«نصيرة الأسرة».. هذا هو اللقب الذي منحته المنظمة العالمية للأسرة العام الماضي لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وذلك تثميناً لجهودها الكبيرة في دعم استقرار الأسرة، حيث أصبحت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رمزاً وأيقونة للعطاء والإرادة وبات ينظر إليها باعتبارها واحدة من أهم القيادات النسائية في العالم التي تقوم بدور متميز ورائد في مجال تمكين الأسرة ودعم استقرارها.

فمنذ تأسيس الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، تواصل سمو أم الإمارات جهودها الدؤوبة لرفع مكانة الأسرة الإماراتية والارتقاء بها حتى أصبحت الإمارات واحدة من أبرز الدول في مجال استقرار الأسرة وتأمين سعادتها، فشعبها من أسعد شعوب العالم.

وتضع دولة الإمارات القطاع الاجتماعي ضمن أهم أولوياتها، كما سعت نحو التركيز على الأسرة والمجتمع والاهتمام بما يساهم في تحقيق رفاه الأسرة، وتطوير السياسات الخاصة بالمدن والمناطق المختلفة لضمان استقرار الأسرة والمجتمع والمحافظة على تلك المدن لجيل المستقبل.

وتهتم الدولة بالأسرة التي تحظى برعاية كاملة من القيادة وعلى رأسها أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الأمر الذي ساهم في تمكين الأسرة الإماراتية في كافة المجالات ودعم استقرارها وسعادتها منذ تأسيس الاتحاد.

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في أكثر من مناسبة أن تماسك أبناء الإمارات أثمر نجاحات كثيرة لهذا الوطن الكبير، برجاله ونسائه، مشيرة إلى أن الأسرة الإماراتية في تلاحم دائم وتعاضد مستمر، تسهم في بناء الأجيال، ومن خلال تنشئتها لأبناء مؤمنين بالمصير الواحد، فهي تشكل أحد الروافد المهمة لمسيرة صناعة الحاضر واستشراف المستقبل.

سجل المخاطر

وكانت سموها قد أطلقت في ديسمبر الماضي «سجل إدارة المخاطر الاجتماعية»، الذي تشرف عليه مؤسسة التنمية الاجتماعية بأبوظبي ويأتي ترجمة لرؤية القيادة الحكيمة في استشراف وصياغة مستقبل التنمية الاجتماعية المستدامة، والتوجهات المستقبلية لها، في ظل المتغيرات الاجتماعية المتسارعة وتطوير السياسات الاجتماعية الاستباقية، للتعامل معها بكفاءة وفاعلية، وفق أحدث الأسس العلمية، حيث اعتمدت مؤسسة التنمية الأسرية، مفهوم إدارة المخاطر الاجتماعية الناشئة، والناتجة عن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، كنهج تخطيط استباقي شامل ومتكامل للرصد والتنبؤ بالمخاطر الاجتماعية الحالية والمحتملة على المدى القريب والبعيد، ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى على جميع المستويات، لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة الإمارة.

ويسعى السجل إلى دراسة التغيرات الاجتماعية المتسارعة، وما تبعها من مخاطر مستجدة ظهرت أخيراً، ومدى تطورها وارتفاع مؤشراتها بشكل سريع، وصعوبة اعتماد المسح الاجتماعي كمصدر لرصد القضايا الاجتماعية، من حيث الكلفة العالية والوقت المستهلك والحاجة لنظام إنذار مبكر لرصد مؤشرات المخاطر الاجتماعية والتدخل المبكر للتعامل معها، ما يقلل من الجهد والوقت وكلفة معالجة المخاطر، والحاجة لإطار يوحد جهود الجهات عبر القطاعات، لضمان تحقيق قيم ومؤشرات خطة أبوظبي وأهمية وجود نهج شمولي فاعل عبر القطاعات لرفع جودة وكفاءة ضوابط المخاطر الاجتماعية وتأثيراتها، من خلال توحيد جهود الجهات، وخفض النفقات والوقت المطلوب للتعامل مع المخاطر، والوصول لعدد أكبر من الفئات.

اهتمام خاص

واستحوذت قضايا المرأة والطفولة والأسرة على اهتمام خاص من قبل سمو الشيخة فاطمة، وتُعد هذه القضايا الشغل الشاغل لها، واستطاعت خلال فترة وجيزة، أن تحقق للمرأة والطفل والأسرة مكاسب ومكانة مهمة على الأصعدة كافة حيث تترأس سمو الشيخة فاطمة، لجنة تنسيق العمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية منذ 1994.

ومن ضمن الجوائز المتعددة التي أطلقتها لاستقرار الأسرة كان آخرها إطلاق جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك العالمية للأسرة لتكون هذه الجائزة الوسيلة والمنصة المهمة لإبراز التجارب الأسرية الناجحة والممارسات المتميزة على مستوى العالم.

كما تبنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، العديد من المبادرات والمشاريع المختلفة، التي من شأنها تمكين المرأة والأسرة محلياً وإقليمياً ودولياً، ومن أبرزها: إطلاق استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة في دولة الإمارات في عام 1975، ورعاية مهرجان الأسر المنتجة منذ عام 1997، ورعاية مشروع المسح الوطني لخصائص الأسرة المواطنة عام 1998، إضافة إلى رعاية مهرجان الإعانة لشعب كوسوفو خلال الفترة من 7-13 سبتمبر 1999 م، وهو نشاط خيري كان ريعه لصالح شعب كوسوفو، وتخفيف معاناته الإنسانية.

وأطلق الاتحاد النسائي تحت رعايتها، الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

وفي يونيو الماضي وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مؤسسة التنمية الأسرية بتكثيف البرامج والخدمات والورش التدريبية الموجهة للأسرة، وذلك إيماناً من سموها بدور الأسرة الرئيس في التنشئة والتربية، وإعداد الأجيال وضرورة التركيز على توعية الأسر بمسؤولياتها في تحقيق الاستقرار والأمن والحماية لأفرادها.

جاء ذلك عقب اطلاع سموها من مريم محمد الرميثي المدير العام مؤسسة التنمية الأسرية على سير خطة العمل التنفيذية الخاصة بالبرامج والخدمات، التي يتم تقديمها ضمن فعاليات الملتقى الصيفي الثامن الذي أطلقته المؤسسة مطلع الشهر الجاري تحت شعار «عام الخير».

وجاء توجيه سمو «أم الإمارات» انطلاقاً من الأهداف التي أنشئت من أجلها مؤسسة التنمية الأسرية ودورها في تأصيل القيم الدينية وتعزيز المبادئ المجتمعية النبيلة التي تنسجم والتقاليد العربية الأصيلة، وذلك من أجل ضمان استمرارية وحدة الأسرة وتماسك المجتمع.

استراتيجية وطنية

عمل الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه في 27 أغسطس 1975 على النهوض بالمرأة والأسرة الإماراتية ونفذ العديد من الاستراتيجيات ومن أهمها الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة التي أطلقت في العام 2002 وتعد من أضخم إنجازات مسيرة الاتحاد النسائي وأبرزها والتي تم إعدادها بالتعاون مع خبراء من منظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتمكين المرأة في المجالات كافة وفتح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتتقلد مختلف المواقع القيادية العليا المتصلة باتخاذ القرار إضافة إلى حضورها البارز في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي.