طالب المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته الثالثة عشرة من دور انعقاده العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس، برئاسة مروان بن غليطة النائب الأول لرئيس المجلس، بضرورة تعديل قانون الأحوال الشخصية لمواكبة التطورات المتسارعة للمجتمع على أن يتضمن معالجة بعض الظواهر مثل زواج المواطنين والمواطنات من أجانب والنفقة والهجر والحضانة، وإعداد سياسة اجتماعية موحدة بالتنسيق بين وزارة تنمية المجتمع والجهات ذات الاختصاص لدراسة ومعالجة القضايا الاجتماعية على مستوى الدولة.
حضر الجلسة معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني ومعالي حصة بنت عيسى بو حميد وزيرة تنمية المجتمع.
مساعدات اجتماعية
وتبنى المجلس الوطني الاتحادي 16 توصية خلال مناقشة موضوع «سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن بناء الأسرة»، قرر إعادتها إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، لإعادة صياغتها بعد تلقى ملاحظات الأعضاء ومن ثم رفعها إلى المجلس، وتبنى المجلس بشأن اثنتين منها توصيتين طالب في الأولى: بضرورة إجراء فحص السمع الإلزامي للأطفال حديثي الولادة وتوفير مترجمين معتمدين للغة الإشارة باستخدام تقنية الاتصال عن بعد، كما طالب في التوصية الثانية بضرورة رفع العبء عن الأسر المواطنة التي تتلقى مساعدات اجتماعية ولديها أبناء يتلقون تعليمهم الجامعي أو ما يعادله داخل الدولة، وذلك بفصل إعانة الابن ذكراً أو أنثى عن إعانة الأسرة واعتباره من فئة العاجزين مادياً المستحقة للمساعدة الاجتماعية.
إدانة الإرهاب
وتفصيلاً، بدأت الجلسة بكلمة لمروان بن غليطة، أعرب خلالها عن استنكار المجلس إطلاق صواريخ باليستية حوثية على المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الاعتداء الإرهابي يعد برهاناً ساطعاً على دور إيران الخطير في تزويد هذه العصابة بالصواريخ لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد المجلس على دعم الإمارات قيادة وشعباً للمملكة العربية السعودية، لاسيما وأن أمن الإمارات والسعودية جزء لا يتجزأ.
ودان المجلس خلال الجلسة حوادث إرهابية عدة شهدتها مؤخراً كل من مصر وأفغانستان وفرنسا، مؤكداً موقف الإمارات الرافض للإرهاب، فيما هنأ المجلس قيادة الدولة على ما وصلت إليه الإمارات من مراتب متقدمة في تقرير السعادة العالمي 2018، معرباً عن اعتزازه بالعمل مع الحكومة وتضافر جهودهما لتحقيق طموحات القيادة وإسعاد شعب الإمارات.
كما هنأ المجلس سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات» لحصولها على لقب «روح الإنسانية» مؤخراً.
رعاية أصحاب الهمم
ووجّه أعضاء في المجلس 4 أسئلة لوزيرة تنمية المجتمع، أولها عن دور الوزارة في رعاية ومساعدة أصحاب الهمم من ذوي الإعاقات السمعية، حيث أجابت الوزيرة بالقول: هناك جهود مبذولة من الدولة، وخاصة الوزارة في هذا الشأن، حيث تم إعداد قاموس إشاري عربي موحد، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية بما يسهل تواصل الصم مع محيطهم، كما تمت المشاركة مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والاحتياجات الخاصة لإعداد قاموس إماراتي للغة الإشارة وسيتم توزيعه في نهاية شهر أبريل المقبل تزامناً مع أسبوع الصم العربي.
وأكدت الوزيرة أنه يجري التنسيق مع العديد مع الجامعات خارج الدولة من أجل إعداد دبلوم خاص بلغة الإشارة للصم، حرصاً على تأهيل ورفع كفاءة المترجمين، بجانب تأهيل الكوادر التربوية من خلال وزارة التربية والتعليم التي تلتزم بتوفير طرق بديلة للتواصل معهم، كما تم تدريب الكوادر على لغة الإشارة الخاصة بالصم وتنظيم دورات متخصصة وفقاً للغة الإشارة الخاصة بهم، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم تستقبل 205 طلاب وطالبات من الصم، بخلاف مدارس أبوظبي والمدارس الخاصة في دبي.
وأفادت بأن عدد المسجلين في الوزارة حتى 26 مارس الجاري من فئة الإعاقات السمعية بلغ 1817، منهم 205 من طلبة المدارس، مؤكدة على وجود إشكالية تتمثل في قلة عدد المترجمين، لكنها تعهدت بالحل.
الضمان الاجتماعي
وتطرق السؤال الثاني إلى إعفاء فئة المستفيدين من الضمان الاجتماعي من رسوم الكهرباء والماء والحصول على بطاقة خصم للمشتريات، فأجابت الوزيرة بالقول: يوجد إعفاء جزئي من رسوم استهلاك الكهرباء والماء للمستفيدين من الضمان الاجتماعي، ويتم دفع مبالغ مباشرة عن طريق الوزارة، كما أن هناك إعفاءات تقدمها الهيئات المحلية.
وكشفت الوزيرة عن أن الوزارة تدرس التخفيف عن المواطنين المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ومحدودي الدخل الذين يتقاضون رواتب تقل عن 10 آلاف درهم، من خلال إمكانية إعفائهم جزئياً من بعض الرسوم الاستهلاكية، مؤكدة أن الوزارة تتبنى سياسة إعادة دراسة قانون الضمان الاجتماعي، بما يساهم في مساعدة المستفيدين من الضمان الاجتماعي والتخفيف عليهم بالتعاون مع مختلف الجهات.
وتناول السؤال الثالث أسباب عدم اتخاذ ما يلزم لوضع قاعدة قانونية يترتب بموجبها صرف مساعدة مالية مقدارها ألفا درهم شهرياً لكل طالب في المرحلة الجامعية أو ما يعادلها يأتي من أسرة تستحق الضمان الاجتماعي أو ذات دخل محدود، وهو ما أجابت عنه الوزيرة بالقول: «هناك مساعدة اجتماعية تصرف للطالب المستمر في الدراسة كأحد أفراد الأسرة المستفيدة من الضمان، موزعة على الأبناء والأرامل وأسر المسجونين وأصحاب الهمم، وهذه المساعدة موجهة للأبناء لاستكمال دراستهم وتستمر بقيمة محددة شهرياً، وكذلك تصرف لليتيم وهذه المبالغ مخصصة لدعم هذه الفئات لاستكمال تعليمهم».
وأوضحت أن قيمة المساعدة الشهرية للمستفيدين تبلغ 1560 درهماً، تقدم من ضمن المساعدة التي يستلمها الأب، ولليتيم تتجاوز خمسة آلاف درهم.
الأسر المنتجة
وتناول السؤال الرابع أسباب عدم قيام الوزارة بالسعي لتنمية مصادر دخل مستحقي الضمان الاجتماعي القادرين على العمل، حيث ردّت الوزيرة قائلة: فيما يخص المستفيدين من الضمان تشرف الوزارة على برامج عديدة أهمها برنامج الأسر المنتجة لتنمية دخلهم، وبلغ عددهم ما يقارب 2000 أسرة، منهم من يحصل على الإعانة الاجتماعية، فيما يتم توجيه القادرين على العمل من فئة المستفيدين من الضمان للاستفادة من برامج التوظيف والأيام المفتوحة للتوظيف التي تنظم في الدولة.
إحصاءات حديثة
وأكدت معالي حصة بوحميد ضرورة تحديث البيانات الخاصة بالأسرة وتوحيدها، كاشفة عن وجود مشروع لدراسة منهجيات نسب الطلاق في الدولة، لكي يتم توفير الإحصائيات الحديثة.
وأشارت إلى وجود سياسة وطنية للأسرة تتطرق للحد من التحديات ووضع حلول لها.
وقالت: إن الوزارة من خلال منح الزواج تمنح المتزوجين 70 ألف درهم لتخفيف أعباء الزواج، وتم وضع شروط وضوابط لمنح الزواج من قبل مجلس الوزراء العام الماضي، مشيرة إلى أن هناك مشاريع جديدة للوزارة تصب في توعية المقبلين على الزواج مثل مشروع نصفي الآخر. وتحدثت الوزيرة عن السياسات المتعلقة بالأحوال الشخصية والقوانين المعنية، إذ أكدت أنها من اختصاص وزارة العدل، ولكن هناك مواضيع تتقاطع مع وزارة تنمية المجتمع، وخاصة الأمور التي لها تبعات اجتماعية، لافتة إلى إمكانية التعاون مع وزارة العدل لرصد التأثيرات الاجتماعية المعنية بهذه القوانين.
32.5 % ارتفاع معدلات الطلاق في الدولة 2016
ناقش المجلس الوطني الاتحادي تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، حول موضوع سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن رعاية الأسرة، والذي كشف ارتفاع معدلات الطلاق داخل الدولة خلال عام 2016 بنسبة تصل إلى 32.5%، موضحاً أن إمارة رأس الخيمة كانت الأكثر في معدلات الطلاق، بنسبة 35%، تلتها أبوظبي بنسبة 30%، ثم دبي بنسبة 29%، وأم القيوين 28، موضحاً أن 33% من حالات الطلاق في أبوظبي، حدثت خلال العام الأول من الزواج، ما يؤكد عدم اختيار الشريك المناسب.
وأشار التقرير إلى انخفاض معدلات زواج المواطنين بالمواطنات في الدولة خلال الأعوام (2006 - 2016)، إذ أظهرت الإحصاءات أن إمارة رأس الخيمة هي الأقل في معدلات زواج المواطنين بالمواطنات بنسبة 41.7، ثم عجمان بنسبة 25.6، والشارقة بنسبة 16.3%، ثم دبي بنسبة 7.1%، وأخيراً أم القيوين بنسبة %1.3.
ولخّص التقرير تأخر سن الزواج بين المواطنين والمواطنات في عدة أسباب، أبرزها غلاء المعيشة بنسبة 67.2%، وعدم توفر مسكن بنسبة 66.1%، وغلاء المهور 63.3%، وعدم الرغبة في تحمل الأعباء المالية للزواج 53.3%، والعادات والتقاليد التي تفرض التزامات كبيرة على الأزواج 49.4%، والصورة السلبية التي يعكسها الإعلام عن الزواج 40.3%.
وأوصى المجلس بتعديل قانون الأحوال الشخصية لمواكبة التطورات المتسارعة للمجتمع، كما اقترح إعداد سياسة اجتماعية موحدة لدراسة ومعالجة القضايا الاجتماعية على المستوى الاتحادي، وإعداد مرصد وسجل متكامل للمخاطر الاجتماعية المتعلقة بالأسر، وكذلك ضرورة إنشاء «نظام إلكتروني توفيقي» للراغبين في الزواج، يخضع لإشراف حكومي، بحيث تتوافر فيه السرية والخصوصية للتوفيق بين الراغبين في الزواج على مستوى الدولة.
كما أوصى المجلس بإدراج مادة تعليمية وبرامج للخدمة الوطنية تكون متخصصة فيما يتعلق بالتنشئة والعلاقات الأسرية، يشارك في إعدادها المتخصصون، مع إعداد برامج عامة للمجتمع وأنشطة لتوعية الأزواج بأهمية الأسرة.
وتضمنت التوصيات مضاعفة علاوة الأبناء لتشجيع المواطنين على الإنجاب، ورفع قيمة منحة صندوق الزواج لتواكب المتغيرات الاقتصادية المتسارعة ومنحها لجميع الراغبين بالزواج بغض النظر عن عدد الزيجات السابقة، وإلغاء تحديد سقف الراتب كشرط لصرف المنحة ومضاعفة المنحة في حال المشاركة في الأعراس الجماعية للرجال والنساء والامتناع عن الحفلات الفردية.
كما شملت كذلك وضع برامج وورش تدريبية لإعادة الحياة الزوجية بين المطلقين أو الطلاق الناجح، وبرامج في شأن الإرشاد النفسي والاجتماعي للمطلقين وأبنائهم، وإنشاء مراكز استشارات أسرية في كل إمارة، وتعيين مستشارين متخصصين في شؤون الأسرة بشكل دائم في هذه المراكز، بجانب إنشاء مراكز للإصلاح والتوجيه الأسري خارج المحكمة في كل إمارة تعمل على فترتين وأيام العطلات، مع مراعاة وجود مختصة من الإناث خلال جلسات الإصلاح مع الزوجة، بالإضافة إلى إنشاء محاكم اتحادية مختصة بقضايا الأسرة أسوة ببعض المحاكم المحلية.
إحصاءات
سرد حمد أحمد الرحومي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، خلال الجلسة، إحصاءات تفيد بارتفاع حالات زواج المواطنين من وافدات بنسبة 42 بالمئة خلال 2006 إلى 2016، وارتفاع الطلاق بين المواطنات المتزوجات بوافدين بنسبة 61 بالمئة، إلى جانب زيادة نسب طلاق المواطنين المتزوجين من وافدات بنسبة 36 بالمئة، وارتفاع طلاق المواطنين المتزوجين من مواطنات بنسبة 41 بالمئة، مؤكداً أن إجمالي حالات طلاق المواطنين المتزوجين من مواطنات بلغ 19 ألفاً و660 حالة خلال 10 سنوات، وعدد طلاق المواطنين المتزوجين من وافدات قارب سبعة آلاف حالة.

