نجحت مبادرة «صناع الأمل» في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي. وتلقت المبادرة آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.
وسعياً لمشاركة هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.
لا يوجد شكل واحد للعطاء، وأي عمل إنساني مهما بدا بسيطاً أو عادياً يترك أثراً عميقاً، يكفي أن تزرع ابتسامة في وجه أحدهم حتى تصنع أملاً، هذه هي الفكرة التي انطلقت منها مبادرة «نشامى الإمارات» كفريق تطوعي شبابي في دولة الإمارات يسعى إلى إرساء ثقافة العمل التطوعي المستدام عبر تصميم أنشطة وحملات وبرامج تطوعية تستهدف فئات مختلفة في المجتمع، كالمرضى والعمال والمحتاجين وكل من يستحق أن ندخل الفرحة إلى قلوبهم أو نعبر عن تقديرنا لهم ولما يقومون به.
تَشكَّل فريق «نشامى الإمارات» التطوعي في العام 2009 على يد عيسى البدواوي، بعدما شارك في مناسبة تطوعية لهيئة تنمية المجتمع في دبي، فلمعت في رأسه فكرة بشأن تبني مشروع تطوعي، راغباً في تغيير المفهوم التقليدي للتطوع، بحيث يصبح التطوع بمختلف صوره أسلوب حياة.
وتواصل عيسى مع عدد من أصدقائه بهذا الخصوص، الذين تحمسوا للفكرة، مشكلين نواة فريق «نشامى الإمارات» الذي سرعان ما انضم إليه المزيد من المتطوعين لاحقاً.
ويعمل فريق «نشامى الإمارات» التطوعي من خلال إطلاق مبادرات وحملات مجتمعية متنوعة، تسعى في المقام الأول والأخير إلى جعل العطاء قيمة راسخة.
وخلال السنوات الماضية، نجح «نشامى الإمارات» في تنفيذ العديد من المبادرات ذات الأثر الإنساني اللافت، ومن بين المبادرات التي يقوم بها الفريق مبادرة «من القلب»، التي تقام ما لا يقل عن 3 مرات سنوياً، يقوم خلالها عدد من أعضاء الفريق بزيارة المرضى في المستشفيات للوقوف معهم ومواساتهم، مقدمين لهم الهدايا الرمزية التي تزرع البهجة في قلوبهم؛ وهناك مبادرة «بأعينهم» السنوية التي تستهدف العمال في مختلف القطاعات، حيث يقوم المتطوعون في كل مرة بمشاركة العمال عملهم في الميدان، مرتدين خوذات البناء مثلاً أو مشاركين عمال النظافة مهامهم كي يقاسموهم التعب والعناء.
ومن المبادرات الأخرى التي تبناها «نشامى الإمارات» مبادرة «شتاؤهم دافئ»، التي أطلقت في العام 2016، حيث يقوم الفريق في فصل الشتاء بتوزيع الملابس الشتوية على العمال.
ومن المبادرات الأخرى التي تم اعتمادها في أجندة البرنامج التطوعي المستدام لفريق النشامى مبادرة «العيون الساهرة» التي تستهدف الموظفين في الجهات الحكومية في الدولة، العاملين بنظام الورديات، ساهرين على راحة وسلامة وأمن البلد، كي يعبروا لهم عن شكرهم وامتنانهم للجهود التي يقومون بها في عملهم.
ويحرص الفريق على استغلال بعض المناسبات الإنسانية لإطلاق مبادرات مبتكرة، من ذلك سعي الفريق إلى تحقيق 10 أحلام في العام 2016، بمناسبة يوم السعادة العالمي، من بينها المساهمة في بناء منزل لعامل خارج الدولة، والتكفل بمصاريف العمرة لأحد العمال، وتأمين وظيفة لمواطن.
وعلى مدى أكثر من 8 سنوات، أثبت «نشامى الإمارات» أنهم نشميون بحق، وقد اتسع الفريق ليضم المئات من المتطوعين من مختلف الجنسيات.

فرز النفايات عن طريق اللعب والتعلّم
كيف تحوِّل مشكلةً عويصة إلى منفعة كبيرة؟ الجواب توصّل إليه مجموعة من الشباب في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، الكائن إلى الشمال الغربي من العاصمة الأردنية عمان، من خلال إطلاق مبادرة مبتكرة تم تصميمها لمواجهة مشكلة ملحة تتمثل في تراكم المخلفات على نحو أحال المخيم، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 120 ألف نسمة، إلى فضاء ملوث يفتقر إلى أبسط الشروط الصحية والمعيشية، وأحال العديد من مساحاته إلى ما يشبه مكبات نفايات دائمة تسبب ضرراً صحياً وبيئياً.
وأُطلقت المبادرة في أكتوبر من العام 2013، تحت اسم «قاعدة الشباب لإعادة التدوير»، وذلك ضمن مشروع شبابنا للعمل التطوعي مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف. وجاءت المبادرة انطلاقاً من ضرورة توعية الجيل الجديد بأهمية تبني القيم البيئية. وكان من الطبيعي أن تستهدف المبادرة طلبة المدارس في مخيم البقعة، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا»، والبالغ عددهم أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة، مع التركيز على طلبة المرحلة الابتدائية كي تتعزز لديهم مفاهيم وممارسات المحافظة على البيئة وثقافة إعادة التدوير من الصغر.
ومن خلال ورش تدريبية، تم تعليم الطلاب طريقة فرز المواد والمخلفات البيئية بطريقة جاذبة، عبر تصميم حاويات بشكل ملفت للنظر لفصل مخلّفات الورق عن المعادن والبلاستيك والزجاج.
وحتى اليوم، تعمل مبادرة «قاعدة الشباب لإعادة التدوير» في 5 مدارس من مدارس مخيم البقعة، وهناك 3500 طالب وطالبة، من مختلف المراحل الدراسية، يطبقون فكرة إعادة التدوير في مدارسهم.

وجبات للطلبة المشردين مقابل الالتزام بالمدرسة
أن تطعم جائعاً أمر محمود، لكن أن تطعمه وتعلّمه فهذا هو الأمل الحقيقي وهذا هو الطريق نحو بناء المستقبل، شعار تبنته منظمة «مجدِّدون» التطوعية الشبابية في العاصمة السودانية الخرطوم حين أطلقت قبل نحو عامين مبادرة إنسانية وتعليمية توجهت في الأساس إلى شريحة مجتمعية هي الأكثر إلحاحاً: الأطفال المشردون في شوارع مدينة الخرطوم، ممن تسربوا من مدارسهم أو تركوا عائلاتهم أو تحولوا إلى أيدٍ عاملة رخيصة تتعرض لكل أنواع الاستغلال، واجدين في الأرصفة والطرقات ملاذاً شبه دائم لهم، تغزو ملامحهم علامات البؤس والفاقة واليأس وقلة الحيلة، دون أن يبدو في أفقهم القريب ما يشير إلى واقع مختلف.
ولأن العلم الطريق الأمثل لتعزيز الأمل بحياة أفضل وتأهيل الأجيال الفتية للغد، أطلق شباب منظمة «مجدِّدون» مبادرة لتعليم الأطفال المشردين، عبر توفير دروس تعليمية لهم بمشاركة مجموعة من المعلمين المتطوعين الذين يقدمون الحصص الدراسية في الهواء الطلق.
وُلدت الفكرة من حاجة المشردين في الأساس للطعام، إذ كان عدد من الأطفال الذين يجوبون شوارع المدينة يطرقون، من وقت لآخر، أبواب جمعية «مجدِّدون» في المدينة طلباً للقمة تسدّ جوعهم، فما كان من القائمين على المنظمة إلا أن قاموا بنوع من «المقايضة» الإنسانية، فعرضوا على الأطفال الطعام مقابل تلقيهم التعليم، ضمن برنامج تعليمي خاص.
تحفيز
وسرعان ما نجح برنامج «الإفطار مقابل التعليم»، الذي يقوم على توفير وجبات مجانية يومياً، في تحفيز وتشجيع الأطفال المشردين للانتظام في حصص دراسية مصممة في الأساس من برنامج محو الأمية المعتمد رسمياً. وخلال شهور، انضم عشرات المشردين إلى الحصص الدراسية التي تعقدها «مجددون» في بقعة مكشوفة بالقرب من نهر النيل، حيث تم اختيار هذا الموقع تحديداً كونه المكان الذي يتجمع فيه عدد كبير من الأطفال والمراهقين المشردين.
وتتوزع الدراسة في الصفوف المفتوحة على 3 مستويات، تبدأ بالمرحلة الأولى من محو الأمية من خلال تدريس مبادئ القراءة والكتابة، وتنتهي بتدريس العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية.
ولضمان توفير رعاية شاملة للمشردين، خاصة أولئك الذين يظهرون تفوقاً والتزاماً ببرنامجهم الدراسي، يتضمن مشروع «مجددون» لتعليم وتأهيل أطفال الشوارع برنامج «تو فور وان»، بحيث يقوم فيه اثنان من الناشطين أو المتطوعين في «مجددون» بتوفير رعاية تامة لأحد الأطفال التلاميذ، تشمل متابعته ومراجعة الدروس معه وممارسة أنشطة ترفيهية وثقافية معه.
وإلى جانب التأهيل العلمي الأساسي، يشمل المشروع مساعدة الطلبة المتميزين والطموحين على مواصلة تعليمهم الأكاديمي، وقد غرسوا لديهم الإيمان بأن تحقيق الأحلام ليس مستحيلاً، فبإمكان أي منهم أن يصبح طبيباً أو مهندساً أو حتى عالماً، فقط بالعلم والعمل. ويساعد المشروع أولئك ممن يرغبون بالانضمام إلى سوق العمل في الالتحاق بمعاهد ومؤسسات للتعليم المهني.
ومنذ إطلاقها وحتى اليوم، نجحت مبادرة تعليم الأطفال المشردين في شوارع الخرطوم في استيعاب عدد كبير من الأطفال المعنيين ضمن برامجها التأهيلية المتنوعة، كما تمكنت من لمّ شمل عدد من الأطفال مع أسرهم، مع التكفل بمصروفاتهم الدراسية. أما أولئك ممن فقدوا أي اتصال مع عائلاتهم، فعثروا أخيراً على أسرة إنسانية تمنحهم، إلى جانب العطف والأمان والحماية.
