أكدت دراسة نشرت مؤخراً في مجلة صدى الموارد البشرية، التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، نقلاً عن مجموعة بوسطن الاستشارية، وجودَ علاقة وثيقة بين إمكانيات وقدرات الموارد البشرية في أي مؤسسة، وأدائها المالي.

وأوضحت الدراسة أن الشركات التي تتمتع بأداء قوي في إدارة مواردها البشرية، تحقق أداءً مالياً أفضل، وأن أفضل الشركات أداءً لا تعاني من أية حالة ضعف تستدعي تحركاً عاجلاً في مجال الموارد البشرية، مشيرة إلى أن الشركات متدنية الأداء، تعاني من علاقة عشوائية بين الجهود المُستَثمَرَة وأهمية المجالات المُستَهدَف إحداث تحسن بها، بينما يغلب سوء التوزيع على الاستثمارات فيها، وهو ما يعني أن القضايا الأكثر أهمية لا تفوز بالضرورة بأكبر الاستثمارات.

وبحسب المصدر عينه، فإن الشركات متدنية الأداء تفتقر إلى نهج دقيق لتحسين ممارساتها في مجال إدارة العاملين، كما تفتقر شركات عديدة إلى أساليب تساعدها على تحديد المواضيع الفرعية الأكثر أهمية لها، فيما «تكافح هذه الشركات لتطبيق الحوكمة التي تستهدف الإدارة الفعالة للموارد، مثلما تفتقر إلى الانضباط اللازم في تحديد الاحتياجات وتنظيمها بمرور الوقت».

كما جاء فيها أن قضية الافتقار إلى التحديد والتنظيم تظهر أيضاً عندما يتعلق الأمر بأهمية وإلحاح موضوعات فرعية مُعَيّنَة ضمن مجال الموارد البشرية، حيث تعتمد الشركات ذات الأداء المالي المتميز نهجاً أكثر استراتيجية في الطريقة التي تستثمر فيها جهودها، وكذلك في مدى تركيزها على الموضوعات الفرعية الأكثر إلحاحاً التي تستدعي تحركاً عاجلاً في مجال الموارد البشرية.

وأكدت الدراسة أن أداء وظائف الموارد البشرية بصورة متميزة يقتضي تحديد «القضايا» الأكثر أهمية وإلحاحاً لمستقبل الشركة، وتحديد مدى تمتعها بالأولوية في توزيع الجهود بناءً على ذلك.

وتضمنت الدراسة بعض التوصيات بشأن كيفية أداء وظيفة الموارد البشرية على نحو متميز، منها «التواصل»، وذكرت تحت هذا المفهوم أن إدارات الموارد البشرية تعمل في الكثير من الأحيان بمعزل تام عن بقية الأقسام والوحدات، ومن دون الحصول على أية آراء وردود فعل من داخل المؤسسة، الأمر الذي يجعل من إمكانية قيام إدارة الموارد البشرية بخلق قيمة للمؤسسة أمراً شبه مستحيل تقريباً، إذ تتسم إدارات الموارد البشرية ذات الأداء المتميز بقدرات عالية على التفاعل مع مختلف الأقسام والوحدات ضمن المؤسسة، وتتفهم موضوعات الموارد البشرية الأكثر أهمية وحيوية للمؤسسة، إلى جانب معرفة ما تتوقعه مختلف الوحدات من إدارة الموارد البشرية. واستناداً إلى ذلك، تقوم إدارة الموارد البشرية بتقييم إمكانياتها الحالية وتحديد التحديات المحتملة.

وأشارت إلى توصية أخرى وهي «تحديد الأولويات»، مبينة أن «غالبية إدارات الموارد البشرية تفضل عمل القليل من كل شيء، بدلاً من التركيز على بضعة أشياء وإنجازها بشكل تام على النحو الأمثل، غير أن إدارات الموارد البشرية ذات الأداء المتميز لا تتردد عن تحديد أولوياتها، ولا تستثمر إلا في المجالات ذات الأهمية لأعمال المؤسسة، أي أنها تخصص مواردها على نحو استراتيجي».

أما التوصية الثالثة للدراسة فهي التأثير، وقالت: «تحظى مؤشرات الأداء الرئيسية لإدارة الموارد البشرية بأهمية قصوى في تحقيق الإنجازات وإحداث التأثير المطلوب. فما يتم قياسه هو ما يتم الحصول عليه. والموارد البشرية ليست استثناءً من هذه القاعدة، وعلاوة على ذلك، تُعَد مؤشرات الأداء الرئيسية بمثابة أداة رائعة تتيح لإدارات الموارد البشرية التوضيح للأقسام والوحدات الأخرى دور الموارد البشرية في خلق القيمة».