الرقيب نادية عثمان باروت من أصحاب الهمم فقدت حاسة السمع منذ الولادة، تمتلك مشاعر من الإصرار والتحدي في مسيرة حياتها المليئة بالإنجازات المميزة، لم تستسلم لإعاقتها رغم الصعوبات التي مرت بها وشغفها التام بالتعلم، الذي كان يدفعها في سن الرابعة إلى التسلل من البيت ومرافقة شقيقتها إلى المدرسة التي كانت تجد فيها سعادتها، كانت نادية تمتلك رغبة كبيرة في التعلم، لكن عدم وجود مدارس في ذاك الوقت تعنى بأصحاب الهمم دفعها للانتظار حتى بلغت الثامنة من عمرها وبدأت رحلتها مع الدراسة لإصرار أهلها على تعليمها بشتى الطرق لتمكينها من النجاح بكفاءة وتمكن في المجتمع.

واصلت الأسرة دعمها لابنتها نادية؛ ففي سن الـ 12 قامت بإرسال تقريرها الطبي إلى ألمانيا ليتم إرسال سماعة أذن غيرت مجرى حياتها إلى الأفضل، لتواصل نادية مسيرتها بهمّة وثبات تتحدى الصعاب من اجل إثبات نفسها بالمجتمع.

أنجزت نادية وتفوقت في امتحان تحديد المستوى وحصلت على الشهادة الثانوية بتقدير امتياز، الذي عكس اجتهادها الكبير وقدراتها العلمية التي منحتها النجاح بتميز، التحقت فيما بعد بالدراسة في مركز لتأهيل أصحاب الهمم في مدينة العين وكانت من ضمن الدفعة الأولى من الطالبات، درست السكرتارية وطريقة حفظ الملفات، وتخرجت من المركز أيضا بتقدير امتياز، وبعد ستة أشهر من تخرجها عملت في مركز لشرطة مدينة كلباء القريب من منزلها ومازالت على رأس عملها لغاية الآن. حازت نادية عددا كبيرا من شهادات التقدير تصل إلى 70 شهادة تقديراً لدورها البارز في المجتمع ومشاركتها الفاعلة.