والدته أوصته بأن يسخّر خدماته للناس، الذين يحتاجون إليه أكثر مما يحتاج إليهم، فنفّذ وصيتها على خير وجه.. وزيادة! فالطبيب المصري سيد شكري لا يكتفي بتقديم خدماته الطبية والصحية للناس الذين يأتون إليه، بل يذهب هو إلى الناس كي يخدمهم، حتى وإن اقتضى الأمر أن يداويهم في القطار، دون أن يتقاضى قرشاً منهم.
فما إن يتحرك القطار من محطة مصر في القاهرة إلى مدينة شبين الكوم في محافظة المنوفية، حتى يبدأ سيد شكري، طبيب الأنف والأذن والحنجرة، عمله المعتاد، متنقلاً بين الركاب، مسلحاً «بكشاف» الفحص المثبت أعلى رأسه ومعه حقيبته التي تضم أدواته الطبية وبعض العلاجات السريعة، دون أن يأخذ قرشاً من أحد. فالقطار يغص بـ«الناس الغلابة» ممن لا يملكون ثمن «الكشفية»، وفي كثير من الأحيان قد يكفي القيام بعملية تنظيف مختصة داخل الأذن، بالقطن وبعض المواد المعقمة، حتى يتم إنقاذ أحدهم من مشكلة صحية والقضاء عليها قبل أن تتطور.
فحوصات
منذ أن تخرج في كلية طب الزقازيق في العام 1986، كرس شكري نفسه لخدمة الناس، الذين لا يستطيعون دفع ثمن «الكشفية» أو كلفة الفحوصات الطبية، وكثيراً ما يؤجلون الزيارة إلى عيادة الطبيب بسبب ضيق ذات اليد، فكان الطبيب الستيني يمر على القرى المجاورة يتابع أحوال الفلاحين الصحية ويقدم العلاج لمن يطلب، ومن ثم صار يتوقف عند المدارس ليكشف على الطلاب، قبل أن يعمد في السنوات الأخيرة إلى استغلال رحلته في القطار، التي يقوم بها مرة أو مرتين في الأسبوع، من وإلى المنوفية، كي يفحص الركاب والسائقين مجاناً. أما كيف خطرت الفكرة في رأس شكري كي يتخذ من القطار عيادة متحركة، فكان ذلك أثناء قيامه بإجراء فحوص طبية على سائقي القطارات، ضمن الكشف الدوري، في أحد المراكز الطبية، حيث اكتشف أن كثيرين منهم يعانون تصمّغاً في الأذن، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن لديهم وفقدانهم التركيز. من يومها، قرر أن يطمئن على السائقين بنفسه، في أماكن عملهم، أي القطارات، ومعهم الركاب.
كشاف
خلال الرحلة التي تمتد نحو الساعة ونصف الساعة، يتمكن شكري أو طبيب الغلابة، كما يُلقب، من الكشف عن العشرات من الركاب. في البداية، قد يبدي البعض تشككاً إزاء الرجل المسن الذي يرتدي عباءة عادية ويحمل حقيبة سوداء، وعلى رأسه الكشاف، لكنهم سرعان ما يطمئنون له، مستفيدين من خدماته ونصائحه الوقائية التي يقدمها لهم. ومع تنامي سمعته، بات الركاب يقفون في طوابير كي يكشف عليهم، قبل أن تصل رحلة القطار إلى نهايتها.
سيد شكري، الذي يعمل كبير اختصاصيين بالإدارة الصحية في المنوفية، يقول إنه منذ زمن اتخذ عهداً على نفسه بألا يحرم أحداً من مهنته. وهو لا يزال على العهد.. أما الأجرة التي يطلبها أو يتوقعها لقاء الكشفية فهي سعادة الناس من حوله.

«رف الجود» من تبرعات المتسوقين الغذائية
دكان الحي في الأردن.. دعوة صادقة ثمن البضاعة
هل فكّرت وأنت تتبضع حاجيات أسرتك من المواد الغذائية أنك لعلك اشتريت أكثر من حاجتك فعلياً حتى فاضت عربة التسوق بما فيها؟ أو لعلك تتساءل بأن هناك من لا يملك المقدرة على شراء كيلو أرز أو عبوة سكر أو حتى كيس خبز؟
قليل مما اشتريته ربما قد يشبع عائلة أو أكثر.. هذه هي الرسالة التي يتبناها مشروع «دكان الحي» في العاصمة الأردنية عمّان الذي أطلقه رجل الأعمال خالد أبو الوفا، كفكرة مبتكرة للعمل الإنساني والخيري، من خلال متجر للمواد الغذائية، يتم تخصيص زاوية أو ركن خاص يضع فيه المتسوقون بعض ما اشتروه من مواد غذائية، يشعرون بأنهم يستطيعون الاستغناء عنها، حتى وإن اكتفوا بالتبرع بسلعة واحدة، للأسر المتعففة العاجزة عن تأمين الحد الأدنى، بحيث يتبرّع المتسوق بأي مواد غذائية دون أن يصرّح بذلك، ودون جلبة، كما يستطيع أي محتاج تناول السلعة الموجودة على الرف دون أن يضطر إلى السؤال، وبعيداً عن أي شعور بالحرج.
أما الثمن الذي يتعين على الفقير والمتعفف دفعه لقاء هذه المواد الغذائية فهو «دعوة صادقة من قلبه» لكل شخص فكر بالمساهمة بتأمين قوت غيره قبل تأمين قوته.
ومنذ، إطلاقه أخيراً، يكتسب «دكان الحي» إقبالاً متزايداً، حتى إن بعض المتسوقين يدخلونه فقط لشراء مواد غذائية يضعونها مباشرة في الركن المخصص للفقراء، المشار له بـ«رفّ الجود»، أي رف الكرم والعطاء لمن يملك القدرة على العطاء.
ويندرج مشروع «دكان الحي»، وهو الأول من نوعه على مستوى الأردن، ضمن مبادرات «الجود من الجود» التي يتبناها أبو الوفا، ضمن مسعى للمساهمة في رفع المعاناة عن جيوب الفقر في مختلف مناطق البلاد، مؤكداً أنه يطمح إلى تعميم فكرة «دكان الحي» كي تكون موجودة في كل حي من أحياء المملكة، حيث سيتم تخصيص جزء من ريع المحل عموماً لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
وترجمة لأهداف نبيلة أخرى يقوم عليها المشروع، فإن «دكان الحي» يوظف أبناء الحي نفسه، مع التركيز على فئة أصحاب الهمم، بغية دمجهم في سوق العمل المحلي. لعل أجمل ما في الفكرة أن «رف الجود» في دكان الحي سرعان ما يمتلئ بالمواد التي يتبرع بها أصحابها للفقراء أو يشترونها خصيصاً لهم.. جميل أن ينام المرء بإحساس بالشبع.. لكن الأجمل أن يكون سبباً في أن ينام أخ له في الإنسانية وهو شبعان.. هذا هو الرضا وهذه هي السعادة.. وجهان لأرقى صناعة: صناعة الأمل.

مبادرة لتعزيز اللياقة البدنية في المجتمع السعودي
«تحدّيكم».. الرياضة للجميع بالمجان
إيماناً منه بأهمية ممارسة الرياضة في حياتنا العصرية، ولمكافحة السُمنة، وما يتّرتب عليها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، فكر الشاب سعود بن حسين، من السعودية، بمبادرة يعمل من خلالها على التوعية بأهمية الرياضة وضرورة ممارستها من أجل تعزيز أسلوب حياة صحي وسليم، فتبنى «تحديكم»، كمبادرة تهدف إلى تعزيز الثقافة الرياضية، وتوعية الأفراد بأهمية ممارسة مختلف أشكال الرياضة، لما في ذلك من دور في بناء مجتمع صحي.
بدأ سعود تنفيذ فكرته في العام 2012، حيث أطلقها في البداية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلاً المنصات التفاعلية في نشر إرشادات ونصائح وفيديوهات تبين أهمية الرياضة في حياتنا، وتشجع على ممارسة التمرينات الرياضية، بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا.
وسرعان ما تطورت المبادرة إلى عقد محاضرات وورش عمل رياضية متاحة للجميع مجاناً في الحدائق العامة أو أماكن محددة في مدينة الرياض، حيث يقطن، يتم فيها التركيز على النشاط الرياضي وكيفية اختيار التمرينات المناسبة، وكيفية البدء بالرياضة والمحافظة على الاستمرارية وتطوير آلية التدريب بانتظام. وقد انضم إليه فريق من أصدقائه يساعدونه في مهمته، ويشاركونه تمريناته الرياضية التي يقدمها من خلال «تحديكم» على صفحاته التواصلية.
ويعمد سعود إلى نشر فيديوهات له وهو يمارس تمرينات رياضية معينة مع توضيح أهميتها، حيث يقوم بذلك في نادٍ صغير أسسه لهذا الغرض.
ولا يقتصر الأمر على تقديم الإرشادات والتوجيهات فقط، وإنما تتعداها إلى وضع برامج رياضية متكاملة، مع توضيح فائدتها وفعاليتها وأهميتها للجسم. كذلك، يحرص سعود على اقتراح خطوات عملية تسهّل على الشخص ممارسة الرياضة كي تتحول مع الوقت إلى عادة ثابتة لديه.
فالرياضة، كما يراها سعود، ليست مهمة لمكافحة الأمراض فقط، وإنما لتعزيز اللياقة البدنية كي نقاوم الإعياء ونتمتّع بالنشاط والقدرة على الصمود، وكي نكون أقدر على العمل والعطاء.
يوماً بعد آخر، تجتذب مبادرة «تحديكم» تفاعل عدد متزايد من الناس، واجدين في تمرينات سعود، التي تجمع بين السهولة والكفاءة، فائدة عظيمة.
يأمل سعود أن تنتشر «تحديكم»، بحيث يتحدى كل فرد في المجتمع نفسه رياضياً، واثقاً بأن الناس أهل للتحدي، خاصة مع تنامي الوعي بأهمية الرياضة في الحفاظ على صحة جيدة.. بالنسبة لسعود، أن توفر الرياضة للجميع مجاناً يعني أن تمنح أملاً بحياة أفضل بطريقة ما.. وهذا بحد ذاته فعل عطاء يستحق أن يكرس جانباً من حياته لأجله.
