أكد خبراء ومتخصصون تحدثوا في جلسات حوارية ضمن فعاليات اليوم السادس لرحلة السعادة التي ينظمها البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية تحت شعار «لجودة حياة أفضل»، أن تحديد الدوافع والأهداف السامية هو الأداة الرئيسية لتحقيق السعادة وتعزيز جودة حياة المجتمع.

وأشار المتحدثون إلى أن السعادة قرار شخصي لا يرتبط بعوامل خارجية، وإلى أهمية الحفاظ على حياة صحية لتعزيز مستويات السعادة وتحفيز التفكير الإيجابي والارتقاء بجودة الحياة في المجتمع.

واستهلت الإعلامية والكاتبة الإماراتية صفية الشحي جلسة بعنوان «شغفك مفتاح سعادتك» بالتأكيد أن كل إنسان له وصفته السحرية الخاصة للسعادة، وأن منبع السعادة هو الرضا والقناعة بالنعم والإمكانات المتاحة التي تترافق مع الصبر والاجتهاد، وبذلك تتم الوصفة الأساسية للسعادة.

وسلطت الشحي الضوء على ثلاثة عوامل تعد ركائز أساسية في الوصول للسعادة أولها الشغف، وذكرت مقولة توماس برنهارد الشهيرة «يجب أن نسمح لأنفسنا بالتفكير، ويجب أن نجرؤ على أن نفكر»، وأكدت ضرورة توجيه التفكير لإيجاد السبل الأنسب للمثابرة والكفاح حيث إن السعادة تكمن في بلوغ الهدف، مشددة على أهمية اكتساب المعرفة فهي أساس للإنجاز.

اليقظة الذهنية

وأشارت آن ماري ايفانز خلال جلسة «حياة طويلة.. عقول واعية» إلى أن اليقظة الذهنية الكاملة، وتدريب الذهن على الانشغال بالأمور الإيجابية والتأمل، بإمكانه أن يحد من آثار المشاعر السلبية كالقلق والاكتئاب والعزلة وغيرها، ويساعد على تحسين الحالة النفسية للشخص وتثبيط الأفكار الداخلية التي قد تولد القلق ولا تسمح لهم بالتركيز.

وأكدت ايفانز أن تدريب العقل على التأمل والتفكر والإمعان في الأمور الإيجابية في الحياة، أو مجرد التأمل فقط، بإمكانه أن يحول دون انغماس الدماغ في المخاوف الداخلية أو ضغوط العمل، وتحويل الانتباه إلى العالم الخارجي، والابتعاد عما يسمى الرؤية النفقية، التي تمنع الإنسان من الاستمتاع بما حوله.

ولفتت إلى أن تمارين التأمل مكنت الكثيرين من التركيز في الأعمال التي يفعلونها بشكل أفضل، وتساعد على التخلص من القلق وتشتت الانتباه، مؤكدة أن جزءاً مهماً من اليقظة الذهنية هو إعادة الاتصال بأجسامنا، ومنظومة الأحاسيس والمشاعر لدينا، وهذا يشمل تركيزنا بشكل أكبر على حواسنا الخمس، وصولاً إلى إدراك كامل لمشاعرنا وأفكارنا من منظور تكاملي، وليس فقط بشكل مركز على جانب واحد أو بشكل محدود فقط.

سارق للسعادة

وأكد المتحدثان ليزلي لايل مؤلفة كتاب laugh your way to happiness، الخبيرة في علم السعادة الإيجابي، ولي نيويت مؤسس شركة seahorse للشراكات التعليمية، في جلسة بعنوان «اليقظة الذهنية الآن»، أن الأطفال هم الخبراء بالسعادة وطريقة تحقيقها والوصول إليها بطرق بسيطة وبذلك فإن السعادة تنبع من مفاهيم بسيطة وواضحة ولا تحتاج إلى تعقيدات كثيرة.

وأوضح المتحدثان أن الإنسان يمتلك معارف كثيرة لكنه لا يدرك ذلك بل يعيه في عقله الباطن وهنا تكمن اليقظة الذهنية في الانتباه للأمور التي نقوم بها من دون انتباه ومعرفة التفاصيل الغائبة وإدراك اللحظة والتجرد من أي شعور أو فكرة متعلقة بالماضي أو المستقبل.

تمارين

وأكدت أندريا زوي المتحدثة العالمية المتخصصة في فن الكلام، خلال جلسة «صوتك يعبر عن سعادتك» أن بإمكان الإنسان أن يستخدم صوته لتحقيق السعادة، من خلال استخدام المفردات التي تعبر عن التفاؤل والإيجابية، والتي تشجع الناس من حولك على أن يكونوا سعداء.

وأوضحت أن الصوت هو آلة موسيقية حقيقية، يميزها 5 مقومات رئيسية وهي الشدة والنغم والطبقة والوتيرة واللحن، وأن الدراسات أثبتت أن للصوت مدلولات ومميزات خاصة تظهر من خلالها شخصية الفرد وحالته النفسية والجسدية ومشاعره وسلوكياته.

الطاقة الإيجابية

وفي جلسة «الطاقة الإيجابية كيف نولدها»، أكد الدكتور خليفة السويدي أن السعادة تمر بمراحل والسبب هو فقدان الطاقة الإيجابية ما يحول دون الوصول إلى السعادة مهما كانت الظروف، مشيراً إلى أن مصادر الطاقة خارجية وداخلية وعلينا التحكم في مصادر الطاقة بجميع أنواعها حتى نتمكن من الحياة بسعادة وإيجابية، وبين خطورة تمثل السعادة في حالة الإنسان الذي لا يشعر بسعادة لأنها سوف تقود إلى مشاكل صحية ونفسية.

وأوضح أن الإنسان الذي يمتلك طموحاً وهدفاً هو الإنسان السعيد وهو القادر على التفكير بإيجابية، وقال: «لكي نعيش حياة سعيدة يجب ألا تكون السعادة طارئة، وإنما أن تكون دائمة ونابعة من قيم ومبادئ تحكم تصرفاته وعلاقاته مع الآخرين».