بالنسبة لبعض الناس، قد يكون المرض العضال عائقاً أمام ممارسة حياتنا اليومية، وقد يحد من طموحهم ويجعلهم ينكفئون على أنفسهم، لكن هناك من يجدون في المرض تحدياً يمكن تجاوزه، وفرصة لتحويله إلى طاقة إيجابية، هذه هي حكاية رزق، الذي لم يسمح للمرض أن يعطله عن رسالته في الحياة: صناعة الأمل.
رزق المصري، أردني الجنسية، في العقد السادس من عمره، اتخذ من العمل التطوعي رسالة، ترجمها إلى عمل دؤوب لا ينقطع، حتى حين أصيب بمرض الباركنسون «الشلل الرعاش» قبل ثلاثة عشر عاماً.
رحلة رزق مع العمل التطوعي تمتد لأكثر من 35 عاماً؛ فهو ساهم في إدخال رياضة كرة السلة على كرسي متحرك لأصحاب الهمم في مطلع الثمانينيات، حيث بدأ العمل التطوعي مع الاتحاد الأردني للمعاقين في العام 1981، ومنذ ذلك الحين وهو يُلازم أصحاب الهمم على اختلاف فئاتهم، يساعدهم ويرشدهم ويضيء لهم طريق الأمل.
تولى المصري إدارة الاتحاد الدولي لمنطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا للكراسي المتحركة في الفترة من 1990 حتى 1997، بهدف تشجيع أصحاب الهمم على ممارسة الرياضات المحببة لهم، واستثمار أوقاتهم بصورة ممتعة تجعلهم يقبلون على الحياة، ويتجاوزن التحديات التي تخلقها إعاقاتهم، ليشعروا بأنهم قادرون على تحقيق إنجاز لهم.
وجنباً إلى جنب مع اهتمامه بأصحاب الهمم، من أصحاب الكراسي المتحركة، كرّس المصري جانباً من جهوده التطوعية لرعاية أصحاب الهمم من «الصم والبكم» منذ العام 1990، ومن أهم أهدافه حثّ الجهود الرسمية والشعبية للتفاعل مع قضايا الإعاقة بشكل عام والصم بشكل خاص، ووضع قضايا الإعاقة على أجندة صناع القرار في مجالات التربية والصحة والاجتماع والتدريب وغيرها، بالإضافة إلى تحفيز وتشجيع المجتمع على الانفتاح على لغة الإشارة والتفاعل مع بيئة الصم والبكم، والعمل على تهيئة الأجواء للصم لإبراز إبداعاتهم ومواهبهم والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في التعليم واستخدام التقنيات الحديثة، وكذلك تعزيز العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية وفي الارتقاء بواقع الصم وضعاف السمع في شتى المجالات.
يتحدث رزق عن تجربته: «واصلتُ العمل والقيام بهذه المهام التطوعية طيلة السنوات الماضية، دون انتظار عائد مادي، خصوصاً مع جمعية رعاية الصم والبكم»، ويضيف: «رغم إصاباتي بمرض باركنسون «الشلل الرعاش» منذ العام 2006 إلا أنني لم أتوقف عن أداء رسالتي التطوعية».
في النهاية، اختار رزق أن يمضي في طريق الأمل وبالتأكيد لا يوجد أي شيء يمنعه عن المضي فيه.

