وجّه برنامج الإمارات لرواد الفضاء الدعوة إلى الشباب الإماراتي للانضمام لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء قبل انتهاء فترة الترشح نهاية مارس الجاري.

وأكد سالم المري مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية ومدير البرنامج في مركز محمد بن راشد للفضاء أن الإمارات تطوّع ميزانيات الفضاء لتعميم المعرفة عالمياً، كما أنها نجحت في إيجاد طرق مبتكرة للإنفاق على مشاريع فضائية مؤثرة مثل «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ».

وقال إن التحدي هو كيفية الحفاظ على هذا النهج الذكي لإدارة المشروعات المتنوعة، لافتاً إلى أن بناء كوادر وطنية من الشباب بدعم من برامج نقل المعرفة، أسهم في خفض تدفق التمويلات إلى الخارج، و بناء شراكات مهمة في القطاع، مثل «مشروع المريخ 2117»، والذي يعتبر مثالاً ناجحاً لذلك.

وأضاف المري بأن الإمارات تعمل على إيجاد طرق إبداعية لإقامة مشاريع كبيرة مؤثرة مثل «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ»، موضحاً أن الدولة اتخذت أول خطوة على طريق ترشيد الميزانية من خلال بناء كوادر وطنية من الشباب بدعم من برامج نقل المعرفة.

مبيناً أن «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ» شراكة قوية مع جامعات بارزة في الولايات المتحدة، لكن هذه الشراكة لا تضمن تصنيع المسبار، وهذا النهج يساعدهم على خفض التكلفة وضمان تحقيق نقل المعرفة والتنمية المشتركة، فيما كان عدم وجود تكاليف غير ضرورية متعلقة بكادر العمل والهياكل التنظيمية الكبرى، دافعاً قوياً لهم في بدايتهم السريعة، وأن التحدي الذي يواجههم الآن هو الحفاظ على هذا النهج الذكي.

وقال إن الشراكات الدولية ستكون عاملاً أساسياً لبناء برامج فضاء قوية في المستقبل، لذلك يجب على الدول النامية أن تتعاون معاً في المشاريع الفضائية، مثلما يحدث في «محطة الفضاء 2.0»، حيث تركز كل وكالة فضاء على جزء رئيسي.

وبذلك تتمكن معاً من تحقيق أهداف عالمية على نطاق أوسع، ملمحاً إلى أن «مشروع المريخ 2117» لإقامة مستوطنة مستدامة على سطح القمر يعد مثالاً فعلياً على هذه الشراكات الدولية، وتبدأ أولى خطوات هذا المشروع بإقامة «مدينة المريخ العلمية» التي ستكون مركزاً علمياً للبحث والتطوير، يساعد مجتمع العلوم العالمي في إجراء أبحاث متخصصة حول المياه والطاقة والغذاء وذلك لتلبية حاجات مستوطني المريخ في المستقبل، وسوف يكون هذا المشروع الضخم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي.

تكنولوجيا الفضاء

وأضاف المري أن تكنولوجيا الفضاء تعد أساساً لتنمية اقتصادنا وتمكين شبابنا من العمل في هذا القطاع الواعد، خاصة أن معظم بيانات الاستشعار عن بُعد المستخدمة في المنطقة، تأتي إلينا من أقمار صناعية أجنبية، وعادة ما تستخدم في دراسة محددة في قطاع واحد دون أن نحصل على تدفق مستمر للبيانات بما يخدم جميع القطاعات.

ولذلك بدأت عدة دول عربية في الانضمام إلى التيار الجديد وتأسيس برامج فضاء نشطة، وعلى رأسها الإمارات والجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية، حيث بدأ التركيز على اكتساب المهارات التقنية والمعرفية، من خلال إطلاق البرامج العلمية وبرامج تطوير الأقمار الصناعية لبدء الإنتاج على المستوى المحلي، وأصبحت هذه الدول تعتمد على مشاريعها الفضائية المحلية لتزويد مجتمع البحوث الأكاديمية، ووكالات الأبحاث البيئية، والبلديات، وهيئات رسم الخرائط وشركات اللوجستيات ببيانات مستمدة من الفضاء.

ولفت إلى أنه يمكن تسخير تكنولوجيا الفضاء لمعالجة الأوضاع في الوطن العربي، في مجالات الأمن والاستقرار، وحماية البيئة، وأمن المياه والطعام والطاقة، حيث تمتلك آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة القدرة على التقاط صور فضائية عالية الجودة لأي بقعة في العالم، وبث مقاطع فيديو حية وتحديد مواقع المخاطر المحتملة بصورة سريعة وفعالة وذلك لمساعدة السلطات في التدخل الفوري المباغت.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي، سيساعد في استخراج البيانات، والصور الفضائية، وأنظمة الاتصالات لاكتشاف معاقل الإرهابيين واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من اتخاذ أي إجراء، فضلاً عن المساعدة بتحديد أماكن القراصنة ومهربي المخدرات على الفور، من خلال مراقبة الأقمار الصناعية للأسوار الجغرافية.

كما سيتم رصد آبار النفط وخطوط الأنابيب «شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة» من الفضاء، حيث تعمل أجهزة المراقبة الموجودة على خطوط الأنابيب، على رصد أي بيانات ومن ثم ترسل رسائل تحذيرية في حالة ظهور أي شيء خارج عن المألوف، كما أن التعقب المباشر للحادث من الفضاء سوف يدعم شركات النفط ويساعدها في اتخاذ الإجراءات الفعالة.

وتابع أن تكنولوجيا الفضاء ستسهم كذلك في مساعدة الحكومات وصناع القرار على اتخاذ قرارات أفضل لحماية البيئة، حيث يمكن الكشف عن حوادث تسرب النفط في وقت مبكر، كما يمكن تتبع السفن المسربة للنفط بسهولة من خلال استخدام بيانات الرادارات الفضائية، وتحديد أماكن خطوط الأنابيب المسربة للنفط في أعماق المحيطات وعلى اليابسة على نحو أفضل ورسم خرائط لها، ودعم عمليات التنظيف بشكل أسرع، ومن خلال رصد تآكل السواحل، وظهور طحالب المد الأحمر، والخرائط الحرارية للمدن، نستطيع توفير بيانات قابلة للتنفيذ للمساعدة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في المنطقة.

وذكر أن التقنيات الخاصة بأمن المياه والطعام والطاقة، والتي سيتم تطويرها لدعم الحياة في الفضاء ودعم مهام الحفاظ على أمن الأرض، لاسيما في الوطن العربي الذي يسود معظم أجزائه مناخ شديد الحرارة وتُحرم العديد من مواقعه من مصادر المياه النظيفة.

موضحاً أنه سوف نشهد خلال العقود القادمة، رحلات فضائية مأهولة تنطلق إلى المريخ وسنرى رواد فضاء يعيشون على سطح الكوكب الأحمر بالفعل، لذلك سيكون علينا تطوير تقنيات تستطيع دعم الحياة على نطاق أوسع بكثير، مشيراً إلى أن الإمارات بدأت أولى مراحل «مشروع المريخ 2117» من خلال تطوير «مدينة المريخ العلمية» التي ستحاكي الحياة على سطح الكوكب الأحمر لتكون نموذجاً عملياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه والغذاء.

سباق كبير

ولفت إلى أنه بعد أن كان استكشاف الفضاء حكراً على القوى العظمى والدول النامية لعدة عقود، تمكنت بعض الدول من الانضمام إلى سباق استكشاف الفضاء ومن بينها الإمارات، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تجد لنفسها موطئ قدم راسخة في السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، لتكون بذلك نموذجاً يحتذى، حيث أصبحنا عضواً فاعلاً عالمياً في مجال تكنولوجيا الفضاء، وكان ذلك بفضل تنفيذ برنامج فضائي شامل وتبني عقلية جديدة لاستكشاف الفضاء، وهي العقلية التي فتحت الحدود أمام طموحات دول صغيرة ناشئة في قطاع الفضاء، وأتاحت لنا جميعاً أن نطمح إلى آفاق جديدة في مجال اكتشافه، خاصة أن الإمارات تستثمر بقوة في كوادرها الوطنية، وتشجع الشباب على دراسة العلوم.

وقال إن ذلك تحقق من خلال تصميم المشاريع التي تضمن نقل المعرفة من خلال الشراكات القوية، و الاستمرارية في إطلاق المشاريع الفضائية والبرامج، بالإضافة إلى التركيز على تمكين النساء والشباب في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والاستثمار الفعال في المشاريع المؤثرة مثل «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ».

مؤكداً أن تشكيل الشراكات القوية والدائمة يعتبر عاملاً ضرورياً للدول النامية الناشئة في مجال اكتشاف الفضاء، وتعد أيضاً نقطة انطلاق حتمية، وأن نجاحهم في إقامة برنامج لنقل المعرفة مع كوريا الجنوبية ساعدهم كثيراً، وكان دافعهم القوي وراء إبرام هذه الشراكة هو أنها اتبعت هذا النهج قبل 20 سنة حتى أصبحت دولة رائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء.

وأشار إلى أنه من المهم استمرار البعثات والمشاريع الفضائية التي تستقطب الخبراء الوطنيين، وإلهام الأجيال الجديدة لدراسة تكنولوجيا الفضاء والعمل في قطاع الفضاء، وهناك أمثلة كثيرة لبرامج فضاء وطنية توقفت عن العمل بسبب فتور الحماس الوطني.

200 موظف متوسط أعمارهم 27 عاماً

قال سالم المري إن الإمارات اتخذت من تمكين المرأة والشباب في اقتصاد ما بعد النفط هدفاً وطنياً لها، والسبب وراء ذلك هو أنه ليس أمامهم خيار آخر سوى ذلك، موضحاً أن «مركز محمد بن راشد للفضاء» كان من أوائل المؤسسات الوطنية التي التزمت بتحقيق هذا الهدف.

حيث يعمل في المركز 200 موظف، يبلغ متوسط أعمارهم 27 سنة بينما تشغل النساء أكثر من 40% من قوة العمل، كما يشكل نجاحهم مثالاً عظيماً لدول المنطقة التي تطمح إلى إطلاق وتشغيل برامج فضاء واتباع منهج الإمارات التي قدمت لها نموذجاً ناجحاً قابلاً للتنفيذ.

وأضاف أن برنامج الفضاء الإماراتي يدعم حاجة الدولة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز دور الشباب في هذا القطاع الاقتصادي الجديد.

حيث يعد البرنامج نموذجاً يجمع بين هذين الهدفين لتحقيق رؤية الإمارات طويلة المدى، متطرقاً لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي يهدف إلى تأهيل الدفعة الأولى للسفر إلى الفضاء بعد مسارات تدريبية مكثفة، وإرسالهم للقيام بتجارب علمية تعود بالنفععلى البشرية.

فضلاً عن تشجيع ثقافة الاستكشاف وتحفيز وإلهام الأجيال الشابة، وترسيخ مكانة الإمارات كشريك عالمي في رحلات الفضاء المأهولة، فضلاً عن دعم رؤية الدولة القائمة على بناء مستقبل يعتمد اقتصاده على المعرفة، وأن بإمكان الشباب المشاركة في هذه الخطوة التاريخية والتقدم للاختبارات قبل انتهائها نهاية الشهر الجاري.