أطلقت «مؤسسة فاركي» النسخة الأولى من جائزة «المليار القادم» في التعليم التقني، لتكريم أكثر التقنيات ابتكاراً والتي من شأنها إحداث تغيير إيجابي جذري في قطاع التعليم بالدول النامية ومنخفضة الدخل وتكريماً للمشاريع الناشئة التي تحدث تغييراً جذرياً في قطاع التعليم بتلك الدول، وتهدف الجائزة إلى رصد وتكريم وإلقاء الضوء على أبرز المشاريع الناشئة في مجال التقنيات التعليمية، التي اتبعت نهجاً مبتكراً وأثبتت من خلاله قدرتها على تحسين قطاع التعليم في بقاع تعاني من صعوبة الوصول إلى التعليم عالي الجودة حول العالم.

جاء ذلك خلال انطلاق أعمال الدورة السادسة من المنتدى العالمي للتعليم والمهارات في دبي أمس، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، للتأكيد على ضرورة تمكين جميع أطفال العالم من الحصول على التعليم الجيد، والوقوف على النظرة الاستشرافية تحت شعار كيف نعدّ جيل الشباب لعالم 2030، بحضور أكثر من 2500 مندوب من 160 دولة بينهم رؤساء دول ووزراء وأصحاب إنجازات وقادة فكر ومتخصصون في قطاع التعليم.

أرقام

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، يعجز 264 مليون طفل حول العالم عن الالتحاق بالمدارس، في حين يرتاد 600 مليون طفل المدارس من دون الحصول على التعليم اللازم ونتيجة لذلك، يفتقر هؤلاء الأطفال إلى المهارات الأساسية في الحساب والقراءة، ما دفع البنك الدولي إلى إطلاق اسم «أزمة تعليمية» على هذه المشكلة.

وقال صني فاركي، مؤسس «مؤسسة فاركي»، وجائزة «المليار القادم»: «يعجز أكثر من مليار طفل ويافع، وهو رقم آخذ في الازدياد، عن الحصول على ما يعتبر حقاً لهم بالولادة في القرن الواحد والعشرين بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، وهذا الحق هو التعليم الجيد الذي يتيح لهم إطلاق العنان لمواهبهم وملكاتهم التي منحها الخالق عزّ وجل للإنسان».

وأضاف فاركي إن إطلاق الجائزة جاء لإبراز قدرة التقنيات على معالجة مشاكل أثبتت صعوبة حلها على الأجيال المتعاقبة من السياسيين، وستلهم هذه الجائزة أصحاب المشاريع العملية والمتواصلة لرفد العالم بأفكار تقنية مبتكرة، ويتوجب على هذه الأفكار أن تمتلك من الصلابة ما يجعلها قادرة على دفع عجلة التعليم في مناطق يعجز القاطنون فيها من الفئات العمرية الصغيرة عن الوصول إلى أدنى معايير التعليم الجيد والبيئة التعليمية المثلى.

وتابع فاركي: ستكون هذه أول قمة للتقنيات التعليمية في العالم، إذ ستجمع تحت مظلتها أكثر اللاعبين تأثيراً من شتّى الميادين التعليمية والتقني، وستتيح للمشاريع الناشئة فرصة التواصل مع جميع الأطراف المعنية من وادي السيليكون ومستثمري رؤوس الأموال وحتى الوزراء السابقين والحاليين ومؤسسي المؤسسات الأكاديمية وأفضل المعلمين في العالم، وبالاستفادة من خبرات ودعم هذه النخبة، يمكن للمشاريع الناشئة تطوير منتجات ستعمل في الفصول الدراسية بنفس كفاءة عملها في العروض التقديمية.

ووقع الاختيار على أكثر من 40 شركة من شركات التقنيات التعليمية الناشئة التي تركز على البلدان منخفضة الدخل والاقتصادات النامية، للتنافس على جائزة المليار القادم خلال المنتدى العالمي للتعليم والمهارات 2018، وستقوم الشركات المختارة بعرض مشاريعها على لجنة من الخبراء، تضم المستثمرين رؤوس الأموال، والمعنيين بالأعمال الخيرية، وخبراء في مجال التقنيات، وعلوم التعليم، ونخبة من صنّاع السياسات في مجال التعليم، إضافة إلى جمهور حي من ضيوف المنتدى يتضمن شخصيات قيادية في التعليم من القطاعات العامة والخاصة والمؤسسات الاجتماعية.

منصة

وسيتم اختيار ستة مرشحين للعودة إلى منصة المنتدى الرئيسية اليوم لعرض نهائي لمشروعهم على مرأى أعضاء لجنة التحكيم والحضور، وسيقع الاختيار في نهاية المطاف على ثلاثة فائزين، إذ يحظى كل منهم بجائزة نقدية قدرها 25 ألف دولار أمريكي وفرصة فريدة لتجربة مشروعهم في مدارس شريكة في كيب الغربية بجنوبي أفريقيا.

كما ستحظى جميع المشاريع المتنافسة على جائزة المليار القادم بفرصة ثمينة للمشاركة في 6 محاور منها فرصة للمشاريع الناشئة لعقد جلسات مع الوزراء الحاليين والسابقين للتعرف على تطلعاتهم في مجال التقنيات التعليمية وتعريفهم بإمكانات التقنيات التعليمية وقدرتها على التأثير إيجاباً في الصفوف المدرسية، والاستثمار في التقنيات التعليمية، أو حضورهم عدة جلسات تركز على استعراض نموذج الأعمال، وتوضيح سبل تعزيز القيمة، وتوسيع قاعدة العملاء في القطاع التعليمي، فضلاً عن توفير استشارات مؤسسية.

ووجهت جوليا غيلارد، رئيس مجلس الإدارة في الشراكة العالمية من أجل التعليم ورئيسة وزراء أستراليا السابقة، في الجلسة الافتتاحية الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على تعهدها بتقديم 367 مليون درهم (نحو 100 مليون دولار أمريكي) للشراكة العالمية من أجل التعليم، بقولها: خطت دولة الإمارات العربية المتحدة قدماً بطريقة مبتكرة لتعزيز الفهم بضرورة حصول طلاب العالم على التعليم الجيد، داعية إلى تعزيز فهم المجتمع بأهمية التعليم.

إعداد الشباب لبيئة عمل عالية التقنيات بحلول 2030

أعرب المشاركون في المنتدى العالمي للتعليم والمهارات في دورته السادسة، عن الحاجة إلى تطوير «مهارات بشرية» سليمة تعدّ الشباب لبيئة عمل عام 2030 القائمة على التقنيات المتطورة.

وشدد المشاركون على الحاجة الآن أكثر من أي مضى إلى التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات والتعاون والإبداع وتشاطر المشاعر، باعتبارها مهارات ضرورية لبيئة العمل في المستقبل وتمكّن من خوض غمار الثورة الصناعية الرابعة.

وترأس اللورد جيتيش غاديا، عضو مجلس اللوردات في المملكة المتحدة، الجلسة بعنوان «ما هي المهارات التي تلزم لبيئة العمل في المستقبل وكيف نحصل عليهم؟» طارحاً سؤالاً على المشاركين حول كيف «نثبت أنفسنا في المستقبل ونواكب العالم المتطور»، وشدد على الحاجة إلى التحلي بالمرونة والتكيف عبر «إعادة صقل مهاراتنا».

مشاركون

وشارك في الجلسة الحوارية ممثلون عن قطاعات ودول متنوعة وهم: سعدية زاهدي، عضو اللجنة التنفيذية، رئيس شؤون التعليم والعمل، في المنتدى الاقتصادي العالمي، والدكتور روبين أبراهام، الرئيس التنفيذي والزميل الأول معهد آي دي سي- التابع لمؤسسة آي دي سي.

وشددت سعدية زاهدي على أهمية استخدام «البيانات الضخمة» لتخطيط القوى العاملة الاستراتيجي، مؤكدة على ضرورة تسخير التقنيات الحديثة لخيرنا ورفاهنا، بدلاً من النظر إليها كعامل ذي جانب سلبي.

وناقشت اللجنة أهمية تبني نهج لامركزي لتدريب المهارات بالشكل الأمثل المطلوبة داخل الدول وخارجها، واتفق المتحاورون على وجود «نهج واحد يناسب الجميع» لتمكين الأفراد من امتلاك مهارات المستقبل عبر قطاعات وأماكن عديدة، وشددوا أيضاً على أهمية دور القطاع الخاص لتعزيز الشراكات مع القطاع العام، لتحضير جيل مؤهل من القوى العاملة لبيئة عمل المستقبل.

وقال الدكتور روبين أبراهام: «يتوسع العالم بسرعة كبيرة، ولكن لا يزال هناك عدم توازن بين الأماكن الغنية بالوظائف وأماكن تواجد الأفراد»، حيث أشار إلى التناقض الرئيسي بين «التواصل» و«المهارات».