راشد حمد الراشدي، صامت تتحدث عنه كاميرا التصوير، التي يحملها منذ 18 عاماً، يلتقط بها صوره الناطقة بالمعاني والدلالات، فقَدَ سمعَه ولم يبلغ عامه الأول، حيث أصيب بصمم حاد، فضاعت عليه الحروف والكلمات، لكنه بالعزيمة والإصرار ظل يلاحقها كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، يختزنها في ذاكرته، طوّرها عندما تعلم لغة الإشارة واستطاع أن يندمج مع محطيه عندما بدأ الدراسة 1992 في عدد من مدارس العين الحكومية، ثم التحق بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة وحصل على شهادة الثانوية العامة بمعدل 85 بالمئة في العام 2005، التحق بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا تخصص علاقات عامة وإعلام، وهو الآن في السنة الثالثة، حيث وجد أن منصة الإعلام تفتح له آفاقاً واسعة رغم أنه أصم، إلا أنه بالعزيمة والإصرار، رأى زاوية خاصة في الإعلام يستطيع أن ينفذ منها إلى محيطه الخارج ويندمج مع مجتمعه فاعلاً ومتفاعلاً، فاختار التصوير مهنة له.

كانت الكاميرا صديقته الدائمة أينما ذهب، فهي تتحدث بدلاً عنه، وهو يرى الأحداث بعينين ثاقبتين، فيعبر بالصورة بدلاً من الكلام مما أهله أن يكون موظفاً في إدارة العلاقات العامة في إدارة مديرية شرطة العين، حيث عمل في عدة وظائف إدارية وشؤون الموظفين، وعندما تكون هناك مناسبة أو نشاط، يحمل آلة التصوير، يقف صامتاً ويجعلها هي التي تتكلم عنه.

راشد يحدثك بحيوية ومرح، عندما يستعصي عليه الكلام بلغة الإشارة أو بالكاميرا، يلجأ لكتابة ذلك على الورقة والقلم وباختصار شديد حتى يوصل لك الفكرة التي في ذهنه أو أن يوصل لك معلومة خاصة.

ولم يتوقف راشد عند حدود صممه، فقد تزوج وله ولدان، يتعامل معهما بكل فرح وسرور، فهما أيضاً يشكلان له نافذتين إضافيتين في حياته الخاصة، فمن خلالهما يرى أن للحياة طعماً آخر.