اعتمد «المجلس الوزاري للتنمية» خلال اجتماعه أمس بقصر الرئاسة في أبوظبي برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس المجلس يوم 15 مارس من كل عام للاحتفال بـ«يوم الطفل الإماراتي» والذي يأتي بالتزامن مع اعتماد قانون وديمة للطفل في 15 مارس 2016 للتأكيد على رؤية الدولة وحرصها على تنشئة أجيال المستقبل، وتذليل كل الصعوبات التي تحول دون تنشئتهم التنشئة السليمة التي تؤهلهم ليكونوا أفراداً صالحين وفعالين في المجتمع وبما يتوافق مع رؤية الإمارات 2021 والوصول لمئويتها 2071.
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن الطفولة في الإمارات تحظى باهتمام ورعاية كاملة من القيادة الرشيدة بالدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهي من القيم التي أكد عليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأصبحت متوارثة ومتأصلة في المجتمع الإماراتي، ليأتي يوم الطفل الإماراتي ليؤكد هذه القيم والدور الذي يلعبه الطفل كمرتكز أساسي يجب أن نعتمد عليه لبناء مجتمع أفضل من أجل المستقبل.
مبادرة
ويأتي «يوم الطفل الإماراتي» مبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017 - 2020، وذلك بهدف توعية فئات المجتمع الإماراتي والمقيمين كافة بحقوق الطفل وأهميته في مجال الأسرة والمجتمع ومن خلال تحفيز المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد لتعزيز دورها في تحقيق التنمية وتنفيذ الخطط والبرامج الوطنية.
جدير بالذكر أن دولة الإمارات أولت الطفولة الاهتمام والعناية منذ قيام الاتحاد ووردت بالدستور نصوص واضحة تؤكد أن المجتمع يشمل برعايته الأمومة والطفولة، وأن الأسرة هي قوام المجتمع، وصادقت الدولة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل في 3 يناير 1997، والتي تضمنت مبادئ أساسية التزمت بها لرفع شأن الطفل وحمايته.
كما أصدرت الدولة لاحقاً العديد من القوانين التي تضع حقوق الطفل موضع الحماية والرعاية والعناية اللازمة ليأتي مشروع قانون وديمة تتويجاً للجهود التي بذلتها دولة الإمارات في مجال حماية ورعاية حقوق الطفل منذ نشأته إلى أن يصبح شخصاً بالغاً يمكنه الاعتماد على نفسه.
ودعا المجلس الجهات الاتحادية والقطاع الخاص ومختلف فئات المجتمع إلى الاحتفاء بالطفولة في يوم 15 مارس المقبل وتنسيق الجهود والمبادرات التي من شأنها أن تمنح جميع الأطفال بالدولة حقوقهم الكاملة في مجال السلامة والإنماء والحماية والمشاركة في المجتمع، وبما يعزز من نشر ثقافة حقوق الطفل في الدولة. وناقش المجلس خلال اجتماعه مجموعة من المواضيع في الشأن الحكومي وتحسين أداء الجهات الاتحادية، بالإضافة إلى تطوير الخدمات الحكومية وسير العمل في الحكومة الاتحادية.
وتضمنت أجندة الاجتماع مناقشة مشروع قانون اتحادي في شأن الصحة النفسية والذي يأتي تحديثاً للقانون الاتحادي السابق في هذا الصدد، وفي ظل تطور المفاهيم في مجال الصحة النفسية والتوصيات الصادرة عن المنظمات المختصة في هذا الشأن مثل منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى التحولات المهمة للمجتمع الإماراتي والعالم.
يهدف مشروع القانون إلى تحسين الرعاية الصحية للمريض النفسي، سواءً كان ذلك على مستوى نوعية الخدمات المقدمة له، أو على مستوى أساليب التعامل معه، وتحديد آليات دخوله إلى المنشأة الصحية، وضمان حقوقه بما يتماشى مع طبيعة مرضه، وبما ينعكس إيجاباً لدى متلقي الخدمة والوسط الأسري للمريض، وكذلك بقية أفراد المجتمع.
ويأتي مشروع القانون في متابعة لما اعتمده مجلس الوزراء خلال جلسته بشأن السياسة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية في الدولة الهادفة لإعداد إطار وطني متعدد القطاعات لتعزيز الصحة النفسية وتطوير الخدمات الصحية النفسية ورفعها إلى أفضل المستويات العالمية، وذلك وفق نظام فعال يعمل بالشراكة مع الجهات المعنية بتوفير الخدمات النفسية، لتوفير خدمات نفسية شاملة.

قرار
وناقش المجلس إصدار قرار بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 19 لسنة 2016 بشأن مكافحة الغش التجاري، والذي يهدف إلى مكافحة الآثار السلبية لجرائم الغش التجاري لما لها من آثار سلبية على أمن واستقرار المجتمع وجودة المنتجات الوطنية في الداخل والخارج، بالإضافة إلى إهدار موارد الدولة المالية والإضرار بالسلامة العامة.
وناقش المجلس أيضاً إصدار قرار بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2016 بشأن الرقابة على الاتجار في الأحجار ذات القيمة والمعادن الثمينة ودمغها، والذي يضع الإجراءات الرقابية والوقائية اللازمة لضبط هذا القطاع وحماية المستهلكين من الغش والخداع. كما ناقش المجلس مشروع إصدار قرار بشأن نظام الحج والعمرة، وتطوير الأنظمة والإجراءات بما يتوافق مع برنامج المسار الإلكتروني المعتمد للحجاج في المملكة العربية السعودية.
وقد رفع المجلس توصية إلى مجلس الوزراء بشأن اعتماد الهيكل التنظيمي لوزارة تطوير البنية التحتية والهيئة الاتحادية للضرائب، بالإضافة إلى مناقشة عدد من الموضوعات الأخرى المدرجة على جدول أعماله.
«يوم الطفل الإماراتي» تتويج لجهود الإمارات في التوعية بحقوقهم
عكس اعتماد المجلس الوزاري للتنمية، يوم 15 مارس من كل عام يوماً للطفل الإماراتي، والذي يتزامن مع تاريخ إصدار قانون وديمة العام 2016، الجهود الكبيرة والمستمرة للدولة بهدف التوعية بحقوق الأطفال في الدولة، فيما يعتبر ذلك مرتكزاً أساسياً لبناء مجتمع إماراتي أفضل.
مجهودات متواصلة
وتمازجت هذه الجهود الوطنية التي تعنى بالطفل، لتشكل جميعها خططاً ومستهدفات طموحة تعمل على إرسائها كل مؤسسات الدولة المعنية بهذه الشريحة المجتمعية المهمة، فيما أفردت الإمارات من خلال مؤسساتها الحكومية والخاصة، الكثير من البرامج والخطط التي تعنى بالطفولة، وتهتم بها بهدف ضمان تنشئة سليمة صحياً وفكرياً وحمايتهم من أي أخطار قد يتعرضون إليها، وذلك من خلال التشريعات، متمثلة في قانون حماية الطفل «وديمة»، فضلاً عن مجهودات الرعاية الأخرى.
وسنت الإمارات في دستورها مادة تنص على أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة، فيما تقضي المادة السابعة عشرة من الدستور بإلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية ومجانيته في جميع المراحل وكفل الدستور أيضاً الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع كما كانت الإمارات سباقة في إصدار العديد من التشريعات والقوانين التي تحمي الطفل وتضمن حقوقه.
وفي إطار تعزيز وتوثيق جهود مؤسسات الدولة فقد تم إقرار لجنة عليا لحماية الطفل تشمل مجموعة كبيرة من الجهات مثل وزارات العدل وتنمية المجتمع والتربية والتعليم، والصحة، أيضاً المجلس الوطني الاتحادي، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤسسة دبي للنساء والأطفال والاتحاد النسائي العام، ومؤسسة التنمية الأسرية أبوظبي ودائرة الخدمات الاجتماعية الشارقة، وإدارة مراكز التنمية الأسرية الشارقة وهيئة تنمية المجتمع بدبي.
ويعتبر الخط الساخن للإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال (116111) الخط الموحد لاستلام البلاغات ويضم منظومة متكاملة للبلاغات على مستوى مركز حماية الطفل بهدف تسهيل الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، عن طريق تقديمها عبر الهاتف وتطبيق «حمايتي» على الهواتف الذكية.
قانون وديمة
ومثُل إصدار قانون حماية حقوق الطفل «وديمة» خطوة كبيرة فيما يخص استكمال منظومة التشريعات الاجتماعية التي ترعى حقوق الإنسان وتصون كرامته وحريته في الإمارات، خاصة بعد أن حصلت الدولة على عضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعد اعترافاً دولياً وعالمياً، بأن الدولة بقيادتها وتشريعاتها تصون الحرياتوتحفظ الحقوق، ويضم القانون 72 مادة احتوت على حقوق الطفل كافة التي كفلتها المواثيق الدولية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور الإماراتي، فضلاً عن القوانين التي تستمد أحكامها من اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها الإمارات وصادق عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
اهتمام دولي
يعتبر المرسوم الاتحادي بشأن تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أحد أبرز إنجازات الدولة في هذا الشأن، فيما عززت الدولة حقوق الطفل وتوفير الرعاية والحماية على الصعيد الدولي أيضاً، من خلال تقديم المساعدات المادية للعديد من دول العالم لتنمية تلك المجتمعات، وتأتي مبادرة دبي العطاء التي تعمل على تعليم مليون طفل في العالم لتعزز هذا الاتجاه وتعكس رؤية الدولة.
