لا تزال قضية الخريجين والوظيفة ومعارض التوظيف تأخذ حيزاً واسعاً من الجدل بين الطلبة والمهتمين والمعنيين بشؤون سوق العمل، لا سيما في ظل كثرة معارض التوظيف والشكاوى المتواصلة من قلة الوظائف، ما دفع عدداً من المهتمين إلى وصف هذه الفعاليات السنوية بأنها مجرد «وجاهة إعلامية»، بينما يؤكد الباحثون عن العمل أن الحصول على الوظيفة لا يزال يسلك الطريق المختصرة وهي «المعارف»، والذين يتولون تذليل مختلف العقبات التي تطرحها المؤسسات أمامهم.

بالمقابل هناك تجارب إيجابية استطاعت تجاوز هذه المعضلة وطرح بدائل عملية تحقق مراد الباحثين عن عمل، حيث تبنت وزارة الموارد البشرية والتوطين منهجاً عملياً تمثل في تطبيق آلية واضحة لضمان وصول الباحثين عن عمل إلى المؤسسات في القطاع الخاص وحصولهم على فرص وظيفية تتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم التعليمية، وهي الأيام المفتوحة التي بدأت تطبيقها في إمارة دبي ومن ثم إمارة الفجيرة، وأسفرت عن توظيف وحصول موافقات مبدئية للعمل لحوالي 1400 باحث عن عمل في غضون 5 أيام وبرواتب تراوحت بين9 آلاف وتجاوزت 60 ألف درهم في بعض الوظائف.

كما سعت منصة «وظائف دبي» إلى توفير آلية ذكية للتعامل مع طلبات التوظيف، ولتكون أحد الحلول المبتكرة لاستقطاب الكفاءات، وإحدى الوسائل المبتكرة التي تطورها مؤسسة حكومة دبي الذكية لتغيير مفهوم التوظيف في دبي، من البحث عن وظيفة، إلى العثور على مسار مهني مستقبلي، عبر طرح الخيارات والمفاضلة بين الوظائف وطرح التخصصات بصورة مباشرة، كل ذلك في وقت قياسي ومن خلف شاشات ذكية، ودون الحاجة لزيارات منصات المؤسسات.

من جهة أخرى، طالب أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي بضرورة وجود رقابة من الجهات الحكومية على هذه المعارض ومتابعة مخرجاتها وفق معايير علمية حتى تستطيع معرفة مدى جدية هذه المعارض من خلال إصدار تقارير شفافة وصريحة حول أعداد الوظائف الشاغرة التي تقدمها الجهات المشاركة في معارض التوظيف، ورأوا بأن الأجدر بالقيام بهذه المهمة هي وزارة الموارد البشرية والتوطين.

متابعة المخرجات

وقال حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي إن معارض التوظيف لا يوجد عليها رقابة من الجهات الحكومية ويفترض أن تكون هذه الرقابة على هذه المعارض ومتابعة مخرجاتها، وفق معايير علمية حتى نستطيع أن نعرف مدى جدية هذه المعارض من خلال إصدار تقارير شفافة وصريحة حول أعداد الوظائف الشاغرة التي تقدمها الجهات المشاركة في معارض التوظيف، وأعداد الذين تم تعيينهم أو مقابلتهم من أجل شغل وظائف فعلية، بهدف دعم عملية التوطين بصورة واقعية، خاصة وأن الجميع يعرف أن معارض التوظيف جهد يبذل في التوطين والواقع يقول العكس فلا توجد قاعدة بيانات لنتائج هذه المعارض وأدوات لقياس تلك النتائج، فقط ما يصدر هو أعداد المشاركين والمتقدمين إلى وظائف، ولا نعرف كم تعين من المواطنين المتقدمين للوظائف لأنه لا يوجد جهة رقابية تتابع مخرجات تلك المعارض، حتى لا يتبقى في دائرة «الشو» ولتكون معارض توظيف تقدم فرص عمل حقيقية وليس معارض باحثين عن عمل.

وأضاف: إنه لدى سؤاله إحدى الجهات المنظمة عن مخرجات المعرض لم يتلقَ إجابة سوى أنهم يقومون بالتنظيم فقط، ما يعني أن الجهات المنظمة تنظم هذه المعارض فقط لـ«البزنس»، حيث لا يمكن قياس نجاحها بعدد الجهات العارضة أو الزوار، خاصة وأن هدفها يخدم توجهات الدولة في التوطين وهذا لا يمكن في ظل المعارض التجارية التي تهدف للإعلان والترويج.

وطالب الرحومي وزارة الموارد البشرية والتوطين مراقبة معارض التوظيف على مستوى الدولة وقياس مخرجاتها سنوياً وفق معايير علمية ليتم الحكم على نجاحها من فشلها وبناء قاعدة بيانات خاصة بهذه المعارض ومتابعة المخرجات وعدد المواطنين الذين يتم توظيفهم سنوياً من خلال هذه المعارض، مبيناً أن معظم المعارض تغيب عنها الأرقام الفعلية لعدد الوظائف والشواغر المعروضة فيها وعدد الذين تم تعيينهم في نهاية المعرض.

وأشار الرحومي إلى العديد من المواطنين يقدمون سيرهم الذاتية في هذه المعارض، ولا يحصلون على فرص عمل فعلية، ويجب يكون لدينا خطط استراتيجية على المستويات كافة، لاستيعاب الأعداد الجديدة من المواطنين، الذين سيدخلون سوق العمل سنوياً، سواء على المدى القصير، لاستيعاب الأعداد الحالية، ثم العمل على خطط متوسطة المدى، لتوجيه مخرجات التعليم والعمل، وصولاً إلى خطط طويلة المدى، لفرض قوانين محددة على القطاع الخاص، بعيداً عن «التوطين الصوري».

أيام مفتوحة

بدورها، أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين استمرارها تطبيق أجندة الأيام المفتوحة للتوظيف في مختلف إمارات الدولة، نظراً لأثرها الكبير في تسريع توظيف المواطنين بالقطاعات المستهدفة، والتي تم اختيارها بناءً على معايير عدة، تشمل نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة النمو في القطاع سنوياً، والأهمية في الخطط الاستراتيجية الحكومية الاتحادية والمحلية، إضافة إلى تحديد معايير لاختيار المنشآت والمهن من حيث عمل المنشأة في قطاع استراتيجي ولديها عمالة مستقرة، إلى جانب عدد من المعايير التي من شأنها استقطاب المواطنين.

وأشارت الوزارة إلى أن منهجيتها الجديدة في التعامل مع ملف التوطين ترتكز على 3 محاور، تتمثل في بناء شراكات مع الجهات المختلفة لتسريع عملية التوطين، والتركيز على التوطين النوعي في قطاعات ووظائف مستهدفة، إضافة إلى تحفيز المؤسسات على التوطين، وتشجيع المواطنين على الدخول والاستمرار في العمل بالقطاعات والوظائف المستهدفة.

منصات ذكية

إلى ذلك، أسهمت التقنيات والذكاء الاصطناعي التي ترتكز عليها توجهات الدولة في تقليل الحاجة لوجود معارض توظيف تقليدية مستقبلاً، وذلك لطرحها الخيارات والمفاضلة بين الوظائف وطرح التخصصات بصورة مباشرة، كل ذلك في وقت قياسي ومن خلف شاشات ذكية، ودون الحاجة لزيارات منصات المؤسسات كلاً على حدة، وذلك ما تؤكد عليه منصة وظائف دبي التي أطلقها مكتب دبي الذكية.

وتسعى منصة «وظائف دبي» إلى توفير آلية ذكية للتعامل مع طلبات التوظيف، ولتكون أحد الحلول المبتكرة لاستقطاب الكفاءات، وإحدى الوسائل المبتكرة التي تطورها مؤسسة حكومة دبي الذكية، الذراع التقنية لمبادرة دبي الذكية، لتغيير مفهوم التوظيف في دبي، من البحث عن وظيفة، إلى العثور على مسار مهني مستقبلي.

وتتيح البوابة للباحثين عن عمل من الإمارات والعالم، الاطلاع على الفرص المهنية المتاحة في الجهات الحكومية في دبي عبر منصة «وظائف دبي»، وتهدف إلى الارتقاء بمفهوم التوظيف إلى مفهوم إيجاد الفرص التي تتيح لهم بناء مستقبلهم المهني من جهة، وتتيح لمؤسسات حكومة دبي استقطاب أفضل الخبرات من جهة أخرى.

وتتميز المنصة بقدرات نوعية منها تحويل جميع مراحل عملية التوظيف إلى ذكية، انطلاقاً من البحث عن الكفاءات، والتقييم والاختيار، وصولاً إلى التعيين، وتتميز بسهولة فتح الباحثين عن عمل، حساب على المنصة، بالاعتماد على بروفايل «لينكد إن»، كما تمتاز بسهولة التحديث، فهي في مجملها منصة ذكية بالكامل من حيث إدارة البيانات وإدارة العلاقة بين الجهات والمرشحين، وعلى مستوى التنبيهات، وبأقل عدد من الخطوات.

وتعليقاً على دور منصات التوظيف والذكاء الاصطناعي ودورها في المستقبل يقول محمد راضي مدير موارد بشرية في إحدى مؤسسات القطاع الخاص إن التقنية تلعب دوراً كبيراً في عمليات التوظيف مقلصة بمميزاتها تحديات عديدة منها المسافة والتوقيت، حيث بات الباحث عن عمل بإمكانه الحصول على أي وظيفة من أي دولة يرغب بها وهو في مكانه، وفي أي وقت يستطيع التقدم عليها، وهي ميزة قد لا يجدها الباحث عن عمل في معرض التوظيف الذي يجد فيه صعوبة المرور على كافة المؤسسات المشاركة والتعرف على وظائفها.

قضية شائكة

من جانبه، قال عيسى الملا رئيس تطوير الكوادر الوطنية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إن معارض التوظيف قضية شائكة والجميع يتحدث عن مدى الجدوى التي تتمخض عن هذه المعارض التي يفترض أن تكون بوابة تساعد الباحثين عن عمل للحصول على وظيفية، والسؤال المطروح اليوم : هل نحصل على هذه الغاية من معارض التوظيف؟، والحقيقة أنه يجب الاستفادة منها كونها منصة كبيرة تتيح للجهات المشاركة عرض وظائفها، لتأمين الفرص الوظيفية للمواطنين وهذا الأمر جزء من الأجندة الوطنية للإمارات فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار الأسري والوظيفي.

وأضاف: إن معارض التوظيف تم إساءة استخدامها بطريقة غير مباشرة في ظل غياب الرقابة الاتحادية والمحلية عليها، نرى أن مخرجات دائماً تكون ضعيفة ودون الطموح، وهنا تظهر الحاجة الكبيرة لمثل هذه الرقابة على تلك المعارض ومتابعة مخرجاتها لتحقيق أهدافها بالصورة المثلى.

وتابع الملا: كي نستفيد من معارض التوظيف علينا أولاً أن نربطها بالتعليم ومن ثم نربط التعليم بتخطيط القوى العاملة على مستوى الدولة ويجب أن يكون لدينا تخطيط «عشري» أي تخطيط لعشر سنوات مقبلة، وهذا يعني أننا عند تنظيم أي معرض توظيف نعرف مسبقاً كم طالب سيدخل سوق العمل والتخصصات المطلوبة في السوق من خلال الخطة العشرية، وسنعرف عندها أن جدية الشركة أو المؤسسة المشاركة للدخول في معرض التوظيف من أجل التوظيف وليس من أجل العرض والمشاركة فقط.

كما يجب أن تكون هذه المعارض حلقة متكاملة وليست منفصلة كما هي اليوم عن التنظيم الشامل فيما يتعلق بتطوير القوى العاملة.

حضور إعلامي

من جهتهم، أكد باحثون عن عمل أن المعارض الوظيفية التي تقام بشكل سنوي على مستوى الدولة ما هي إلا وسيلة لبعض الجهات الحكومية والخاصة للتباهي بكونها حصلت على أعداد كبيرة من طلبات التوظيف، والحضور الإعلامي من دون أن تقدم فرصاً وظيفية تتناسب واحتياجات الخريجين، مؤكدين أنهم في أحيان كثيرة لا يزورون هذه المعارض لأنهم يعلمون أنهم لن يحصلوا على فرصة وظيفية تناسبهم، وأن بعض العارضين سيتجاهلون طلباتهم فور تقديمها.

وتفصيلاً، قالت الطالبة مريم الريامي، إنها لا تفكر في الوقت الحالي خوض التجربة في زيارة معارض التوظيف للحصول على عمل، بل تفكر كيف يمكنها الاستفادة في الحصول على فرص للتدريب في الشركات والجهات الحكومية التي تعرض، موضحة أنها زارت معرضين من المعارض التي تنظمها الجامعة لتحصل على معلومات شاملة سواء في الفرص الوظيفية، أو فرص التدريب، وحتى فرص الحصول على منح دراسية للماجستير أو استكمال البكالوريوس.

وقالت: «لا أستطيع الحكم على مدى فاعلية معارض التوظيف، لأنني لم أتقدم للحصول على وظائف من خلالها، لكنني رأيت أشقائي الأكبر مني يعانون عند زيارة هذه المعارض منذ سنوات، ولم يحصلوا حتى على وظيفة تناسب تخصصاتهم الوظيفية، وحتى صديقاتي في الجامعة حدثوني عن التجربة ذاتها، إلا أنني لم أتعرض لها سابقاً».

ومن جانبها، أفادت نوف السويدي بأنها لم تذهب إلى معارض التوظيف، لأنها وبحكم سؤالها لعدد من زميلاتها بالجامعة، أكدوا لها أنه لا توجد وظائف تتناسب وتخصصها، في هندسة الطيران، مضيفة أن الكثير منهن لم يحصلن على وظيفة، لذا فضلت الاعتماد على نفسها لتتمكن من العمل، بدلاً من تضييع وقتها في معارض من دون فائدة تذكر.

عامان وأربعة معارض

أكدت مريم الحمادي أنها بحثت عن عمل لمدة عامين كاملين بعد تخرجها من كلية الإعلام وزارت أربعة معارض توظيف خلال هذه الفترة، لكن من دون فائدة، وخصوصاً أن معظم الجهات الحكومية والخاصة تعبر عن رغبتها في توظيف طلبة الإعلام لكن لا تعرض عليهم فرصاً ملائمة.

وأوضحت أن عدداً من الجهات تتراجع عن تقديم عروض فور معرفتها أن الباحث عن عمل تخرج من كلية الإعلام مشيرة إلى أنها حاولت خلال العامين الماضيين التطوير من مهاراتها بحضور ورش العمل، والعمل بدوام مؤقت مع عدد من الجهات لكنها كانت تواجه الرد ذاته، مضيفة أنها عرضت خلال وجودها في معرض التوظيف، أن تتوظف براتب ومؤهلات أقل أو تخصص مختلف لتحصل على مهارات كافية تؤهلها، الأمر الذي دفعها في ما بعد إلى الاستعانة بمعارفها لتحصل على وظيفة.

فاطمة الريامي.. 6 سنوات في رحلة البحث عن عمل

بعد 6 سنوات من التخرج والبحث، وزيارة أكثر من 10 معارض وظيفية على مستوى الدولة، تقف فاطمة الريامي عاجزة عن تفسير لماذا تستمر معارض التوظيف بالانعقاد بشكل سنوي، ولا تملك أن تقدم شيئاً للباحثين عن عمل؟ موضحة أنها حاصلة على دبلوم تقنية إلكترونية وبدأت قبل تخرجها بشهرين في البحث عن عمل يناسب تطلعاتها الوظيفية لتتمكن من العمل فوراً.

هذه الأحلام تبددت فور تخرجها، إذ إن العديد من الجهات الحكومية والخاصة أكدت لها أن التقنية الإلكترونية غير مطلوبة ولا يمكن أن تطور من مهاراتها معهم أو أن يستفيدوا من خبراتها، والبعض كان يعرض عليها أخذ السيرة الذاتية وإجراء مقابلات وظيفية فورية لها، لكن من دون اتصال لاحق يؤكد أنها حصلت على فرصة لمقابلة ثانية أم لا.

وبعد فترة من المواظبة على زيارة هذه المعارض المنعقدة بشكل سنوي، تحاول هي أن تبادر بالتواصل مع الجهات العارضة، وأن تعرف ما إذا كانوا مهتمين بطلبها أم أنهم انتقلوا إلى الطلبات الأخرى، وفي كل مرة تحصل على إجابة هلامية بحجة أنهم مازالوا ينتظرون الموافقات من المديرين، أو أن الطلبات كثرت عليهم، إلى أن تفقد الأمل منها وتحاول أن تتناسى مهمة البحث عن عمل والبدء بالبحث عن جهات تقدم دورات تدريبية تؤهلها.

خلال السنوات التي تلت تخرجها تفاجأت فاطمة بقلة الاهتمام من العارضين، وخصوصاً عندما تتحدث عن تخصصها، والبعض كان يتجاهل أسئلتها وطلبها، إذ إنه تخصص غير مطلوب، وتوجد تخصصات أفضل منه، ما يدفعها إلى طلب التوظّف في موقع آخر حتى وإن لم يتناسب مع مهاراتها، أو بدرجة الثانوية العامة، لكنهم يرفضون، خوفاً من أنها ستطلب تعديل وضعها في ما بعد، والحصول على راتب ودرجة أعلى من التي قبلت بها مبدئياً.

المفاجأة لم تكن أن فاطمة وحدها هي من عانت من عدم حصولها على وظيفة، فصديقاتها اللاتي شاركنها مقاعد الدراسة مازلن يحاولن الحصول على فرصة لكي يثبتن جدارتهن، وبعضهن يحصل على فرصة «متعاون» مع الجهة الحكومية، ويعملن لفترات تفوق الستة أشهر لكن لا يحصلن على فرصة وظيفية، بل تحصل عليها أخرى لديها معارف أو ما يطلق عليها «واسطة».

هذه الأسباب دفعتها للتأكد من أن المعارض تقام فقط للتباهي بأكبر منصة عرض تبنيها الجهات الحكومية أو الخاصة.

تخصصات نوعية لا تجد التشجيع الملائم

يشكو بعض الباحثين عن عمل من أن تخصصاتهم النوعية لا تجد أمامها الأبواب المشجعة بالقدر الذي يناسب هذه التخصصات، وذكرت الطالبة عائشة الخزرجي، أنها ذهبت إلى معرضين حتى الآن لتحصل على فرص وظيفية وتدريبية في مجال الهندسة الطبية الحيوية، لكن من دون فائدة تذكر، موضحة: «عندما اخترت تخصص الهندسة الطبية كان أكثر ما يردده زملائي والمعلمين وحتى أقاربي أنه تخصص مطلوب في الوقت الحالي وجديد في الدولة، لذا سأتمكن من الحصول على فرص كثيرة لأصقل مهاراتي، لكن هذه الجمل تبددت فور ذهابي إلى معرض التوظيف».

وتساءلت «إذا كان التخصص مطلوباً بالفعل، فكيف لم أحصل على جهة واحدة تطلب مقابلتي لتعرف ما هي المهارات التي أملكها وتمكن من تطويرها خلال السنوات الماضية؟»، موضحة أنه فور ذكرها لتخصصها تجد أن العديد من العارضين يتجاهلون أسئلتها أو طلبها في تقديم سيرتها الذاتية.

وأشارت الخزرجي إلى أن العديد من زميلاتها من تخصصات هندسة الطيران حصلن على فرص أكبر في طرح استفساراتهن عن الوظيفة والتقدم بالسير الذاتية لعدد من الجهات سواء الحكومية أو الخاصة حتى وإن لم يتصل بهن أحد في ما بعد، مؤكدة أنها ليست وحدها التي لم تحصل على فرص وظيفية في تخصص الهندسة الطبية، بل إن عدداً من الطالبات اللواتي درسن معها في التخصص مازلن يبحثن عن عمل حتى بعد التخرج بعامين.

وأوضحت أن بعض الجهات تعرض فرصاً أقل من المطلوب لكي تنفّر الطلبة والباحثين عن عمل، ما يدفعهم إلى التنازل والتخلي عن فكرة البحث من خلال معارض التوظيف واللجوء إلى معارفهم ليتمكنوا من الحصول على وظيفة، مضيفة أنها قلقة من استمرار عدم حصولها على فرصة، خصوصاً أنها ستتخرج مع نهاية العام الحالي.

فرصة لاستكشاف سوق العمل

أوضح الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد أن الجامعة تنظم مثل غيرها من المؤسسات التعليمية معارض سنوية للتوظيف ضمن برنامجها السنوي، كما تنظم أياماً مفتوحة للشركات أو المؤسسات الكبرى أو لمجموعات من الشركات الخاصة، وجميعها ضمن منطقة واحدة لاستقطاب الخريجين، حيث يقارب عدد الجهات والمؤسسات العارضة سنوياً 90 جهة.

استجابة

وأضاف أن المعارض أو الأيام المفتوحة للتوظيف تحظى باستجابة واسعة من قبل الطلبة والخريجين، حيث تتمكن معظم الجهات من سد الشواغر المعروضة، مشيراً إلى أن الجامعة توفر قاعات للمقابلات الشخصية لمختلف الجهات مما يمكنها من استكمال ملف المتقدمين بسرعة والانتقال إلى إجراءات التعيين لمن يتم اختياره من منهم.

فرصة

وقال الدكتور المهيدب: تشكل المعارض فرصة لاستكشاف التخصصات المطلوبة في سوق العمل، حيث تحرص الجامعة على تعريف الطلبة بالتخصصات المطلوبة لسوق العمل من خلال وضع إشارة عند كل جهة توفر التخصصات المطلوبة، وبذلك يستطيع الطلبة التعرف على الشركات المهتمة والتي تواكب تخصصاتها سوق العمل الحالي.

وأكد أن للمعارض دوراً أساسياً في استكشاف التخصصات المطلوبة وفرص العمل ويستطيع الخريج أو الخريجة المفاضلة بينها بالتوافق مع أهدافهم وميولهم الوظيفية.

وأشار إلى أن سوق العمل يشهد عموماً تحولاً نحو القطاع الخاص لذا تحرص الجامعة على تعريف طلبتها وخريجيها بالفرص المتاحة في هذا القطاع ضمن الإرشاد الوظيفي وتشجيع الطلبة على عدم الانتظار في حسم اختياراتهم لكي لا تفوتهم الفرصة في العمل مباشرة بعد التخرج وهو مما يعزز سيرتهم الذاتية ويفتح لهم فرصاً إضافية بالمستقبل.

مطالب برصد مخرجات  معارض التوظيف

قال الدكتور يوسف عبدالله القصير مدير إدارة شؤون الطلبة والإعلام الجامعي في كلية الإمام مالك للشريعة والقانون: إن المعارض تتيح للطلبة التواصل مع العديد من الجهات الموفرة لوظائف خلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز أياماً معدودات، ما يعني أن الجهات الموفرة لوظائف تستلم المئات من السير الذاتية للباحثين عن وظائف مما قد يعوق عملية اختيار الكفاءات المناسبة للوظيفة أو قد يعطلها نظراً للوقت المستغرق في دراسة كل هذه السير الذاتية.

مظلة

ويعتبر القصير أن معرض التوظيف، مظلة لسوق العمل الجاد ويساهم في احتضان العديد من المؤسسات الجادة، بينما قد لا يعدو الهدف مجرد دعاية وتسويق لبعض الشركات المشاركة ولا يتعدى هدفها سواهما.

حضورها

وأضاف أن بعض الشركات تثبت حضورها من خلال تلك المعارض في سوق العمل الوطني شكلياً فقط، ويرى الدكتور القصير تقاعساً لافتاً من قبل القطاع الخاص عن تحمل مسؤوليته في توظيف أبناء الدولة، داعياً الباحثين عن عمل إلى اتخاذ قراراتهم الصحيحة باختيار الوظيفة بما يتلاءم مع مؤهلاتهم وقدراتهم ومهاراتهم العلمية والعملية.

وطالب بجهة تتأكد من جدية الجهات المشاركة والتحضير الجيد لهذه التظاهرة، ثم رصد وتقييم مخرجات هذه المعارض، ومتابعة مؤشرات المتقدمين للوظائف للشواغر المعروضة.

كما حث الشباب من الباحثين عن عمل على التحضير الجيد من خلال إعداد سيرة ذاتية ملمة بمهاراته ومؤهلاته ونبذة تعريفية عن شخصيته.

تحضير الطلبة للوظائف

يرى محمد السويدي اختصاصي نفسي بإدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم أنه يجب تحضير الطلبة من عمر متقدم للوظائف من خلال القيام بعدة أمور وهي: الاكتشاف المبكر للمواهب الحقيقية للأبناء من قبل الأسرة في مرحلة ما قبل المدرسة أي قبل عمر الست سنوات لكي يتمكن الوالدان من التعرف على ميول أطفالهم وتوجيه مسارهم منذ الطفولة ببراعة نحو التخصصات الجامعية المناسبة لتلك الميول والمهارات.

أوهام

وتطرق السويدي إلى خيبة الأمل التي تنتاب الخريجين لدى ارتيادهم معارض التوظيف والانطباع الذي يخرجون به عند عدم حصولهم على الوظائف.ويرى أن الوظائف الوهمية التي تقدم من خلال معارض التوظيف يقع في شركها عدد من الباحثين عن الوظائف ممن فقد عدة أمور أهمها فقد الإرشاد المهني خلال مراحل الدراسة النظامية خاصة، بالإضافة إلى سوء الإدارة الأبوية والتي أطلق عليها مسمى «الاتكالية»، إلى جانب عدم تلاؤم مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وحث الطلبة على ضرورة المشاركة في معارض التوظيف التي تنظمها الجامعات كونها تعطيهم مؤشراً عن احتياجات سوق العمل.

5

حدد مختصون 5 تحديات تواجه معارض التوظيف، والتي يمكن في حال تجاوزها ضمان نسبة نجاح أعلى لمعارض التوظيف وإعادة الثقة فيها.

وتتمثل هذه التحديات في: عدم جدية بعض الجهات العارضة في توظيف المواطنين، ويلي ذلك عدم جدية بعض الباحثين عن عمل ورفض استكمال إجراءات التعيين، وثالثاً كثرة الجهات العارضة في المعرض تأخر الحصول على فرصة عمل، ثم تركيز بعض المؤسسات على الخبرة وتجاهل الخريجين الجدد، وأخيراً الصورة الذهنية السائدة عن العمل في القطاع الخاص.

إحصائيات

أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن آلية العمل المتبعة في أيام التوظيف تساعد في الحصول على إحصائيات دقيقة عن عدد الزوار وتخصصاتهم مما يساهم في خلق قاعدة بيانات عن الباحثين وتخصصاتهم وأعدادهم يسهل الرجوع لها متى ما دعت الحاجة، كما أن الآلية المتبعة تسهل التعرف على الأشخاص الذين حصلوا على عقود عمل والأشخاص الذين لم يجتازوا المقابلات الشخصية وتحليل الأسباب التي أدت للأخيرة لإيجاد حلول كإخضاعهم لبرامج تدريبية حتى التأكد من حصولهم على وظائف.

4

أوضحت وزارة الموارد البشرية والتوطين أنها تدير أيام التوظيف المفتوحة من خلال 4 مراحل رئيسة، تشمل تسجيل الباحثين عن العمل فور وصولهم إلى مكان اليوم المفتوح، من خلال نظام ذكي، يتيح لكل باحث عن العمل اختيار 3 فرص وظيفية من الشواغر المطروحة، ومن ثم مرحلة الإرشاد المهني التي تستهدف توعية الباحث عن العمل بأهمية القطاعات والوظائف المطروحة، والتأكيد من جاهزيته للمقابلة، تليها مرحلة التدريب على مهارات إجراء المقابلات الوظيفية، ومن ثم مرحلة المقابلة، مشيرة إلى أن الباحث عن عمل لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التأكد من مقدرته على تحقيق الأهداف الأساسية من المقابلة الوظيفية.

ذرائع

قال علي عبدالله إنه يملك خبرة تصل إلى ثماني سنوات في المجال العسكري، وحصل قبل عامين على شهادة البكالوريوس في مجال القانون، ما يؤهله للحصول على وظيفة تناسب مؤهلاته، لكنه عندما يزور معارض التوظيف يفاجأ بأن المؤسسات الحكومية والخاصة تطلب منه إكمال الخدمة الوطنية قبل أن يتقدم بطلب الوظيفة في حين أنه في المجال العسكري وغير مطالب بها، مشيراً إلى أن ذلك مجرد «ذرائع» لرفض طلب توظيفه.

وأضاف أنه يستغرق ساعات لشرح الأمر لهذه الجهات، التي تتحجج بأنها لا تستطيع استكمال طلبه إلا بعد أن يقدم استقالته من جهة عمله الحالية ليتمكنوا من عرض فرصة وظيفية عليه، متسائلاً عن مدى فعالية هذه المعارض التي تقدم حججاً واهية بدلاً من تقديم حلول للباحثين عن عمل، الذين يرغبون في التطوير من مهاراتهم؟