أكد تقرير نُشر في العدد الثامن من مجلة صدى الموارد البشرية -التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي- بعنوان العمليات الروبوتية وتأثيرها على مستقبل العمل، أن سوق أتمتة العمليات الروبوتية تشهد حراكاً مستمراً، حيث اعتُمِد استخدامها بمستوياتٍ غير مسبوقة، وحققت بفضلها مؤسسات عالمية عملاقة عائدات هائلة على الاستثمارات وفترات استرداد مالي أقصر، ومن المتوقع أن تجني السوق العالمية مليارات الدولارات في السنوات الثلاث المقبلة، فهذه الروبوتات مستمرة في التطور وتنفذ مهام تتسم بالتعقيد والقيمة العالية، وكان لذلك أثر هائل على أداء المؤسسات وإنتاجيتها.

وأوضح التقرير أن أتمتة العمليات الروبوتية تعمل على رفع مستويات الإنتاج وخفض التكاليف بشكلٍ كبير وتطوير معايير الجودة، وتوفر عملية حوكمة ومراجعة صارمة للحسابات، ما يتيح تتبع جميع خطوات العملية بشكل تفصيلي وفوري، كونها تتسم بالقدرة على أتمتة مجموعة كبيرة من العمليات في الوظائف الرئيسية، بما في ذلك العمليات المالية والمحاسبية والموارد البشرية والمشتريات والخدمات اللوجستية وإدارة تجربة المتعاملين وسلسلة التوريد.

ويتم تنفيذ حلول أتمتة العمليات الروبوتية عادةً في المؤسسات التي تستخدم الموارد البشرية على نطاق واسع للمهام والأنشطة الموجّهة نحو العمليات كبيرة الحجم والتفاعلية والمتكررة، بشرط أن تكون قائمة على القواعد بشكل كبير، وأن تكون قائمة بشكل مكثف على إدخال البيانات وعقد المقارنات والتحقق من صحتها.

وقد خضعت تقريباً جميع المجالات الوظيفية الجاري أتمتتها لعملية توحيد مكثف لتدفق الأعمال والعمليات ومعايير الامتثال على مدى السنوات القليلة الماضية، من خلال اعتماد أفضل الممارسات ونقل المعرفة في المجال، وقد أدى تنفيذ حلول أتمتة العمليات الروبوتية إلى إجراء عملية تصحيح أكثر فاعلية للموارد البشرية، كما أدى ذلك إلى تحسنٍ كبيرٍ في تجربة المتعاملين بالنسبة للمتعاملين على المستويين الداخلي والخارجي على حدٍ سواء.

وستوفر الأتمتة الروبوتية قيمة فورية في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف العمالة في الوجهات الخارجية الرئيسية، لأنها تستبدل المشغلين من البشر بروبوتات معادلة للدوام الكامل، ومع استمرار قيام موردي الجيل الثالث من برامج الأتمتة الروبوتية بالاستثمار في تقنيات جديدة، فإننا نتوقع أن نشهد تطوراً هائلاً في قدرات التعلم الذاتي والذكاء الاصطناعي المدمجة في جميع تطبيقات أتمتة العمليات الروبوتية.

وتوقع التقرير أنه على المدى القريب والمتوسط، سيظهر جيل جديد من مورّدي البرامج الذين يعملون على تطوير قدرات متقدمة في استخراج البيانات والقدرات التحليلية، حيث ستسهم تلك القدرات في توسيع نطاق الأتمتة عبر تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً وتمكين أتمتة العمليات التي تحتوي على درجات متفاوتة من المحتوى.

كما سيكون حجم التوفير المتوقع في التكاليف الخاصة بأتمتة العمليات الروبوتية هائلاً ومن الصعب تجاهله، لكن سيكون لأتمتة العمليات الروبوتية أثرٌ كبيرٌ على أسواق العمل، ما يؤدي إلى إحداث تغيير في استراتيجية التوظيف والتنوع التوظيفي اللازم، فعلى المدى القريب ستؤدي أتمتة العمليات الروبوتية إلى تمكين عملية التحول الوظيفي، وليس الاستبدال الوظيفي.

وفي العمليات التي يتم فيها إجراء أتمتة العمليات الروبوتية سيتوافر عددٌ من الموظفين الذين يمكن توزيعهم في وظائف غير روتينية، وستحرص المؤسسات العامة والخاصة، في معظم الحالات، على الاحتفاظ بموظفيها على أفضل نحوٍ ممكن، والاطلاع على مختلف الخيارات للقيام بذلك.

وستجد المؤسسات العامة والخاصة ضرورةً ملحّة لمراجعة الاستراتيجيات الخاصة بأعمال توظيفها، حيث سيكون هناك تحوّلٌ من توظيف أيدٍ عاملة منخفضة المهارة إلى توظيف المزيد من المهنيين الأكثر مهارة، وسيستفيد المهنيون من اكتساب الخبرة في التقنيات الإحلالية، بما في ذلك الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحسين العمليات، والحوكمة والامتثال والسحابة، وسهولة الحركة.