أكد اللواء طيار أحمد محمد بن ثاني، مساعد القائد العام لشؤون المنافذ، أن الاهتمام بمستخدمي مطارات دبي من أصحاب الهمم ليس جديداً في مطارات دبي، خصوصا أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون نسبة غير قليلة من إجمالي المسافرين المغادرين أو القادمين أو العابرين الذين يمرون بواجهة دبي الجوية والتي استقبلت في العام الماضي نحو 88.2 مليون مسافر، لكن الجديد هو تحويل هذا الاهتمام العفوي من موظفي الإدارة إلى عمل مؤسسي ممنهج من خلال خطة الدورات التخصصية التي باشرتها الإدارة مستهدفة تدريب كل موظفيها البالغ عددهم 5 آلاف بحلول العام 2020 على أسس التعامل العلمي مع أصحاب الهمم.
خطة تدريبية
وأوضح اللواء بن ثاني أن هذه الخطة التدريبية تطبق بتنسيق كامل مع كل الجهات المعنية التي تقدم خدماتها في مطارات دبي، بدءاً من الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، مروراً بشركات الطيران، والجمارك وغيرها، شاكراً جهود المدربين الذين يعملون باحترافية لتدريب الموظفين نظرياً وعملياً، متمنياً أن تكتمل دائرة النجاح بتعاون المسافرين من أصحاب الهمم من خلال مبادرتهم بإبلاغ مطارات دبي مسبقاً عند الحجز بطبيعة إعاقتهم والخدمات التي يحتاجونها، مؤكداً أن الموظفين يهتمون بتقديم المساعدة للمسافر من أصحاب الهمم وخاصة حين يفصح عن إعاقته أو يطلب خدمات مسبقة.

مهنية وحرفية
بدوره، قال العميد محمد بن ديلان، مساعد المدير العام في الإدارة العامة لأمن المطارات، إن الخطة التدريبية بدوراتها وبرامجها من شأنها تأهيل الموظفين للتعامل بمهنية وحرفية مع المسافرين من أصحاب الهمم، كما ترفع من مستوى الموظفين المعرفي والعملي والتعامل الحضاري مع هذه الفئة، ما ينعكس إيجابياً على المسافرين ويدخل السعادة إلى قلوبهم، مضيفاً أن الدورات تتم وفق أعلى معايير التدريب العالمية، وتساهم في تنمية مهارات العاملين في شرطة دبي، وتطوير قدراتهم، وإكسابهم خبرات ومعارف تخصصية ضرورية، بما يؤهلهم للقيام بالمهام والواجبات المنوطة بهم بفعالية وكفاءة أكبر.
احترام الخصوصية
وقال المقدم مروان سنكل، مدير مركز دبي لأمن الطيران المدني، إن المركز معتمد من منظمة الطيران المدني «الإيكاو»، لكنهم لم يكتفوا باعتماد المركز عالمياً ضمن 32 مركزاً، بل سعوا لوضع بصمة متميزة فكانت إضافتهم النوعية بأن أصبح مركز دبي لأمن الطيران المدني الأول في العالم في تقديم دورات للموظفين في فن التعامل مع أصحاب الهمم لاسيما في عمليات التفتيش التي تجمع بين استيفاء الإجراءات الأمنية واحترام الخصوصية الشخصية وطبيعة كل إعاقة على حدة.
وأضاف سنكل أن هذه الدورات تشمل التعامل مع المسافرين من أصحاب الهمم وما يستخدمونه من أجهزة وتفتيشهم دون إلحاق أي أضرار بهم أو التعدي على خصوصيتهم، إلى جانب مراعاة التواصل المناسب معهم وفقاً لإعاقتهم.
وبدوره، قال الملازم أول محمد بو ملحة إنهم قاموا بإعداد منهجية متكاملة لتدريب موظفي مطارات دبي وتأهليهم للتعامل مع المسافرين من أصحاب الهمم بحلول إكسبو 2020، وذلك تحقيقاً لمبادرة «دبي صديقة لأصحاب الهمم» التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، فيما أوضح العريف صبري الريشتاني المنسق لهذه الدورات، أنهم شرعوا بتنفيذ المنهجية منذ العام الماضي بالتعاون مع عدد من الجهات والهيئات المعنية ووفق مرجعات ومعايير عالمية في كيفية التعامل مع أصحاب الهمم وفقاً لحالة كل منهم، مشيراً إلى أن مركز دبي لأمن الطيران المدني بدأ بالفعل برنامجه التدريبي الخاص بتأهيل موظفي مطارات دبي في فن التعامل مع أصحاب الهمم في العام الحالي مستكملاً خطته التدريبية في تأهيل قرابة الخمسة آلاف موظف بحلول إكسبو 2020.

عالم جديد
الملازم أول ثاني خليفة أحد الملتحقين بهذه الدورات، يرى أن تجربته هذه وهي الأولى بالنسبة إليه في مجال أصحاب الهمم كانت مفيدة إلى الحد البعيد على الرغم من أن مجال عمله لا يتطلب منه التعامل مع أصحاب الهمم من المسافرين، لكن رغبته الشخصية في التعرف إلى هذا العالم الجديد كانت السبب في التحاقه بهذه الدورة، والتي أضافت إليه الكثير، خصوصاً ضرورة مراعاة خصوصية كل إعاقة في التعامل متمنياً أن يتم دعم الدورات القادمة بكتيبات إرشادية بمثابة مرجع للمهتمين.
والشرطي أول فاطمة فرحان هي أيضاً التحقت بهذه النوعية من الدورات للمرة الأولى على الرغم من أنها تتعامل بشكل مستمر مع أصحاب الهمم في موقع عملها مع مطار آل مكتوم، وتقول إن الدورة مثلت فرصة لها للاقتراب من أصحاب الهمم من المصابين بالتوحد، كما أنها علمت للمرة الأولى بالبطاقات الخاصة بأصحاب الهمم الصادرة من جهات رسمية، وتتوقع فاطمة أن تعاملها مع أصحاب الهمم بعد الدورة سيختلف عن الســابق لأنه سيأخذ الصبغة العلمية.
أمنية
من جهته أبدى شرطي أول عبد الكريم عبده سعادته بتحقق رغبته في دخول مثل هذه الدورات، بسبب تعامله المستمر مع أصحاب الهمم، ويرى أن الدورة لفتت انتباهه لأمور قد تبدو بسيطة لكنها في غاية الأهمية في فن التعامل مع أصحاب الهمم، ومن ذلك ضرورة التواصل مع أصحاب الهمم مستخدمي الكراسي المتحركة بالجلوس في وضع مواز لهم.
ولم يسبق للشرطي أول سعيد سعد بحكم عمله الإداري التعامل مع أصحاب الهمم، لذلك كانت هذه الدورة مثيره لاهتمامه، ورفعت مستوى معلوماته من 10% إلى 90% حول كيفية التعامل مع أصحاب الهمم لاسيما عند نقاط التفتيش، وقد دعم ذلك أسلوب المدرس السلس وقدرته على إيصال المعلومة.
عبد الله عبد الفتاح سليمان موظف جديد من أصحاب الهمم في المركز، يرى أنه على الرغم من التحاقه بالعمل منذ 6 أشهر، شكل نقلة نوعية في حياته وساهم التعامل معه من إدارة المركز بمساواة وعدم تمييز في إحساسه بالسعادة والثقة، وعن المهام التي يؤديها، يقول عبد الله إنها تتمثل في المتابعة لتفاصيل تجهيزات الدورات، والاطمئنان على توفر كافة الأجهزة والمعدات اللازمة.
عنصر مهم
أكد اللواء أحمد بن ثاني أن الموظفين من أصحاب الهمم في الإدارة، هم جزء رئيسي من فريق العمل حيث لا تمييز في قبول التحاقهم بالإدارة أو في قيامهم بالواجبات أو الحصول على الحقوق الوظيفية، لذا فالباب مفتوح لاستقبال المزيد من أصحاب الهمم ليكونوا عنصراً مهماً في قصة نجاح الإدارة العامة لأمن المطارات.
