أكد مقال «الإيجابية... محرك الإنتاجية والنجاح» والمنشور في العدد السادس من مجلة صدى الموارد البشرية، التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، باللغتين العربية والإنجليزية بشكل نصف سنوي، أن المؤسسات التي يعمل فيها موظفون أكثر إيجابية تحقق ارتفاعاً في الإنتاجية يصل إلى 12%.
وأكد المقال المعد بالتعاون مع معهد «جالوب» للدكتورة لويز لامبارت أن الموظفين الأقل إيجابية يعدون أقل إنتاجية بنسبة تصل إلى 10%، وأن من شأن الإيجابية أن تقلل الإجازات المرضية والتغيب عن العمل ونسب الدوران الوظيفي.
واعتبر مقاومة الموظف للتغيير الحاجز الأبرز لعملية التطوير التنظيمي في أي مؤسسة، وأن أي تغيير تشهده المؤسسة يجب أن يقابله الموظف بفكر منفتح وعقلية متجددة، وذلك من خلال تعزيز مهاراته، واعتماد استراتيجيات وطرق تفكير جديدة، والتفاعل مع زملاء العمل والمتعاملين، وتبني ثقافة التفاؤل والإيجابية.
وأكدت الكاتبة أن الإيجابية ليست ضرباً من العبث أو مضيعة للوقت، لكنها تعني في أدبيات بحوث علم النفس الإيجابي، علم الرفاهية، ويمكن فهم الإيجابية بشكل أفضل على أنها تجربة المشاعر الإيجابية، مهما كانت قصيرة، والأمثلة عليها كثيرة كالشعور بالفخر عند حل مشكلة صعبة والاستلهام بحديث محفز والشعور بالتواضع والتأثر والامتنان حيال أفضال الآخرين.
وتطرق المقال للحديث عن «نموذج التوسيع والبناء» الذي وضعه فريدريكسون في العام 2006، والذي يثبت فيه أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدر أكبر من الإيجابية يتعافون بسرعة أكبر فسيولوجياً من تجارب الإجهاد؛ نظراً لأن المشاعر الإيجابية تبطل آثار ردود الأفعال الفسيولوجية الضارة للإجهاد والتوتر على الجسم، كما أن الأفراد الإيجابيين يتخذون قرارات مصيرية تؤثر إيجاباً على حياتهم الصحية مثل الإقلاع عن التدخين، والنوم لفترات أطول، وتناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، الأمر الذي يسهم في خفض تكاليف الرعاية الصحية، ومعدل الإجازات المرضية للموظفين، وبالتالي زيادة إنتاجية المؤسسة، وانخفاض معدل الدوران الوظيفي فيها.
واستشهدت لامبرت بنتائج عدد من الأبحاث والدراسات العالمية التي أجريت على الموظفين في بيئة العمل ومنها: (صداقات العمل تمثل مصدراً مهماً لتعزيز مشاركة الموظفين بواقع سبعة أضعاف حسب دراسة لـ«جالوب»، ومن شأن إعادة تنظيم وتصميم المساحات التقليل من انتشار السلبية في مكان العمل، وأن المؤسسات التي يعمل فيها موظفون أكثر إيجابية تحقق ارتفاعاً في الإنتاجية).
ويقدم المقال مجموعة من الحلول والنصائح للمديرين الراغبين في خلق بيئة عمل إيجابية ومحفزة للموظفين ومنها: (بدء الاجتماعات مع فرق العمل بالأخبار السارة، والاستماع لملاحظات الموظفين ومرئياتهم التطويرية، والتعامل معهم برفق ولين، وتقديم النصح لهم، وإشراكهم في عملية صنع القرارات، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بالإضافة إلى تثمين إنجازاتهم وتقديرها عالياً، وترسيخ ثقافة العمل بروح الفريق الواحد).
وأشار إلى أن التعبير عن الامتنان يمكن أن يعزز السلوك الأخلاقي والاجتماعي الإيجابي لدى الآخرين، وأن المعاملة الحسنة تشعر الموظف بأهميته، وتعزز ثقته بنفسه، وتقوي انتماءه وولاءه للمؤسسة.
