هناك تشابه كبير بين القائدين زايد الأول (الكبير) وحفيده زايد الثاني يسترعي الانتباه في صفاتهما الشخصية والإنسانية، وفي قدراتهما القيادية من خلال صفات البدوي الأصيل والحاكم العادل والشجاعة والصبر والكرم والتواضع ورفض القهر أو الظلم اهتداء بمبادئ الإسلام والقيم الإنسانية إلى جانب صون حقوق الناس والحكمة السياسية من خلال توحيد القبائل وتحقيق الوفاق الاجتماعي والسياسي، وهذا ما مكّن القائدين من إدارة شؤون الحكم بنجاح بسبب ما تحقق من استقرار سياسي ونهضة اجتماعية واقتصادية، حتى إن كلا منهما حكم قرابة خمسة عقود من الزمن.

أخذ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الكثير من مجلس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

وليس غريبا لكل من يستقرئ شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يقف على عتبات سبعة وخمسين عاما من عمره هذه الأيام أن يلمس ويرى معظم الصفات والسجايا الطيبة التي تملأ نفسه وفكره لتترجمها أعماله ومبادراته وسياسته في كافة جوانب القيادة والحياة.

البداية والمسؤولية

تظهر هذه الإشراقات المضيئة في قلب وعقل وفكر ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في التعامل مع إخوانه وأبنائه المواطنين، وفي اضطلاعه بالمهام الملقاة على عاتقه في كافة مجالات التنمية والتطوير في الإمارات إلى جانب التواصل مع قيادات العالم لتعزيز العلاقات معها وبلورة أسس التعامل وفق المصالح المشتركة والتفاهم حول المسائل التي يعيشها المجتمع الدولي، وذلك بدعم من القيادة الرشيدة في الإمارات.. صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

ومن هذا الواقع الحي الذي يمثله انفتاح سموه على كافة مجتمعات العالم بتكتلاته الاقتصادية والسياسية والإنسانية نقف على سبب تقدير العالم لدوره الإيجابي في تعزيز علاقات الإمارات بدول العالم واكتساب محبة وتقدير قادتها لشخصيته المتفردة في أصول التعامل ومد جسور التعاون في مختلف جوانبه، وهذا ما أتاح لسموه في سنوات قليلة وبدعم القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة، أن يضع الإمارات على خريطة الدول المتقدمة الأمر الذي عجزت عن تحقيقه دول أخرى سبقتنا في الماضي في مجالات عديدة، وتترجم رؤية 2021 الاقتصادية أحد الجوانب في سياسة التطوير الشاملة لدولة الإمارات.

الشؤون الداخلية أولوية

من خلال مواقعه المختلفة في القيادة والتنمية والتخطيط الاقتصادي يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإنسان هو محور التطور والتقدم الذي يسعى إلى تحقيقه، فالمواطن في فكر سموه هو الركن الأساس في هذه العملية وهو الاستثمار الأمثل الذي يهيئ لأجيال المستقبل ليكونوا أقدر على حمل الرسالة في استمرار هذا الصرح الشامخ الذي بدأ أملاً يداعب الخيال وأصبح حقيقة واقعة يعيشها شعب الإمارات بفضل حكمة وبعد نظر القائد الملهم الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي وضعه هدفا نصب عينيه وأملاً سكن قلبه وضميره وتابع نهجه خليفته في سياسة تمكين المواطن.

ويعيش صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في حياته على مرّ السنين قريبا من أبناء شعبه، يتلمس أوضاعهم ومشاكلهم ويطلع على أحوالهم، وهذا ما أتاح له أن يقف على ما يواجهون ويحتاجون وبالتالي يعمل بكل ما أوتي من جهد على التوجيه لتوفير وسائل العيش الكريم في مختلف النواحي وفق ما تتطلبه مستلزمات الحياة الحديثة والعصرية، كما ينقل سموه صورة عن أحوال المواطنين إلى قيادة الإمارات موضحاً السبل المناسبة لتحقيق تطلعاتهم مروراً بالأجهزة الرسمية ذات الاختصاص بهدف تضافر الجهود على طريق خدمة المواطن الذي من أجله قام الاتحاد.

لقاءات

تتواصل اللقاءات التي تجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقائد الإمارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يطرح فيها سموه رؤيته في كيفية تحقيق أفضل وسائل العيش الكريم للمواطنين وفق أرقى المعايير العالمية مما يجعل دولة الإمارات تسبق عصرها بمراحل وتتجاوز دولاً كثيرة سبقتها في الماضي في مجالات عديدة اقتصاديا أو تعليميا أو صحيا أو في تكنولوجيا العصر على سبيل المثال، حيث جاءت محصلة لقاء واجتماع مماثل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في وضع الإمارات على طريق الفضاء استعدادا لإطلاق عملية لاستكشاف كوكب المريخ لتكون الإمارات سباقة في هذا المجال أسوة بدول أخرى تلعب دورا فاعلا منذ عقود من الزمن. وقال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، عن هذه الخطوة: «عزائمنا تسابق طموحاتنا وسنكون من الكبار»، ويوافقه الرأي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، بقوله:«التحديات تلهمنا وتحركنا وتدفعنا للأمام».

وللهدف نفسه تتواصل اللقاءات التي تجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يتم فيها تدارس المواضيع ذات الصلة بحياة المواطنين وتطوير وسائل معيشتهم وتحقيق كل ما يلزم ليعيشوا وفق أرقى المستويات التي عرفتها شعوب أخرى في العالم، فالمواطن هو الأولوية وسعادته هدف ومستقبله أمل.

شؤون الدولة

ومهما استغرقت بينهما مناقشة الأمور الداخلية والقضايا السياسية الإقليمية والدولية التي تهتم بها الإمارات فلا بد من مناقشة كافة الإمكانات للإفادة من المشاريع والمرافق الحديثة بما يساعد على رفع مستوى حياة المواطن ضمن مراجعة الرؤية الاقتصادية للإمارات 2021 التي تشمل مسيرة التنمية الشاملة التي تمضي بها الإمارات قدماً بهدف أن تكون تنمية مستدامة، وتتعدد اللقاءات لكن محورها دائما هو المواطن ورخاؤه وتوفير كافة متطلبات حياته.

وفي الأجواء ذاتها تأتي لقاءات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات بالإضافة إلى لقاءات المناسبات والاحتفالات ليتم على هامشها مناقشة الأمور الداخلية المهمة والمراحل التي تمر بها مسيرة التنمية الشاملة التي تطال كافة مقومات الدولة الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والإنسانية.

مع المواطنين في كل مكان

زيارة لجامعة زايد في أبوظبي، لقاء إنساني بأحد المواطنين، زيارة لمواطن في منزله في الشارقة، يستقبل المواطنين في مجلسه، في زيارة لمركز المراقبة والتحكم لشركة الياه سات، المحاضرات في مجلسه تجمع أطيافا من أبناء الإمارات.. هذه صورة سردية لأيام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يقضيها بصحبة المواطنين ومتفقدا لسير العمل في كافة مرافق الدولة، وكلها عناوين لنشاطات سموه التي لا تتوقف.

رؤية استشرافية

كان حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القمة الحكومية العالمية في دبي عام 2015 مؤشرا واضحا لاستراتيجية بعيدة المدى حدد فيها بدائل واعدة للعديد من المصادر الراهنة والتوجهات التي اتبعناها في الزمن الحاضر استعدادا للمستقبل من خلال محطات جديدة تعتبر نبراسا للإمارات في مسيرتها، ومن هذه المحطات كان موضوع تنمية الموارد البشرية التي نراهن عليها لمواجهة التحديات وضمان مستقبل زاهر للأجيال، كما أكد سموه أننا نفكر ونخطط لخمسين سنة مقبلة عبر بناء اقتصاد متنوع ومتين ومستدام لا يعتمد على الموارد التقليدية مثل البترول.

وركز على أن الحكومة المتميزة ترى أن كل مواطن ثروة وطنية وبناء الدولة لا يعتمد على الحكومة، فحسب بل هو واجب على كل مواطن بل على كل مواطن ومقيم في الدولة، مشيرا إلى قول الشيخ زايد رحمه الله:«إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهادا لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد».

قمم متميزة

استنادا إلى حقيقة أن دولة الإمارات العربية المتحدة بلد حيوي ومهم في هذا العالم، فإنها تشارك وبفعالية في كافة اللقاءات والمؤتمرات بحضور له حساباته.

ومن أبرز محاور هذه الإسهامات التي يتم تنظيمها في أبوظبي مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للنفط وفيه يتجدد لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان انطلاقا من حرصه وتقديرا لأهمية هذا المحور بقادة العالم ورؤساء الشركات الكبرى في تجمع يعتبر الأكبر من نوعه، وأحد أهم أحداث قطاع النفط والغاز نظرا للمواضيع التي تطرحها أجندة المؤتمر في مجال الإنتاج ومشاريع تطويره وعرض أحدث وسائل التكنولوجيا البترولية.

وعلى صعيد آخر لا يقل أهمية في مجال الطاقة يشمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برعايته القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي والتي شكلت بدورها منصة عالمية تستقطب أنظار العالم تبعا لعدد الدول المشاركة والمتحدثين والمواضيع التي تعتبر من أهم ما يتداوله المختصون على مدار العام في تبني الاستراتيجيات التي تكفل تصدير النفط والغاز إلى جانب الطاقة المتجددة وتطوير مشاريعها، ومن قول سموه في احدى هذه القمم:

«إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية كبيرة لتعزيز الوصول إلى طاقة آمنة ونظيفة ومستدامة باعتبارها الركيزة الأساسية لدعم الاستقرار والنمو في مختلف مناطق العالم».

قمة المناخ

وفي مجال عمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المتواصل للتعاون مع المنظمات العالمية المعنية لمواجهة التدهور البيئي وتقلب المناخ تم بتوجيه من سموه تنظيم قمة دولية حول المناخ افتتحها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بحضور الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون في شهر مايو 2014، حيث قال كي مون إن دولة الإمارات أصبحت لاعبا رئيسا في قيادة المعركة الدولية ضد التغير المناخي فضلا عن دورها في مجال الطاقة المتجددة.

وعلى الرغم من تشعب مسؤولياته في اتجاهات عديدة إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يواصل اهتمامه بكل ما يتفاعل من حوله إيمانا من سموه بحجم المسؤولية التي تصب في النهاية في تحقيق التنمية وتعزيز سياسة تطوير دولة الإمارات في كافة التوجهات، ومنها على سبيل المثال معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيديكس» وقمة الأمن النووي للتصدي للإرهاب وقمة صناعة الطيران وقمة اللقاحات الإنسانية.

الأمن العربي والعلاقات الدولية

على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أبرز مؤسسي مجلس التعاون لدول الخليج العربية تواصل الإمارات السير على المبادئ التي قام عليها المجلس منذ إعلان قيامه في أبوظبي في مايو 1981.

كما تابعت الاضطلاع بدورها البارز على الصعيد العربي حماية للأمن العربي، وهذا ما وثق العلاقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبين عدد من القيادات العربية على امتداد الساحة العربية لدعمها اقتصاديا والوقوف إلى جانبها للتصدي للإرهاب وداعميه، وليس أدل على ذلك من الوقفة الثابتة مع كل من جمهورية مصر العربية واليمن.

ولا ننسى مواقف الدعم المختلفة مع الأشقاء العرب وبخاصة في دعم اقتصاد بلادهم وهو ما تحرص عليه قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

ويجسد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذا الموقف بقوله: «إن دولة الإمارات ستبقى في طليعة الدول الداعمة والمؤازرة للأشقاء العرب، ولن تتوانى عن القيام بأي دور فاعل يدعم أشقاءها ويسهم في رفع معاناتهم وتمكينهم من مواجهة الأعباء التي تثقلهم».

وعلى صعيد السياسة الدولية فقد بنى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان علاقات متميزة وذات طبيعة خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال إدارة الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترمب فيما يتعلق بالأمن في الخليج العربي ومواجهة الإرهاب ومموليه، كما اهتم سموه بإقامة علاقات متينة مع روسيا الاتحادية لأهمية دورها، إلى جانب تعزيز العلاقات المتجددة مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا، ولعل الجانب الاقتصادي الذي يعزز قوتنا كان الحافز الأهم من خلال قيامه شخصيا بلقاء قادة الصين والهند وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان وأندونيسيا لبناء شراكات اقتصادية استراتيجية معها.

بارك الله في إمارات زايد الخير ورايتها الخفاقة يحملها خليفة بن زايد ومحمد بن راشد ومحمد بن زايد، الذي يخطو نحو عام جديد من عمره المبارك، ويشد أزرهم إخوانهم أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وشعبها الوفي.