نظرة السعودية معدية العمري، طالبة الطب في جامعة أم القرى، للحياة تغيرت تماماً بعد الحادث المروع الذي تعرضت له إحدى صديقاتها استلزم نقل كميات كبيرة من وحدات الدم لها، حيث واجه الأطباء صعوبة في توفير حاجتها بسبب ندرة فصيلة دمها.
من هذه التجربة المؤلمة، نفذت العمري فكرة مبتكرة لإنقاذ المرضى والجرحى الذين يحتاجون لنقل دم دون أن يتوفر دائماً ما يكفي لذلك، من خلال إنشاء منصة إلكترونية وتطبيق على الهواتف المحمولة، يشجع على ثقافة التبرع بالدم بين الرجال والنساء، ويربط المتبرعين وبنوك الدم والمستشفيات من أجل توفير احتياجات المرضى من الدم بكل يسر وسهولة.
تحمل المنصة اسم «سافينو» الذي يشير إلى اسم «الوريد الصافن الطويل»، أي الوريد السطحي للساق، وهو أطول وريد في الجسم على طول الطرف السفلي، ويكون مطموراً تحت الجلد.
وتضم المنصة أسماء عدد من المتبرعين، وبالتالي يمكن توفير الدم من أكثر من متبرع في وقت واحد، فضلاً عن تحديد الموقع الجغرافي للمتبرعين المتواجدين ضمن المنطقة ذاتها للمحتاجين، وفي حال عدم وجود متبرعين، بالإمكان طرح بدائل أخرى للحصول على الدم.
ومنذ إطلاقها عام 2017 حتى الآن، بلغ عدد المستفيدين من المنصة 532 شخصاً، كما استفاد من خدماتها 30 بنكاً للدم.
وتتضمن المنصة أسماء لأكثر من 1200 متبرع ومتبرعة من مختلف فئات المجتمع السعودي لديهم استعداد للتبرع بالدم فوراً، في حين بلغ عدد الطلبات التي استقبلتها المنصة حتى الآن للانضمام إلى قائمة المتبرعين 3878 طلباً.
كذلك، نفذت منصة «سافينو»، التي يقوم عليها حالياً سبعة أعضاء، العديد من حملات التبرع بالدم، منها حملة «أخوات الحد الجنوبي»، وهي حملة تحفز الطالبات والسيدات على التبرع بالدم إلى جنود الجيش السعودي في منطقة الحد الجنوبي، إضافة إلى تقديم المحاضرات التوعوية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية للتشجيع على ثقافة التبرع بالدم.
ترى العمري أنه من المهم نشر ثقافة التبرع بالدم في المجتمع وإبراز فوائد التبرع، مؤكدة بالقول: «على المستوى الشخصي للمتبرع، فإن التبرع قد يكون له فوائد أخرى كثيرة عدا مساعدة الآخرين، حيث يمكن للأشخاص معرفة حالتهم الصحية والحصول على العلاجات والأدوية اللازمة في حالة إصابتهم بمرض أو فيروس معين من دون معرفتهم بذلك».
تأمل العمري أن توسع نطاق عمل «سافينو»، وتوسيع دائرة الأمل، من خلال زيادة قاعدة المتطوعين المسجلين في المنصة، وعقد شراكات مع جهات عدة، كي يكون المشروع مستداماً ويتحقق الهدف منه في مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم من خلال توفير احتياجاتهم من الدم. بالنسبة لها، فإن «سافينو» تسهم بطريقة أو بأخرى في إنقاذ حياة العشرات من الناس، وهذا بحد ذاته أمل كبير وفرق كبير.

