ابتكرت «بلاتفورم» وهي شركة إماراتية ناشئة، أسسها مجموعة من المهندسين الشباب العرب، ذوي خبرات متنوعة في مجالات الإلكترونيات الدقيقة والاتصالات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، جهازاً حديثاً يتمكن من الكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء، وقد فاز مؤخراً بجائزة الشيخ خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بدورتها العاشرة، عن فئة الابتكارات الرائدة لخدمة القطاع الزراعي.

ويعد مشروع «نخيل»، حلاً إماراتياً متقدماً، طورته «بلاتفورم»، التي تتخذ من دبي مقراً لها، للكشف المبكر عن وجود سوسة النخيل الحمراء، باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا إنترنت الأشياء.

تكريم

وسيتم تكريم فريق عمل المشروع المبتكر، خلال حفل سيقام 19 مارس الجاري، في قصر الإمارات بأبوظبي.

وتعد سوسة النخيل الحمراء، من الآفات الخطيرة التي تهدد قطاع النخيل في العديد من الدول العربية، حيث تطير الحشرة من شجرة إلى أخرى، وتضع البيض بمعدل 300 بيضة في أي جزء مجروح بشكل أو آخر من النخلة، ومن ثم، تتغذي اليرقات على الألياف الداخلية والأنسجة، حتى يصبح الساق مجوفاً، وتصبح النخلة عديمة الفائدة، ومن ثم، إزالتها أو حرقها.

وأكد المهندس محمد خليل مؤسس الشركة، والخبير بتكنولوجيا إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لـ «البيان»، أن مشروع «نخيل»، هو حل متقدم للكشف المبكر عن وجود سوسة النخيل الحمراء في شجرة النخيل، حيث تمكنا من تسخير تكنولوجيا إنترنت الأشياء قليلة استهلاك الطاقة، لنقل بيانات النخيل بعد استقبالها عبر مجسات مطورة خصيصاً، جاءت بعد أبحاث متطورة ودراسات، بالتعاون مع متخصصين من جامعات بحثية زراعية، وعدد من الخبراء في عدة مجالات، بالإضافة إلى إجراء اختبارات في مزارع النخيل في منطقتي ليوا بالمنطقة الغربية بأبوظبي، ومنطقه مزارع النخيل برأس الخيمة.

وأضاف «قمنا بتطويع الذكاء الاصطناعي، بمساعدة فريق العمل، والمهندس خالد متولي شافعي الخبير في تصميم وتطوير وبرمجة الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، لجعله قادراً على التنبؤ بوجود سوسة النخيل الحمراء في أشجار النخيل في مرحلة مبكرة، ويتبع ذلك، إرسال تنبيهات للمزارع عبر تطبيق مخصص على الهاتف المحمول، حيث ترشد هذه التنبيهات، المزارع بالأماكن المحددة، والإحداثيات الجغرافية لأشجار النخيل المصابة في المزرعة، وكذلك تزوده بتاريخ أول ظهور للإصابة في كل نخلة، وبهذه الطريقة، يكون المزارع على اطلاع كامل، وبشكل أوتوماتيكي ودائم، بأنشطة وأماكن إصابات النخيل فور حدوثها.

وقال خليل إن فكرة المشروع، جاءت عندما اكتشف أن آفة السوسة الحمراء، من الآفات المنتشرة في دولة الإمارات، وفي بعض الدول العربية، وهي تستطيع القضاء على مجموعة كبيرة من النخيل خلال أشهر معدودة.

ولفت إلى أن التجارب العملية في منطقة ليوا ورأس الخيمة، قادته وفريق العمل معه، إلى اكتشاف العديد من أشجار النخيل التي فتكت بها السوسة الحمراء، وعلى سبيل المثال، إحدى المزارع برأس الخيمة، كانت تضم حوالي 3500 نخلة، وعندما دخلتها السوسة الحمراء منذ 6 سنوات، قضت على معظمها، حتى لم يتبقَ منها حالياً سوى 600 نخلة.

وأوضح أنه خلال الربع الأول من عام 2018، تم تكثيف التجارب العملية على الجهاز على أشجار النخيل، وهو مزود بدائرة إلكترونية، من خلال لوغاريتمات، يتمكن من خلالها الرصد والتعرف إلى وجود السوسة الحمراء في الشجرة، وكذلك التفريق بينها وبين أي حشرة أخرى، أو طيور أو أعمال بشرية تتم بجوار الشجرة، فيقوم بإرسال إشارات يتم استقبالها من خلال تكنولوجيا متطورة عبر شبكات إنترنت صديقة للبيئة، وموفرة للطاقة، لافتاً إلى أن الشرائح الإلكترونية المستخدمة في المشروع، رخيصة جداً، مقارنة بالأجهزة الإلكترونية الأخرى في الاتصالات.

ونوه بأنه خلال النصف الثاني العام الجاري، سيتم الإنتاج التجاري للجهاز بقطر 7 سنتمترات، وارتفاع 5 سنتمترات، بكلفة زهيدة جداً، ربما لا تتجاوز 50 درهماً كل خمس سنوات، وسيحتاج بعد الخمس سنوات، تبديل البطارية فقط، وتم تصميمه ليعمل في مختلف الظروف المناخية.

بيانات

وقال إن المشروع يحتاج إلى دعم المؤسسات المعنية، مثل وزارة التغير المناخي والبيئة، وذلك لأن المشروع سيعود نفعه على كافة المزارعين في الدولة والدول العربية، وذلك لأننا نستهدف استخدام المعلومات والبيانات لبناء قاعدة بيانات جغرافية لنشاط سوسة النخيل الحمراء، عبر منطقة جغرافية واسعة، سواء بالإمارات أو المنطقة العربية بكاملها، وذلك بهدف مساعدة الوزارات والجهات والهيئات المعنية بالحكومات، للتحكم بشكل نموذجي وفعال في مكافحة سوسة النخيل الحمراء، وبذلك، تستطيع اللجان المختصة، تحسين مكافحة هذه الآفة، من خلال التركيز على النخلات والبؤر المصابة فعلياً دون غيرها، وبذلك، يتم توفير الجهد والمال، وضمان طريقة فعالة لمواجهة هذه الحشرة الفتاكة.

وأضاف أنه استناداً إلى مقولات الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، والقيم النبيلة التي غرسها، حيث قال «لا بد من الحفاظ على تراثنا القديم، لأنه الأصل والجذور، وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة»، و«أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة»، وانطلاقاً من المخاطر التي تواجهها زراعة شجرة نخيل التمر، والتي تعتبر أهم شجرة على الصعيد الاقتصادي والثقافي في تاريخ المنطقة العربية بصفة عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة، نفخر كشركة إماراتية، تضم نخبة من الشباب العربي الواعي، أننا قد عملنا، وما زلنا نعمل، على تسخير أدوات التكنولوجيا الحديثة، لإيجاد حل مجدٍ اقتصادياً وفنياً، في مواجهة هذا الخطر الذي يوثر في الأمن الغذائي في منطقتنا.