تضم الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي 30 سيدة يحملن لقب مساعد خبير وخبير مساعد وخبير في تخصصات نادرة منها قسم المتفجرات والفيزياء النووية والكيمياء الجنائية وغيرها من علوم الشرطة الجنائية، اللواتي حققن نجاحات متتالية عبر الكشف عن المتهمين والمجرمين والتعامل مع مئات القضايا داخل الدولة وخارجها، حتى بات المختبر الجنائي في شرطة دبي علامة فارقة في تصدير الخبرة الجنائية بأنواعها.
«البيان» التقت عدداً من الخبيرات في التخصصات المختلفة للوقوف على طبيعة العمل والتحديات والإنجازات التي تسجل يوماً جديداً ومتميزاً في مجالات اخترقتها المرأة الإماراتية وأثبتت جدارة كبيرة فيها.
من جهتها أكدت الخبير أول ابتسام العبدولي، مدير إدارة الأدلة الجنائية التخصصية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن شرطة دبي أولت تطوير وتحديث وابتكار اختصاصات جديدة في مختلف علوم الأدلة الجنائية بهدف مواكبة السباق السريع للعصر بمختلف تطوراته سواء في مجال التكنولوجيا أو الكيمياء أو الفيزياء أو العلوم الجنائية بكل أشكالها، مشيرة إلى أنها أنشأت أقساماً وإدارات تضم هذه التخصصات، ساهمت في الكشف عن العديد من الجرائم على مستوى عالمي.
ولفتت العبدولي الى ان المختبر الجنائي في شرطة دبي تمكن من تحديد حيثيات مئات القضايا ومنها قضايا تسجل وفاة عادية أو بسبب ما، ويتضح وجود أسباب أخرى بعد الفحص والتحليل، ويمتلك أحدث الأجهزة والكفاءات البشرية وأنه يستقبل قضايا من كل إمارات الدولة وبعض الدول المجاورة ومنها قضايا كبرى شغلت الرأي العام، مؤكدة أن مؤشر العمل في القضايا لا يتعدى 10 أيام حسب نوع القضية، منوهة بأنه في ما يتعلق بالمخدرات تنقسم إلى 4 مجموعات كبرى وأنه تم إضافة 158 مادة في القانون الاتحادي.

الأمن النووي
وأضافت العبدولي أن العام 2014 شهد إدخال شرطة دبي للعديد من التخصصات ضمن عملها واستحداث أقسام خاصة بها وأهم الأقسام قسم الفيزياء النووية «الأمن النووي» لعلاقته بتخصص حديث على مستوى العالم.
حيث يلعب دوراً في الجانب الجنائي للقضايا المتعلقة بنقل أو تهريب مواد مشعة أو في حال وجود أي تسريب لمواد مشعة من مصادرها المصرح بها والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة وينظر لها من الجانب الجنائي من ناحية الأمن والسلامة بالإضافة إلى أن القسم يشارك في ورش العمل والدورات والندوات الدولية ذات الاختصاص.
كما تم استحداث قسماً خاصاً لتخصص الهندسة الجنائية، ويعنى القسم بفحص الحرائق للمباني والأبراج والمستودعات وإجراء دراسات علمية لمدى تأثير الحرائق على التركيبات الهندسية للمباني وإعطاء تقارير حيادية حول أسباب الحرائق.
وأفادت ابتسام أنه في عام 2014 تم تخصيص قسم للمتفجرات يقع على عاتقه مهام تحديد أنواع المتفجرات ومدى تأثيرها في مسارح الجريمة وأنوع الأنظمة المستخدمة في عمليات التفجير وذلك باستخدام أحدث التقنيات العلمية وتحديد هوية المواد المستخدمة.
وشهد العام نفسه استحداث قسم يعنى بفحص كل مالا تراه العين من آثار مادية وهو التخصص الوحيد لفحص جميع الآثار المادية من بقايا الزجاج والأصباغ والألياف وكل ما يترك في مكان الحادث بما يسهل إيجاد خيوط واضحة لتفسير تلك الجرائم وإثبات الأدلة المادية المتعلقة بها.

إجراءات السلامة
من جانبها قالت بثينة محمود الخويلدي، خبير أول كيميائي في قسم الكيمياء الجنائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، حصلت على بكالوريوس الكيمياء وتعمل في شرطة دبي منذ عدة سنوات، إن التطور الكبير من الأجهزة ساهم في سرعة البت في القضايا عبر تحليل العينات.
مؤكدة أنها عضو في لجنة مكافحة المخدرات، والتي تخرج بتوصيات في إدراج بعض المركبات ضمن جدول الممنوعات، انه تم اكتشاف ما يقارب من 55 مركباً كيميائياً في جدول المواد المخدرة الممنوعة، ومن المواد المستحدثة في عالم المخدرات الكانثوليتات المصنعة ومشتقات الامفيتامينات، منوهة إلى أن الفحص يشمل كل أنواع المواد ومنها اكتشاف مادة مخدرة في حلوى للأطفال.
وأكدت بثينة الخويلدي إلى أن الخبير عليه اتخاذ كل إجراءات السلامة والوقائية قبل وأثناء وبعد فحص العينات وأنه في بعض الأحيان تكون العينة لشخص يحمل مرضاً معدياً خطيراً أو تشكل خطورة على الفاحص وان اهم الإجراءات ارتداء القفازات الوقائية ذات مواصفات خاصة وبالطو الحماية وتغطية الأنف والفم، لافتة إلى انه على سبيل المثل فحص كبسولات الهيروين التي يبتلعها بعض الأشخاص تكون مكسوة بعينات بيولوجية لأصحابها والذي من الممكن أن يكون لديهم أمراض خطيرة.

مواكبة
وقالت حمدة علي سلطان، رئيس قسم المتفجرات بإدارة الأدلة الجنائية التخصصية في شرطة دبي، إنها التحقت بالعمل في شرطة دبي منذ 14 عاماً بعد أن أتمت دراستها والتي ترتبط بمجال الكيمياء الجنائية، وأنه في منتصف 2013 تم استقطاب خبراء ومدربين أكفاء للتدريب على قسم المتفجرات وكيفية التعامل مع المواد المتفجرة ونقلها وحملها بطريقة ما، منوهة إلى أن طرق الفحص تحتاج إلى احتياطات كثيرة وتعامل خاص من ناحية الملابس العازلة التي تغطي الفم واليدين وأغلب مناطق الجسم.
ونوهت حمدة الى ان شرطة دبي تواكب العالم بالأجهزة الحديثة والمراجع والنشرات العلمية التخصصية عبر المكتبة الإلكترونية المتوفرة في الإدارة إضافة الى المشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل داخل وخارج الدولة للاطلاع على كل ما هو جديد في ظل تسارع وتيرة العالم في المجال العلمي، لافتة إلى أنها اكتسبت خبرة كبيرة عبر التعامل مع عشرات القضايا على مدار سنوات عملها، ومنها قضايا حظيت بشهرة عالمية.

تقصي الجريمة
وأفادت حمدة إبراهيم بالشالات، خبيرة في قسم السموم، أنها حاصلة على بكالوريوس صيدلة وتعمل في شرطة دبي منذ 14 عاماً وتتضمن طبيعة عملها تحليل العينات البيولوجية والمختلفة واستخلاص ما إذا كانت تحتوي على مخدرات أو كحول أو مواد سامة أو محفزات من الأدوية مثل محفزات الإجهاض والتي تبين ما إذا كان الإجهاض طبيعي او عمدي للفصل في الكثير من القضايا التي ترد الى الإدارة والتي تأتي مجهولة الاسم.
ونوهت حمدة الى ان بعض الأشخاص يتعمدون إخفاء الدليل بشرب سوائل معينة اعتقاداً منهم بقدرتهم على ذلك الا ان الأجهزة الحديثة والخبرة الكبيرة التي نمتلكها تحول دون ذلك ويتم الكشف عن التركيبات التي دخلت الجسم، مؤكدة انه مع الخبرة التراكمية أصبح العمل أكثر سلاسة الى جانب الاطلاع والتدريب المستمر الذي تحرص عليه شرطة دبي.
ولفتت نعيمة صالح الجناحي، خبير بيولوجي بقسم البيولوجي والحمض النووي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، انها تخرجت من كلية العلوم منذ 10 سنوات والتحقت بعدها بالعمل في شرطة دبي الا انها وجدت فرقاً بين الدراسة والحياة العملية خاصة في طبيعة العمل الشرطي.
لافتة الى ان طبيعة عملها تقوم على فحص عينات الحمض النووي والتي تشمل الدم والشعر والحيوانات المنوية واللعاب والتي تحدد البصمة الوراثية، وان العينات تأتي من مسرح الجريمة ومنها آثار خلايا أو دم أو بقايا، وانه من أصعب القضايا الجثث المتحللة والعظام خاصة إذا مر عليها سنوات طويلة.

خبرة متراكمة
ولفتت أسماء محمد صالح عسكر، مساعد خبير فحص آثار دقيقة حاصلة على بكالوريوس في الكيمياء من جامعة الشارقة والتحقت بالعمل في شرطة دبي منذ 3 سنوات ان العمل الشرطي منحها خبرة كبيرة منذ أيام التدريب وأنها تدربت في 6 تخصصات مختلفة منها مقارنة الألياف والأصباغ والمعادن والمخلفات منها مخلفات الحرائق ومخلفات الطلق الناري والزجاج، لافتة الى ان تحليل العينات يحتاج الى دقة كبيرة وأنه في بعض الأحيان تنتقل إلى مسرح الجريمة، منها حوادث الصدم بين السيارات في حالة النزاع.
ونوهت عسكر الى انها تمكنت في إحدى القضايا من الكشف عن مرتكب جريمة عبر بقايا صغيرة في حذائه من الأسفل وتطابقت العينة مع العينات المرفوعة من مسرح الجريمة، منوهة الى انها عملت في العديد من القضايا للكشف عن أسباب وقوع الحرائق وما إذا كانت متعمدة أم لا، خاصة في المستودعات وأن تلك القضايا تحتاج إلى وقت كبير ودقة متناهية لما يترتب على النتيجة من مطالبات جنائية ومالية.
وأشارت عسكر إلى انه من الممكن ان يكون هناك 20 عينة مختلفة في الحادث الواحد، وأنها تنوي استكمال دراسة الماجستير في نفس المجال، مشيرة الى ان الفتاة الإماراتية أثبتت نفسها ونجاحها في جميع المجالات بفضل دعم القيادات.
تشجيع
من ناحيتها أكدت شيخة علي عبد الله، مساعد خبير في قسم الفيزياء النووية، أنها استفادت كثيراً في العمل في شرطة دبي خاصة وأنها التحقت بالعمل منذ عامين ونصف العام وحصلت على منحة لدراسة الأدلة الجنائية النووية باعتبارها ذا مستقبل أفضل، وأنها تتدرب حالياً في قسم المتفجرات على أنواع المتفجرات وطريقة تصنيعها والمواد المستخدمة فيها والأجهزة الجديدة في هذا المجال، كذلك التعرف إلى الشكل الظاهري للمواد التي تستخدم في التصنيع.
وأشارت شيخة الى انها حصدت تشجيعاً كبيراً من الأهل، وأن الدول تشجع الفتيات على خوض المجالات المختلفة خاصة التي تتميز بالصعوبة، منوهة الى ان طبيعة عملها تتطلب في بعض الأحيان النزول الميداني وفحص والمواد المشتبه بها، وهو ما أكسبها العديد من الخبرات في وقت قياسي، مفيدة انها تنوي استكمال دراستها في نفس التخصص.
ونوهت آمنة محمد المرزوقي، مساعد خبير في قسم البيولوجي والحمض النووي، أنها منذ أن التحقت بالعمل في شرطة دبي في عام 2015 وعلى الرغم من حداثتها الى انها سعيدة جداً بالخبرة التي حصلت عليها من الخبيرات القدامى خاصة وأن دراستها للتقنيات الحيوية تضمن دراسة علم النباتات والحيوانات لم يكن على تماس بواقع العمل، لافتة إلى انها حصلت على موازرة وتعاون كبير من كل العاملين في المختبر الجنائي في شرطة دبي وأن نزولها الميداني أكسبها ثقة كبيرة في حياتها الشخصية والعملية.
ولفتت نورا محمد جمعة، مساعد خبير في قسم السموم، أنها درست الصيدلة والتحقت بالعمل في شرطة دبي منذ 7 أشهر، أنها حصلت على العديد من الدورات التدريبية قبيل التحاقها بالعمل في شرطة دبي منذ 7 أشهر، وأنها استفادت كثيراً من خبرة زميلاتها وزملائها في العمل ووجدت دعماً كبيراً من كل القيادات في شرطة دبي جعلها على إصرار في استكمال الدراسات العليا في نفس المجال، منوهة إلى أنها استفادت من المكتبة الإلكترونية التي تضم أحدث الإصدارات العلمية في العالم.
