجاراته والاستفادة منه في العمل.

كما تخلل المؤتمر جلسة خاصة لاستعراض تجربة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لجهة التحول بطريقة تقديم خدمات الموارد البشرية على مستوى الحكومة الاتحادية من خلال فريق شركاء أعمال الموارد البشرية.

تشريعات

وأشارت كليثم الشامسي مدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في ورقتها خلال المؤتمر إلى أن الهيئة شكلت أخيراً فريق شركاء أعمال الموارد البشرية بهدف دعم الجهات الاتحادية، وضمان التطبيق السليم لأنظمة وسياسات وتشريعات الموارد البشرية المطبقة على مستوى الحكومة الاتحادية.

واعتبرت المشروع تجربة إيجابية ترفع مستويات رضاهم عن الخدمات التي تقدمها الهيئة، وتسهم في الارتقاء بنتائج ممكنات مؤشرات الموارد البشرية للجهات الاتحادية، وبما يخدم توجهات الدولة نحو تنمية وتطوير رأس المال البشري، وتقديم أفضل الممارسات والحلول ذات العلاقة.

وأكدت كليثم الشامسي أن تجربة الهيئة في تقديم خدماتها ضمن باقات وتشكيل فريق شركاء أعمال الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية مبنية على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.

وذكرت أن باقات الخدمات تقدم 23 خدمة إلى ثلاث شرائح من المتعاملين وهي: (الجهات الاتحادية، وموظفو الحكومة الاتحادية، والقطاع الخاص)، حيث تم تصميمها للتوافق مع احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتأهيل وتدريب قرابة 20 شريك أعمال من موظفي الهيئة، بهدف تقديم خدمات مميزة للمتعاملين ورفع مستويات سعادتهم، وتعزيز الكفاءة الحكومية ورفع الإنتاجية، وتسهيل الحصول على المعلومات وتقديم الدعم اللازم للجهات الاتحادية وموظفيها والشركاء والمتعاملين.

تحديات

من جهته قدم عبدالله صالح مدير تطوير التوطين، ورئيس قسم إدارة المواهب بالإنابة في شركة إينوك ورقة عمل بعنوان «تحديات الموارد البشرية خلال السنوات العشر المقبلة»، سلط من خلالها الضوء على أبرز التحديات التي ستواجهها إدارات الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية والخاصة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأوضح أن التطورات التكنولوجية المتسارعة وثورة الذكاء الاصطناعي غيرت معادلة وآلية التوظيف في المؤسسات بشكل جذري، حيث باتت إدارات الموارد البشرية في المؤسسات مطالبة بالتركيز أكثر على استقطاب أصحاب المهارات والمواهب الرقمية والتقنية التي تشكل قيمة مضافة للمؤسسة، منوهاً بأن العديد من الوظائف الحالية ستختفي ليحل محلها مجموعة من الوظائف النوعية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

دراسة عالمية

من جانبه كشف الشريك المسؤول عن المتعاملين والأسواق في المجلس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة برايس ووتر هاوس كوبرز العالمية، ستيفن أندرسون أن الإمارات أكثر دول العالم تحظى بالثقة بين شعبها وحكومتها، حسب دراسة عالمية أجرتها الشركة، وذلك في الوقت الذي تعاني منه الكثير من حكومات العالم من أزمة ثقة حادة مع شعوبها، الأمر الذي ينعكس إيجاباً وسلباً على اقتصاديات الدول.

وأوضح أنه بحسب الدراسة التي أجرتها الشركة فإن منطقة الشرق الأوسط ستشهد نمواً في اقتصادياتها بحلول عام 2030 بنسبة 12% لتصل إلى 360 مليار دولار، وذلك بسبب تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وذلك مقابل معدل نمو 14% في قيمة الاقتصاد العالمي، ليصل إلى 15.7 تريليون دولار بحلول السنة نفسها.

وفي جلسة بعنوان «مستقبل العمل والتحول الرقمي» استعرض سوشانت أبادهياي شريك أعمال رئيسي في شركة كورن فيري أبرز نتائج الدراسة التي أجرتها الشركة، أخيراً، حول استدامة التحول الرقمي في المؤسسات، وشملت 400 شركة من مختلف أنحاء العالم، حيث أظهرت الدراسة أن المتغيرات التكنولوجية المتسارعة دفعت المؤسسات العالمية لإجراء العديد من التغييرات حتى تتمكن من المحافظة على تنافسيتها، ومن أهم هذه التغييرات: (تغيير أسلوب الأعمال، وتغيير الخدمات والحلول التي تقدمها، وتحسين خبرات المتعاملين، والتركيز على تعزيز فاعلية أداء الموظفين).

ذكاء

من جانبه قال حسين شيخ، رائد في استراتيجية إدارة الموارد البشرية لمنطقة شرق أوروبا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في شركة أوراكل، إن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على المواطنين والقوى العاملة في جميع أنحاء العالم، داعياً الموارد البشرية إلى أن تأخذ زمام المبادرة في فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة والتخطيط للمستقبل.

وقال شيخ: «لا يمكن ترك الذكاء الاصطناعي لأخصائي التكنولوجيا وحده، الإمارات تلعب دوراً ريادياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي متقدمة على العالم في هذا المجال، لكن العالم بدأ يلحق بالركب في هذا المجال».

فرص

قال جيرمي بريجسن خبير أول متخصص في مؤسسة غالوب إن 90% من الموظفين يرغبون في تغيير شركاتهم أو البلدان التي يعملون فيها ليتمكنوا من الارتقاء بمستواهم والحصول على فرص لإظهار ما يتمتعون به من إمكانيات.وأكد أن هناك العديد من الشركات تفشل في جذب المواهب والاحتفاظ بها، وأن التركيز على المواهب يتيح الفرصة لمزيد من الإنتاجية والابتكار في تنفيذ الأعمال، حيث إن أغلب الموهوبين يعملون على تطوير المؤسسات التي يعملون لديها.