نظّم نادي دبي للصحافة محاضرة بعنوان «السياسة الخارجية لدولة الإمارات وتحولاتها خلال عقد ونصف»، وذلك ضمن أعمال البرنامج «الإعلامي الوطني للشباب» الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالتعاون مع مؤسسة «وطني الإمارات» وبدعم من 40 مؤسسة إعلامية وأكاديمية.
وتحدثت بالمحاضرة د. ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات حول الدور الإماراتي الداعم لاستقرار المنطقة منذ بداية القرن الحادي والعشرين وحتى الوقت الراهن، وكيف نجحت الدولة في صياغة وتبنّي السياسات الأكثر ملاءمة لكل مرحلة بما يخدم المصالح الوطنية.

من جانبها قالت ميثاء بوحميد، مديرة نادي دبي للصحافة، إن التدريب يندرج ضمن فعاليات برنامج «الإعلامي الوطني للشباب» الذي يهدف إلى المساهمة في تكوين جيل من الإعلاميين الإماراتيين الشباب القادرين على فهم تفاصيل المشهد الحالي وتحليل مكوناته من خلال رفدهم بما يحتاجون إليه من أدوات تؤهلهم لقراءة ومتابعة الأوضاع على الساحتين الإقليمية والعالمية لتكوين رؤية متكاملة عن حقيقة ما يجري في المشهد الدولي، وما يطرأ عليه من تغيرات تنتج تداعياتها واقعاً جديداً تختلف فيه موازين القوى عن العقود الماضية.
وأضافت بوحميد إن نادي دبي للصحافة راعى عند تصميم البرنامج تضمينه عدداً كبيراً من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة عن مختلف المجالات بما يثري المادة العلمية المقدمة للمنتسبين، ويمكّنهم من تكوين رؤية واضحة عن مكونات المشهد الحالي والتي تعد الأكثر تعقيداً وتشابكاً على الإطلاق بسبب التطورات التكنولوجية التي يسرت من نشر وتداول كميات كبيرة من المعلومات التي يجب على الإعلامي تحليلها للتأكد من مصداقيتها ومطابقتها للواقع ومن ثم تكوين وجهة نظر مكتملة عن القضايا والأمور قبل تقديمها للجمهور وهو ما يتطلب منه العمل على تطوير أدواته وقدراته باستمرار والسعي لقراءة ما بين السطور للإلمام بكافة الأبعاد والوصول إلى التصور الأقرب للواقع.
إنجازات
الكتبي أكدت مع بداية عرضها لهذه الفترة التاريخية وما تضمنته من تحولات وأحداث عميقة التأثير، أن دولة الإمارات استطاعت عبر ما حققته من إنجازات ونجاحات خلال العقود القليلة الماضية على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية أن تقدم للمنطقة والعالم نموذجاً تنموياً مُلهماً رائداً يقوم على الفكر المتسامح ويتسم بالوسطية والاعتدال وقبول الآخر، منوهةً أن القوة الناعمة للدولة أسهمت في إقناع العالم بسياستها الرامية إلى نصرة الحق وإعلاء كلمته والوقوف إلى جانب المظلوم ومساعدة الضعفاء ونشر أسباب الخير والوفاق والتعايش بين الناس.
وأشارت رئيسة مركز الإمارات للسياسات إلى ضرورة مواصلة الجهود الإعلامية للحفاظ على السمعة الطيبة للإمارات في المحافل الإقليمية والدولية من خلال نشر الرسائل الإيجابية التي تبرز تفاصيل الجانب الإنساني والحضاري من مسيرة الإمارات التنموية، لافتةً إلى أن هذه المهمة تقع بشكل كبير على عاتق الإعلاميين الإماراتيين بوصفهم الأجدر بالتعبير عن روح الإمارات الحقيقية ونشرها حول العالم.
ونوّهت الكتبي بأن القيادة الرشيدة قدمت نموذجاً يُحتذى في صياغة وتطوير السياسات القادرة على التعامل بحنكة مع المتغيرات التي ألمت بالمشهدين الإقليمي والدولي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وانهيار حكم «طالبان» وما تلا ذلك من تطورات سريعة الوتيرة على مختلف الصُعُد والتي كان أبرزها ظهور موجات من الفكر المتطرف في مناطق مختلفة من العالم.
وأضافت الكتبي إنه ومع بداية ظهور التحديات الإقليمية والعالمية، تبنّت دولة الإمارات دبلوماسية اتسمت بقدر عال من النشاط والتفاعل الإيجابي المؤثر مع تداعيات الأحداث المحيطة، حيث أعلنت الدولة عن مشاركتها في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، كما التزمت بالتصدي لمحاولات التوسّع التي تقوم بها بعض القوى الإقليمية في المنطقة اعتماداً على النتائج السلبية التي خلّفتها المرحلة السابقة، والتي ظهر خلالها الكثير من الكيانات التي تُعرفُ اصطلاحاً باسم «فاعلين ما تحت الدولة» والتي تسعى لخلخلة الأنظمة والمجتمعات وفرض سطوتها خلال فترات الاضطراب.
وشددت الكتبي أن السياسة الإماراتية نجحت في أن تملأ فراغاً استراتيجياً خطيراً نتج عن انحسار دور العديد من القوى الإقليمية وانعزالها داخل محيطها الداخلي دون أن يكون لها تأثير في الأحداث بعد أن حُيّدت بسبب ما لحق بها من أضرارٍ جسيمة خلال الاضطرابات التي شهدتها الكثير من البلدان العربية في الأعوام الماضية، مؤكدة أن سياسة الإمارات الخارجية قامت على مساعدة البلدان الصديقة ودعم اقتصاداتها بغية رفع قدرتها على التعافي الاقتصادي من خلال الاتفاقات ومشروعات التعاون المشترك لدفع الاقتصاد نحو النمو ما يسهم بدوره في تعزيز السلم المجتمعي وتحقيق مزيد من الاستقرار في تلك البلدان.
وعددت الكتبي مجموعة من التحديات التي أفرزتها هذه المرحلة وفي مقدمتها محاولات تمديد المشروع الجيوسياسي الإيراني المذهبي في المنطقة، وصعود الإسلام السياسي، وتصاعد المد الإرهابي من عناصر «القاعدة» و«داعش» وما نتج عنه من تداعيات سلبية ضربت استقرار عدد من الدول العربية وأضرت بشدة بُناها التحتية ما قلل من حظوظ تلك الدول في تحقيق تنمية اقتصادية أو اجتماعية حقيقية على المدى القريب.
وعن دور الإعلام في مثل هذه الفترات الحرجة، أشادت الكتبي بدور الإعلام الإماراتي في تعزيز مكانة الدولة وريادتها عالمياً، لافتةً إلى ضرورة تكوين الإعلامي لفهم ورؤية متكاملة عن كل مرحلة وما تتسم به من خصائص، وذلك حتى يتسنى له الاطلاع على حقيقة الأحداث على الساحتين الإقليمية والعالمية ومن ثم المساهمة بفكره وقلمه في دعم الجهود الوطنية نحو التعاطي الأمثل مع نتائجها وآثارها.
يُذكر أن برنامج «الإعلامي الوطني للشباب» يهدف إلى تدريب المنتسبين وتأهيلهم في تسعة محاور في مجال الابتكار والتحرير الصحفي والاتصال، في حين تعنى محاور البرنامج بتنمية مهارات الإلقاء والتحرير والكتابة واستشراف المستقبل الإعلامي، بالإضافة لمهارات الاتصال والإعلام الجديد وتنمية المهارات القيادية ومهارات التصوير والإخراج.
شخصيات إعلامية
أطلق نادي دبي للصحافة برنامج «الإعلامي الوطني للشباب» على هامش أعمال الدورة الرابعة لمنتدى الإعلام الإماراتي، في نوفمبر 2017، ويشارك في البرنامج نخبة من الشخصيات الإعلامية البارزة في أكثر من 40 مؤسسة إعلامية، ليقدموا خبراتهم وأفكارهم ونصائحهم للمنتسبين، ومن أهمها: صحيفة الشرق الأوسط، وصحيفة ذا ناشيونال، وصحيفة البيان، وصحيفة الاتحاد، وصحيفة الخليج، وصحيفة الإمارات اليوم، والقنوات التليفزيونية «العربية»، و«إم بي سي»، و«سي إن إن»، ومؤسسة دبي للإعلام، وشركة أبوظبي للإعلام، و«سكاي نيوز عربية»، و«رويترز»، و«بلومبيرغ»، ووكالة الصحافة الفرنسية، و«فيسبوك»، و«غوغل»، و«تويتر»، ومنصة «دبي بوست»، وشبكة الإذاعة العربية، وذلك بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المؤسسات الأكاديمية.
