جسد ملتقى الشارقة للأطفال العرب في دورته الـ13 والذي افتتحت فعالياته بقصر الثقافة بالشارقة أمس الأول، رؤية طموحة لتهيئة الأجيال الجديدة للمشاركة في صنع القرار وقيادة المستقبل، متيحاً لهم فرصاً للتعبير عن الذات، وتحمل المسؤولية، والمشاركة في العمل الجماعي الذي يكسب الخبرات ويصقل المواهب ويعرف بعادات وشعوب الدول العربية، من خلال احتكاك الأطفال العرب بأقرانهم الآخرين من الدول الشقيقة الأخرى، معززاً في نفوس أعضائه الصغار مبادئ وقيم الإسلام السامية، والتي تنادي بقبول الآخر واحترام الرأي وتكافؤ الفرص والمساواة والتعاون بين كافة شرائح المجتمع، كما أن هناك حضورا لافتا لأطفال الإمارات المشاركين في الملتقى والذين تميزوا بمواهب متعددة في الشعر والرسم والعزف وخلافها وعددهم 84 طفلاً وطفلة من مختلف المناطق التعليمية بالدولة.

وقالت عائشة علي الكعبي رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى في دورته 13، إن الملتقى جاء تحت شعار «اسمعونا نحن المستقبل» حتى يلبي طموحات الأطفال من خلال الورش والفعاليات التي تصاحبه، كما أنه يهدف الى إبراز مواهب وهوايات الأطفال والتواصل فيما بينهم وتبادل الثقافات والخبرات، وتعريف الأطفال العرب بدولة الإمارات ورموزها وإطلاعهم على أهم منجزاتها الحضارية والعلمية، وكذلك غرس الاعتزاز في نفوسهم كونهم ينتمون إلى أمة واحدة ذات ثقافة أصيلة، مبينة انه يتم اختيار الأطفال بشروط ومعايير أبرزها الثقافة العامة ومهارة التحدث والتعبير بطلاقة، ومراعاة آداب الحوار.

وأشارت الكعبي إلى أن ملتقى الشارقة للأطفال العرب الذي ينظم كل عامين يعد حدثا استثنائيا ومنبرا حرا وفريدا من نوعه على مستوى العالم العربي، يجمع أجيال المستقبل باعتبارهم اللبنة الأساسية لبناء مستقبل الأمم العربية، وتنظمه مؤسسة أطفال الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين كل عامين، ومنذ انطلاق أولى دوراته في عام 1995 استطاع الملتقى أن يؤسس لنفسه مكانة إقليمية وعالمية مرموقة عبر خلق منصة مثالية وحقيقية للأطفال العرب لينطلقوا من خلالها لمناقشة القضايا التي تخصهم، باعتبارهم فئة لها أهميتها وتأثيرها الكبير في المجتمع حاضرا ومستقبلا.

بصمة واضحة

بدورها ذكرت الدكتورة عبير محمد أنور مدير عام الإدارة العامة للموهوبين بوزارة التربية والتعليم بمصر أن أطفال مصر قد شاركوا في العديد من الملتقيات، والتي تركت بصمة واضحة في نفوسهم، حيث عرفتهم بثقافات وعادات وتقاليد الأطفال المشاركين من دول عربية شقيقة، الأمر الذي ينمي ثقافاتهم ويفتح مداركهم، إضافة إلى تنمية المهارات الحياتية لديهم وإعدادهم حتى يكونوا قادة المستقبل، مبينة أن الملتقى من شأنه أن ينمي القدرات الابداعية للأطفال من خلال البرامج والدورات المصاحبة للملتقى لزيادة ذخيرتهم اللغوية ومعرفة لهجات الشعوب العربية الأخرى.

أما المهندس مصعب العبيدلي مسؤول الوفد الكويتي، فقال إن الملتقى يزيد من ثقة الأطفال ويعزز لديهم روح القيادة وتحمل المسؤولية، والمشاركة في العمل الجماعي الذي يكسب الخبرات ويصقل المواهب ويعرف بعادات وشعوب الدول العربية من خلال احتكاك الأطفال العرب بوصفائهم الآخرين من الدول الشقيقة الأخرى، مبينا أن أطفال الكويت الذين تم اختيارهم يتميزون بمواهب متعددة وتم اختيارهم بتمحيص حتى يمثلوا الكويت خير تمثيل.

مبينا أنه صديق للشارقة منذ 20 عاما من خلال الزيارات المتكررة، كما أنه يسعى إلى تعزيز ثقافة المستقبل في مختلف شرائح المجتمع، ويعمل على إعداد أجيال المستقبل لمواكبة هذه التوجهات من خلال تشجيعهم على التخيل والإبداع، وغرس مفاهيم المستقبل في نفوسهم، ليسهموا في ابتكار حلول لتحديات العالم الحقيقي، وهذا الملتقى عبارة عن تطبيق عملي لاختبار مخيلة الأطفال والتعرف إلى رؤيتهم للمستقبل والاستفادة من هذه التصورات في تشكيل معالم الكثير من القطاعات فيه.

خبرات

وتحدث الطفل راشد السويدي من ضمن الأطفال الإماراتيين المشاركين في المنتدى أنها ليست المرة الأولى التي يشارك فيها بالملتقى، وأنه اكتسب العديد من الخبرات التي أعانته على الالتحاق بإذاعة الشارقة مقدما لبرنامج (نحن المستقبل) والذي يبث 3 مرات، لافتا إلى أنه يدرس بالصف الثامن بمدرسة المجد النموذجية بالشارقة، وأنه استفاد كثيرا من خلال مشاركاته في المنتديات الداخلية والخارجية والتي آخرها كانت في البحرين، واكتسب العديد من المهارات، كما كون صداقات كثيرة مع مختلف أطفال العرب المشاركين في المنتدى.

وفي ذات السياق تكلمت الطفلة علياء حسن التي تدرس بالصف السابع بمدرسة جمانة في الشارقة أنها سعيدة بالمشاركة في المنتدى، لأنها تعلمت من خلاله الكثير وتعرفت على أصدقاء جدد من مختلف الدول العربية، وتعرفت على لهجاتهم وأبرز أكلاتهم الشعبية، وذلك من خلال اليوم المفتوح الذي نظم في أول أيام الملتقى بالشناصية، مبينة أنها عرفت أصدقاءها بأبرز المعالم في الدولة، إضافة الى التعريف برموز قيادتها، وتاريخها وأبرز منتجاتها، وكذلك أبرز المعالم السياحية في الإمارة.

قادة

كما قالت الطفلة سلامة سيف الطنيجي من مدرسة فلج المعلا في أم القيوين، إن الملتقى من شأنه أن يعد كل الأطفال المشاركين فيه ليكونوا قادة للمستقبل، كما ناقش الأطفال المشاركين العديد من القضايا التي تهم الأطفال من خلال اللقاءات التي نظمت لهم، إضافة الى انها كونت صداقات جديدة تعرفت على عادات وتقاليد الشعوب العربية الاصيلة، متمنية ان يخرج الملتقى بتوصيات تعمل على رفع المعاناة عن الطفولة في الدول التي تعاني الحروب والكوارث، ولا يجدون تعليماً جيداً.

وأكد حسين الحمادي الذي يدرس بمدرسة الحسن البصري الصف الخامس أن هذه أول مشاركة له في المنتدى، وأنه سعيد بتلك المشاركة لأنه تعرف خلالها على الكثير من أطفال العرب من فلسطين ومصر والأردن، كما أن الفعاليات التي نظمت وشارك فيها أكسبته العديد من الخبرات التي سوف تعينه على إكمال مشواره الدراسي والعملي، متمنيا أن يعمل في المستقبل مهندسا شرطيا في قسم المرور لتخطيط الطرق، لأنه يهوى الهندسة ويجيد الرسم من الصغر.

 

حوار بنّاء

حقق المنتدى منذ انطلاقه العديد من المنجزات والأهداف، من خلال جلساته الدورية وبرامجه النشيطة وأتاح الحوار البناء بين الأجيال الصغيرة، معتمداً على اتباع نهج تشاوري يحترم الرأي والرأي الآخر في كافة القضايا والأمور التي تطرح عبر المنتدى، مع إعطاء الفرصة لكل طفل منهم حقه في التعبير والمشاركة والاقتراح في كافة القضايا والأمور التي يطرحها المنتدى، وتطبيق صورة تشاورية جميلة وطموحة، تبشر بجيل واعد، يعرف ماذا يبتغي من المستقبل ويخطط ويعمل للحصول على ما يريد.