أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن الاهتمام بالمستقبل واستشراف آفاقه، أمر ثابت وأصيل في مسيرة دولة الإمارات. وكان ذلك واضحاً في فكر وتخطيط وعمل مؤسس الدولة العظيم، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وقال معاليه: إننا ونحن نحتفل بعام زايد الخير، فإنما نعتز ونفتخر بأنه كان دائماً يعمل للحاضر ويستعد للمستقبل بما كان معروفاً عنه من حكمة وشجاعة وعدل وتسامح فريد، إلى جانب حكمته في معرفة آفاق التطور في المستقبل وفي تحديد مكانة الدولة في كل التطورات المتوقعة. كما كان شجاعاً في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تحدد طبيعة التغيير والتطور في المجتمع حاضراً ومستقبلاً على السواء.

وأضاف معاليه في كلمته أمس خلال افتتاح مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية السنوي تحت عنوان «الدراسات المستقبلية»، «إن قادة الإمارات يسيرون على النهج نفسه الذي أرساه القائد المؤسس في تلاحم فريد وقوي مع الشعب، في دولة تنظر إلى المستقبل بالأمل والثقة، كما هو واضح في وجود وزارة متخصصة للمستقبل في الإمارات.

ونحن نعتز بما تشهده الإمارات الآن من حيوية ونهضة وروح وثابة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله».

اعتزاز

ولفت معاليه النظر إلى أن «موضوع المؤتمر (الدراسات المستقبلية) يتوافق تماماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لنا جميعاً بأن نعمل بثقة وبكل جدية من أجل بناء المستقبل، ندرك تطوراته ونعي أبعاده ونسهم في تشكيل عناصره ومعالمه»، وأضاف معاليه: «إننا اليوم ونحن نعبر عن شكرنا لسموه، فإننا كذلك نعبر عن فخرنا واعتزازنا بقيادته الحكيمة، ورؤيته الصادقة والصائبة للحاضر والمستقبل في هذا الوطن المعطاء».

وقدم معالي الشيخ نهيان مبارك العديد من الملاحظات المهمة التي تتعلق بدور التسامح في تشكيل المستقبل، وترشيد مسيرته: أولها، أن المستقبل الذي ننشده للعالم جميعاً يتطلب العمل الدائم لإزالة كل ظواهر الكراهية والخوف من الآخر، ومعالجة الآثار غير الحميدة لظاهرة العولمة.

ثانيها، تأكيد دور الكتّاب والمفكرين والباحثين والجامعات ومراكز البحوث ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات العالمية المتخصصة في تعزيز قيم التسامح، وتنمية السلوك المجتمعي الحميد ومنع الشباب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب، وتأكيد مبادئ الأمل والتفاؤل لديهم.

ثالثها، أن وزارة التسامح تهتم بتنمية المعارف المرتبطة بالتسامح والتعايش السلمي، وتدرس دائماً بصفة خاصة سمات المجتمع المتسامح الذي ننشده في الإمارات، وتسعى الدولة إلى دعمه وتقويته في المستقبل، فتجربة الإمارات تؤكد أن التسامح والتعايش السلمي ليسا قيمة أخلاقية فقط، بل هما كذلك الطريق إلى مستقبل آمن ومتطور يتحقق فيه التقدم الاقتصادي والمجتمعي الهادف والمرموق.

وقد حضر افتتاح المؤتمر معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع بدولة الإمارات ونخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الإقليمية والدولية والقضايا المتعلقة بالدراسات المستقبلية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمَدين لدى دولة الإمارات وعدد من الضباط والعسكريين، ولفيف من الباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحفيين ورجال الإعلام.

وكان المؤتمر استهلَّ أعماله بكلمة ترحيبية للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد في مستهلها الأهمية المتزايدة للدراسات المستقبلية في الآونة الأخيرة، ليس من جانب مراكز البحوث والدراسات والتفكير في المنطقة والعالم فحسب، وإنما من جانب الحكومات وصانعي القرار أيضاً، لأن التطور المتسارع وغير المسبوق في مختلف المجالات، بات يفرض على الجميع العمل من أجل استشراف المستقبل ووضع الخطط اللازمة لمواكبة هذا التطور.

وقال السويدي: إن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، وما تفرضه من تحديات مختلفة اقتصادية وأمنية وعسكرية واجتماعية وثقافية، باتت تتطلب استقراء تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في دول المنطقة، من أجل التوصل إلى رؤى استشرافية تساعد صانعي القرار على كيفية التعامل البنّاء معها، وخاصة أننا أصبحنا نعيش في عصر الأزمات والكوارث، وهو ما يستدعي بالضرورة الاهتمام بالمستقبل.

وأشار إلى أن الإمارات، تقدم نموذجاً ملهِماً للدول التي تستثمر في صناعة المستقبل، وامتلاك أدواته، بما تمتلكه من رؤى واضحة واستراتيجيات محددة المعالم والأهداف، وآليات واضحة لتنفيذ هذه الخطط، وترجمتها على أرض الواقع، وهذا ما تجسده كل من «رؤية 2021»، و«مئوية 2071».

جلسات

بدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر تحت عنوان (مستقبل الاقتصاد)، ترأسها الدكتور وليد مبارك، أستاذ علم السياسة، الجامعة اللبنانية الأميركية، بالجمهورية اللبنانية، وتحدث في هذه الجلسة الدكتور إبراهيم الحجري، باحث وأستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية، جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، بدولة الإمارات، الذي قدم ورقة بعنوان (مستقبل الطاقة وحاجة العالم إليها)، ناقش فيها التغيرات الحالية والمستقبلية في الطاقة.

وترأست الدكتورة حواء المنصوري، نائب المدير الطبي، مركز إمبيريـال كولدج لندن للسكري، بدولة الإمارات، جلسة بعنوان (الدراسات المستقبلية والتغيرات الطبية) وتحدث خلال هذه الجلسة الدكتور سعيد جرادات مدير مركز الأميرة هيا للتقانات الحيوية، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، المملكة الأردنية الهاشمية، الذي قدم ورقة بحثية بعنوان (الثورة الجينية وبزوغ فجر الطب الشخصي).

كما تحدث الدكتور مارك بلاسكوفيتش، عالم أبحاث كيمياء أول، معهد العلوم الحيوية الجزيئية، بجامعة كوينزلاند، في أستراليا، الذي قدم ورقة بحثية، عبر الفيديو، بعنوان (عصر ما بعد المضادات الحيوية) تساءل في مستهلها: ماذا لو توقف خط إنتاج المضادات الحيوية؛ بسبب نقص في المضادات الحيوية الجديدة، ورافق ذلك انهيار في أبحاث شركات الأدوية؟ وأجاب عن ذلك، قائلاً: «هناك حاجة إلى الاستثمار في البحوث لاكتشاف مضادات حيوية جديدة».

وزير التسامح يلتقي وفداً إيطالياً

التقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، وفداً إيطالياً ممثلاً في الدكتور لوكا ماركانتي، مالك أغلى مجموعة لوحات عالمية، منها لوحة لليوناردو دافنشي، والرسام العالمي إيمانويل فانتيني، ورجل الأعمال باولو غريكو.

وأهدى الوفد الشيخ نهيان بن مبارك، لوحة من رسم الفنان العالمي إيمانويل فانتيني، وكتاباً مصوراً لجميع اللوحات التي يملكها الدكتور لوكا ماركانتي. كما التقي معاليه رجل الأعمال الدكتور تاج الدين سيف.

وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك، عن أن الإمارات دولة تسامح ودولة مجتمع عالمي، ونموذج يحتذى به في الانفتاح على الآخر وتقبله في شتى المجالات ومنها الفنون.