ما أن شرعت الإمارات، أول من أمس، نوافذها على شهر القراءة، الذي أطل حاملاً معه أكثر من 1700 فعالية، حتى أطل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمبادرة جديدة، تهدف إلى دعم المكتبات المدرسية بمليون كتاب، لتساهم هذه المبادرة في إثراء المشهد الثقافي لدولة الإمارات، مانحة في الوقت نفسه للكتاب قيمته التي يستحقها.
ولتساهم في تقوية عضد القراءة لدى الأجيال المقبلة، لتصبح جزءاً من حياتهم، وهو ما أكدته نخب ثقافية في تصريحات خاصة لـ«البيان»، حيث اعتبرت أن المبادرة تخدم مخرجات الاستراتيجية الوطنية للقراءة.

في حديثه مع «البيان» اعتبر الدكتور محمد المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، أن «القراءة مهمة جداً للإنسان سواء كان كبيراً أم صغيراً».
وقال: «يجب أن يتم التأسيس لعادة القراءة عند الأطفال في المراحل الأساسية الأولى، بحيث تصبح مع مرور الوقت جزءاً من حياتهم اليومية، الأمر الذي سيساعدهم على تكوين حصيلة ومخزون معرفي ومعلوماتي ثري، لأن المعرفة وتوسيع آفاقها من الأمور المهمة للإنسان، فهي كنز لا يستهان به».
أما الكاتب والإعلامي علي عبيد، مدير مركز الأخبار التابع لمؤسسة دبي للإعلام، فقال: «مع إطلالة شهر مارس من كل عام، نتنسم عبير القراءة التي خصصت الإمارات عام 2016 لها، وسنت من أجلها قانوناً وطنياً، هو الأول من نوعه في العالم، لتحفيز الناس على القراءة، باعتبارها ضرورة وليست ترفاً يمكن الاستغناء عنه.
ولأن القانون الوطني للقراءة أعطى أهمية غير عادية للمدرسة، فقد ألزم المدارس بوضع خطة سنوية لتشجيع القراءة بين الطلبة، ورسخ احترام الكتاب بينهم، بمنع إتلافه، وصونه وإعادة استخدامه أو التبرع به».
ويختزل سعيد محمد النابودة، المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، انطباعه حول هذه المبادرة بحكمة مفادها:
«سيدي صاحب السمو يسير على نهج المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونحن في عام الاحتفال بمئوية وتعديد مآثره، نذكر كيف قهر الوالد والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التصحر، بغرس مليون نخلة ضمن إحدى مبادراته. وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحارب الجهل ويرتقي بالفكر، بغرس مليون كتاب في مكتبات المدارس!».
استئناف الحضارة
ويصف الكاتب إبراهيم خادم، مبادرة سموه بشأن إطلاق مبادرة لدعم المكتبات المدرسية بمليون كتاب جديد، قائلاً: «تدعم مبادرة صاحب السمو الاستراتيجية الوطنية للقراءة، وتشكل نقلة نوعية وزمنية في تحقيق أهدافها، وتحديداً في المرحلة التأسيسية التي تشكل البنية المحورية لأجيال المستقبل.
تلامس هذه المبادرة الكثير من أوتار الروح لدى المسرحي عمر غباش، الذي يقول:«ستشكل مبادرة صاحب السمو إضافة نوعية لمكتبات المدارس، خاصة تلك التي يتصف حضور الكتاب العربي فيها بالخجول. كما تشكل حافزاً للمجتمع، وبالأخص الأسرة والمدرسة ليساهما في إطار المسؤولية المجتمعية، في تعزيز فعل وعادة القراءة من جهة، ومن جهة أخرى تنشيط اهتمام الأبناء بلغتهم العربية الأم».
ويقول خالد الظنحاني رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية: إننا أحوج اليوم إلى الكتاب، بخاصة الأجيال الجديدة المتطلعة لمستقبل أفضل، إننا نعيش في زمن التناقضات الفكرية والسياسية والدينية، نعيش زمن التطرف الفكري والإرهاب، لا نعرف للتسامح طريقاً ولا إلى المحبة سبيلاً، الكتاب هو أفضل ما نلجأ إليه ليحرر عقولنا من الجمود والحقد والكراهية.
