6 أعوام مدة الدراسة والتصميم والبناء

مصمم صرح زايد المؤسس لـ « البيان »: المشروع مظلة لإرث إنساني

كشف رالف هيلمك، الفنان الأميركي العالمي الذي صمم صرح زايد المؤسس في حديث خاص ل "البيان" عن أن مدة دراسة وتنفيذ المشروع استغرقت نحو 6 سنوات، واصفاً الصرح الجديد بتاريخ وحاضر ومستقبل المنطقة، نظراً لكون الأمر يتعلق بأهم وأحكم شخصية على الإطلاق تواجدت بالمنطقة في العقود الماضية.

وقبل بداية عمله على صرح زايد المؤسس، كان هيلمك معروفاً باستخدامه للمؤثرات البصرية والديناميكية في أعماله لتشكل وجهاً أو شكلاً معيناً، حيث حصلت أعماله على العديد من الجوائز كنصب أرثر فيدلر التذكاري الموجود في المتنزه المطل على نهر تشارلز، ونصب «راي فون» التذكاري الموجود على شواطئ أوستن في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 2013 تم تكليفه، ليكون مسؤولاً عن تصميم وبناء صرح زايد المؤسس الذي سيكون مفتوحاً أمام الجمهور في 22 من الشهر الجاري.

وأفاد رالف هيلمك البالغ من العمر 65 عاماً: «على الرغم من أنني عملت في التصميم المعماري من قبل، إلا أن مشروع صرح زايد كان شيئاً مختلفاً تماماً، خاصة وأن هذا الصرح سيظل هنا إلى الأبد، يروي لأجيال الحاضر والمستقبل إنجازات حققتها شخصية استثنائية فريدة من نوعها، أثرت وتركت بصمة خالدة على الصعيد المحلي والعالمي».

وأشار المصمم وهو خريج جامعة ميشيغان للرسم والنحت في ولاية ميان الأميركية، إلى أنه يتلقى العديد من الأسئلة حول الصرح في بلاده، فالناس في الغرب لديهم الكثير من المعلومات حول دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الإنساني والحضاري وإنجازاته التي حولت تاريخ المنطقة ونقلتها إلى مستقبل المعرفة والازدهار الاقتصادي.

تجربة

وبخصوص تجربته في تصميم صرح زايد، قال: «قبل أن أوافق على إنجاز أي عمل، آخذ بالاعتبار أهمية المشروع وما يمثله، والجميع يعلم أن المغفور له الشيخ زايد كان الأب والملهم لكل شعوب المنطقة والعالم لما رسخه من دور إنساني وحضاري على الصعد والمستويات كافة، وعندما طُلب مني القيام بالمشروع، انتابني شعوراً غامر بالفخر والاعتزاز بأن أكون أحد الأشخاص الذين ينقلون تاريخ هذه الشخصية العظيمة لأجيال المستقبل».

وتابع هيلمك: «عكفت طول فترة دراستي للتصميم على تصور بناء صرح مبتكر ليس له مثيل في كل الكرة الأرضية لسبب بسيط هو أني أؤمن أن كل صرح لابد أن تكون له خصوصية رمزية معينة يختلف بها عن الباقي ويحمل بصمات محلية تعكس الهوية الثقافية للبلد الذي يوجد فيه وأن يمثل أيضاً إضافة معمارية ليكون المبنى الجديد رمزاً من رموز النهضة والنجاح اللذين يحققهما البلد، لذلك حرصت على أن يعكس صرح الشيخ زايد هذه الطريقة من التطور والنجاح والعصرنة التي تعيشها دولة الإمارات التي نجحت خلال فترة زمنية بسيطة من عمر الشعوب في أن تصبح اليوم دولة رائدة على مستوى العالم في جميع المجالات».

ويحمل رالف هيلمك شهادة البكالوريوس في الدراسات الأميركية، كما عمل مدرساً في مدارس فنية عدة منها مدرسة سكوهيغان للرسم والنحت، ومدرسة متحف الفنون الجميلة في بوسطن وجامعة تافتس في ميدفورد، ولديه أعمال فنية عدة تزين أفنية المنشآت المدنية كالمحاكم والمطارات والمدارس والجامعات والمستشفيات.

مركز الترحيب

وتبدأ تجربة الزوار للصرح بزيارة مركز الترحيب والذي يفتح أبوابه يومياً من الساعة 9 صباحاً حتى الساعة 10 مساءً، حيث يقدم لزواره تجربة وسائط متعددة فريدة تبرز حياة الشيخ زايد، والميراث والقيم من خلال لقطات فيلم نادرة، بالإضافة إلى قصص شخصية من أشخاص عرفوه.

وأضاف هيلمك: أحد أهم مميزات التجربة أنه سيكون باستطاعة الزوار سماع صوت المغفور له الشيخ زايد، وأهم أقواله من خلال سلسلة من المقطوعات الصوتية والمقابلات.

وحرصت اللجنة المشرفة على الصرح على تخصيص عدد من المرشدين السياحيين المدربين باللغتين العربية والإنجليزية، لتعريف الزائرين بموقع النصب التذكاري.

ويقع موقع الصرح التذكاري عند تقاطع شارعي الأول والثاني على طول كورنيش أبوظبي، ويضم 3.3 هكتارات من المساحات العامة ذات المناظر الطبيعية الجميلة، وهو مجاني للوصول لجميع الناس. وأضاف: بالقرب من الحديقة، هناك العديد من الميزات التي يمكن استكشافها، بما في ذلك قناة مائية ترمز إلى الفلج «أنظمة الري القديمة التي يستخدمها سكان شبه الجزيرة العربية»، فيما تعرض الحديقة للزوار مجموعة من النباتات المحلية المستخدمة تقليدياً لخصائصهم الطبية، مثل قطن الصحراء، الحناء، شجرة فرشاة الأسنان، الأعشاب القلوية، كارالوما وهرمال.

الثريا

ويضم العمل الفني «الثريا» 1327 شكلاً هندسياً متناسقاً معلّقة على أكثر من 1000 كابل، ويتميز هذا العمل الثلاثي الأبعاد بطابع ديناميكي يُظهر ملامح الشيخ زايد من عدة زوايا حول الصرح.

وخلال الليل، تتلألأ الأشكال الهندسية بشكل يحاكي نجوم السماء التي لا تزال تشع نوراً من على بعد آلاف السنين الضوئية وتُرشدنا إلى الطريق الصحيح. ويُعد هذا العمل الفني أحد الأعمال الأكبر من نوعها، ويمتاز برؤية إبداعية فريدة في استخدامه للفن المجرّد على نطاق ضخم.

وأضاف هيلمك: «لقد كان أمراً أساسياً أن نستلهم من إرث زايد الخالد لابتكار هذا التصميم الذي يحمل العديد من جوانب شخصيته الديناميكية؛ ابتداءً من قدرته على تحويل الموارد المحدودة إلى اقتصاد مزدهر ودوره كراعٍ للتطور والتقدّم، إلى مكانته كرجل سياسي محنّك، وشغفه بالبيئة، وتفانيه العميق لأسرته، وشعبيته الواسعة بين أبناء بلده».ويكمن الابتكار في «الثريا» من خلال استخدام أشكال هندسية ذات مجسمات منتظمة، رتُّبت من أسفل العمل الفني إلى أعلاه، ونُسّقت بطريقة مبتكرة ومتناظرة بحيث تشكل مجتمعة ملامح الشيخ زايد، طيّب الله ثراه.

تواصل حقيقي

أكد رالف هيلمك أن هدفه الرئيس كان ابتكار عمل فني يقدّم للزوار تواصلاً حقيقياً مع شخصية الشيخ زايد القائد والإنسان، وخلال عملية ابتكار «الثريا»، برزت علاقة الشيخ زايد بالطبيعة كأحد العناصر الرئيسية للعمل الفني، وحتى أثناء إشرافه على التطور غير المسبوق الذي حصل في عهده، حافظ الشيخ زايد على علاقته بالأرض، وبالتالي، فإن «الثريا» ليست عملاً مجرداً فقط، وإنما هي إعادة لتقديم شخصية الشيخ زايد للجمهور بطريقة مبتكرة، واستكشاف حدود الإدراك من خلال التواصل البصري مع العمل الفني.

تعليقات

تعليقات