أكد تقرير نشر في العدد السابع من مجلة صدى الموارد البشرية التي تصدر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بشكل نصف سنوي بعنوان «مهارات العمل في القرن الـ 21» أنه بدأ مؤخراً التركيز على المهارات الحياتية والتدرب عليها، لتحقيق النجاح في العمل، كما التدرب على المعرفة والخبرة الأكاديمية والتقنية.

وجاء في التقرير الذي أعده بيتر شيراس نائب الرئيس التنفيذي في مؤسسة الشباب الدولية في الولايات المتحدة الأميركية أن المهارات الحياتية أو مهارات الاستعداد للعمل تشمل التفكير النقدي والإبداع، والابتكار، ومهارات حل المشاكل وإدارة الوقت، والتعامل مع الضغوط، والعمل الجماعي، والثقة والنزاهة والتكيف مع المتغيرات.

وأظهر التقرير أن 77% من أرباب العمل يرون أن نجاح الموظف مرهون باجتماع المهارات التقنية والحياتية لتكمل بعضها البعض، وأن الأطفال الذين يتلقون تدريباً على المهارات الحياتية كجزء من مناهجهم الدراسية يصبحون متعلمين أفضل في جميع المجالات، ويظهرون سلوكيات تخريبية أقل ويحققون نتائج أكاديمية أفضل.

وأوضح التقرير أنه على مدى عقود، لم يحظ التدريب في مجال المهارات الحياتية على القدر المناسب من الاهتمام الذي يحظى به التدريب في مجالات المعرفة والخبرة الأكاديمية والتقنية، ولكن في السنوات الأخيرة أسهمت مجموعة من قصص النجاح الرائعة والبحوث التي تعتمد على البيانات في إلقاء الضوء على أهمية المهارات الحياتية للنجاح في العمل والتعليم وغيرهما من مجالات الحياة.

وأكد التقرير أنه في مشهد القرن الـ 21، يجب على المعلمين والشركات والموظفين الحاليين والمحتملين مواكبة متطلبات مجالاتهم وصناعاتهم المتطورة كل يوم وتحديث تدريبهم ومهاراتهم باستمرار ليظلوا أفراداً مناسبين ومنتجين في مهنهم، ولتحسين حياتهم المهنية، يجب على موظفي اليوم والغد إعادة تصور المقصود بالتعلم، ويجب على المسؤولين عن إعداد الشباب لعالم العمل إعادة تصور ما الذي نعلمه وكيف نعلمه، وفي هذا الصدد، تُظهر التجربة التي قامت بها المؤسسة الدولية للشباب في برامجها حول العالم أن هناك مجالات يحتاج الشباب إلى إعداد قوي فيها، وهي المجال الأكاديمي وإتقان المهارات الرقمية والحياتية.

فعلى المستوى الأكاديمي حيث كان محو الأمية الأساسية والقدرة الحسابية دائماً ولا تزال مهارات أساسية، ولكنهما وحدهما ليسا كافيين لضمان النجاح، وكثيراً ما نرى شباباً لا يتمتعون بهذه المهارات الأساسية يواجهون صعوبة في الحصول على المهارات التقنية التي يحتاجون إليها، أما في مجال إتقان المهارات الرقمية، فليس محو الأمية الرقمية فقط أمراً بالغ الأهمية، بل ينبغي أن يكون التدريس في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أجزاء قياسية من المناهج الدراسية التي تبدأ في مرحلة مبكرة وتستمر طوال فترة الدراسة.

وفي هذا الصدد، من المهم بصفة خاصة تشجيع المدرسين والإداريين والآباء للشباب على دراسة موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكنتيجة طبيعية لتدريب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمهارات الرقمية، ينبغي أن نشدد أيضًا على قيمة تعلم لغة ثانية في عالمنا المتعدد الثقافات والمترابط أكثر فأكثر على المستوى العالمي.

وقد تعتبر المعلومات التي نتعلمها اليوم معلومات قديمة في غضون فترة من 5 إلى 10 سنوات، لكن قدرتنا على التفكير النقدي والإبداعي والعثور على المعلومات وتحليلها والقدرة على التعلم المستمر هي سمات ستزيد أهميتها مع مرور الوقت.