استطاعت المرأة الإماراتية العاملة في مجال القانون والمحاماة نيل تقدير القيادة الرشيدة ودعمها المتواصل منذ قيام الاتحاد حتى يومنا هذا، وهو ما تمثل في إطلاق برامج طموحة وفَتح آفاقاً واسعة أمامها لتكون شريكاً أساسياً مع أخيها الرجل في مختلف مجالات العمل الوطني.
ويوماً بعد يوم أكدت المحاميات الإماراتيات حضورهن القوي وتميزهن في كل ما يتولينه من مناصب ومهام قانونية أوكلت إليهن، وواصلن إثبات كفاءتهن وعطائهن في خدمة وطنهن والمقيمين على أرضه في مختلف مجالات العمل القضائي والقانوني.
وعلى المستوى القانوني فإنه يعود انضمام العنصر النسائي إلى قافلة الحقوقيين والمحامين العاملين في هذا المجال إلى العام 1981 والذي شهد دخول أول محاميتين إماراتيتين إلى هذا المجال، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، وحِرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الأمارات»، على دعم وتشجيع المرأة وإعطائها حقوقها كاملة، لتعمل بجانب الرجل، وتشد من أزره، وتكمله.

ارتفاع
وسجل عام 2017 الماضي ارتفاعاً في نسبة عدد المحاميات العاملات بنحو 32% بالمقارنة مع عام 2016، حيث ارتفع عدد المحاميات الإماراتيات من 234 محامية في عام 2016 إلى 310 محاميات بنهاية العام الماضي، بزيادة بلغت 76 محامية.
وأجملت المحاميات الإماراتيات العوامل التي ساعدتهن على تثبيت ركائزهن في دعم القيادة الرشيدة الذي مكنهن من نيل احترام وتقدير كافة فئات المجتمع، وتطوير القدرات الشخصية عبر الدورات التدريبية في كل ما يتعلق بالعمل القانوني والبشري، والاطلاع المستمر على أحدث القوانين والأحكام العليا، ومجالسة القانونيين للتداول وتبادل الخبرات، فضلاً عن فتح علاقات واسعة مع الزملاء المحامين داخل دول التعاون الخليجي وخارجها حتى تستطيع الغوص بحرفية في أعماق هذه المهنة الراقية والشاقة.
تحديات
وشددت المحاميات بأن المهنة أكسبتهن مميزات عدة أهمها القدرة على مجابهة الصعاب والتحديات، والثقة بالنفس، مؤكدات أن ترك عدد من النساء مهنة المحاماة والانصراف إلى وظائف أخرى، يعد أمراً وارداً في أي مهنة، خاصة في مهنة المحاماة التي تتصف بأنها مهنة شاقة وتحتاج مواصفات خاصة أهمها حب المهنة، والتجرد من الخوف أو الحرج في مناقشة القضايا.
ومن جانبه أكد زايد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين أن الجمعية خصصت العديد من البرامج والورش، التي تستهدف من خلالها تطوير قدرات المحامين والمحاميات في الدولة، فضلاً عن طرح المواضيع القانونية ومناقشتها، وإيجاد الخطط لتطوير القدرات المهنية للمحاميات الخريجات الجدد، وذلك بالشراكة مع أهم بيوت الخبرة والمختصين على المستويين المحلي والخارجي.
وأضاف: في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، لم تكن المرأة بعيدة عن المشهد، بل وقفت بجانب الرجل لتأسيس دولة الاتحاد، وحرص الشيخ زايد على ترديد المقولات التي تعلي من شأن المرأة وتمنحها المكانة التي تليق بها، اجتماعياً وفكرياً، فكانت النتيجة امرأة قوية مساندة للرجل وللدولة، وهو ما يتجلى اليوم في دور العنصر النسائي على المستوى القضائي والقانوني، وحرص الجهات المسؤولة في الدولة على الاستماع إلى آراء ومقترحات المحاميات، لتطوير العمل، وتقديم خدمات ترقى لأفضل الممارسات الدولية.

إمكانيات
وحول مستقبل المحامية الإماراتية، شددت المحامية زينب الحمادي مدير عام جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين فرع أبوظبي على أهمية تسخير أحدث وسائل العصر لتقديم أفضل الخدمات القانونية بجودة عاليه وفي أقصر وقت ممكن، مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية تمتلك كل الإمكانيات لكي تتميز في المجال القانوني.
وقالت: «مثلما أن وراء كل رجل عظيم امرأة، فإن وراء نجاح المرأة الإماراتية قيادة عظيمة آمنت بدورها، وأهلتها لتشغل أعلى المناصب، والمتتبع لأقوال القيادة الرشيدة منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه إلى يومنا هذا، يجد أن المرأة تحتل حيزاً كبيراً من اهتمام القيادة الرشيدة، وهناك قرارات وقوانين تصدر سنداً لها».
وأضافت: لم تطالب المرأة الإماراتية العاملة في المجال القانوني والقضائي بالتمكين، وليس لديها قوائم بالمطالب، لأن قيادتها الرشيدة ومنذ قيام الاتحاد، لم تترك لها مجالاً لذلك، فقادت قيادتنا مسيرة تمكين المرأة وتشجيعها على العمل والمشاركة الفعالة، لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، في خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة.
رسالة سامية
وتشير المحامية زينب الحمادي إلى أن العمل في مجال المحاماة حلم راودها منذ الطفولة، وتقول: إن مهنة المحاماة تعتبر رسالة سامية وشريكاً رئيسياً في تحقيق العدالة، فنحن أحد جناحي العدالة التي لا غنى عنها في تحقيق دولة العدل والقانون، مشيدة بالدعم والتشجيع اللذين تلقاهما المحاميات من زملائهن المحامين.
وأفادت المحامية ريد حمد الظاهري: «لعبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات) دوراً كبيراً في تعزيز رؤية الوالد الراحل الشيخ زايد (رحمه الله) في دعم المرأة بطريقة تحفظ كرامتها وحقوقها، حيث رسمت رؤية وأهدافاً ساعدت على دعم الحركة النسوية في الدولة، وساندت تعليم المرأة».
أما عن دور المرأة بشكل خاص في مهنة المحاماة، فأضافت: ممارسة مهنة المحاماة والترافع عن الخصوم أمام الجهات القضائية لا تقتصر على الرجال دون النساء، بل أضحت المرأة الإماراتية المحامية جنباً إلى جنب مع الرجل تمارس عملها وتترافع أمام المحاكم، ومن خلال مكاتب المحاماة، باتت المحاميات يمارسن أعمالهن بوصفهن مستشارات قانونيات يتعاملن مع جميع الجنسيات والأجناس والقضايا كافة.
ونوهت المحامية ريد الظاهري بأن وجود عدد من النساء في مكاتب المحاماة لشغل وظيفة «محامية» يجنب المرأة الحرج أمام الرجال، حيث إن المرأة أكثر قدرة من الرجل على فهم النساء وقضاياهن، مضيفة بأن المرأة قد تتحرج من ذكر خصوصياتها للرجل حتى لو كان أباً أو أخاً أو ابناً فكيف بالمحامي الأجنبي عنها.
دفاع عن الحق
وقالت المحامية ربيعة عبدالرحمن: إن مهنة المحاماة تعني لنا الكثير، حيث إنني وكباقي المحاميات العاملات في المهنة أخذنا على عاتقنا الدخول إلى هذا المجال لمساعدة أصحاب الحقوق في استعادت حقوقهم وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة.
حسن التعامل
وأضافت المحامية عبير الدهماني: رغم أن بعض المحاميات المتزوجات يواجهن الصعوبات خلال ممارستهن مهنة المحاماة فهي تعد مهنة عمل شاق تتطلب الكثير من التضحيات على مستوى الوقت والتوفيق مع الأسرة، إلا إن محاميات كثيرات أفنين شبابهن في المهنة للبحث عن أسباب العدالة لكل من لجأ إليهن كما أن هناك من ساهم في إرساء الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع.
وشددت المحامية عبير على أهمية دور العنصر النسائي في العمل القضائي والقانوني بالدولة.
أما بخصوص المعوقات التي قد تواجهها المحاميات العاملات في هذا المجال فتقول المحامية هدية حماد: «لم أرَ ثمة معوقات تعترض ولوج المرأة الإماراتية لمهنة المحاماة، بل أرى أن المرأة الإماراتية في كل يوم بدولتنا أفضل من ذي قبل»، مشيرة إلى أن المعوقات التي وجهتها على المستوى الشخصي تتمثل في التزاماتي الأسرية تجاه أسرتي والتوفيق بينهم وبين واجباتي المهنية.
قدمت المحاميات العاملات مجموعة من النصائح للفتيات الإماراتيات اللواتي ينوين الانضمام إلى السلك القانوني، منها ضرورة معرفة طبيعة المهنة من كونها رسالة وليست مجرد وظيفة، والحرص على التعلم والقراءة باستمرار، وعدم الحرج من السؤال، وأن يكون لها دور اجتماعي نحو خدمة المجتمع، من تبني حالات إنسانية قد تكون غير قادرة على أداء الأتعاب، أو المساهمة في تقليل نسبة الدعاوى بالمحاكم عبر التسوية والتصالح بين الأطراف المتخاصمة.
