من يشاهد الفيلم الوثائقي القصير «هدية عوشة» 2016 للمخرجة هند عبدالله، قد لا يدرك للوهلة الأولى أن بطلته عوشة سبت بلال، من أصحاب الهمم، وأنها واحدة من أولئك الذين استطاعوا ترك بصمة ذهبية في مركز راشد لأصحاب الهمم، وهو المكان الذي استطاعت فيه أن تتجاوز حواجز إعاقتها، وأن تتفوق عليها، لتعانق السماء بما تحمله في قلبها من أمل.

في فيلم «هدية عوشة»، أتقنت عوشة سبت التمثيل بالفطرة، من دون أن تتلقى فيه تعليماً أو تدريباً، متجاوزة بذلك حدود «متلازمة داون»، ومؤكدة فيه قيم الوفاء والعطاء، لا سيما وأن الفيلم يستهدف بالأساس التعريف بالعلاج عن طريق الفن، في حين لم تتوقف عوشة عند التمثيل، وإنما استطاعت أن تطور مهاراتها من خلال انضمامها لورشة التأهيل المهني ــ قسم الفتيات، حيث دربت فيه أناملها على أصول الحياكة وفنون التطريز على اختلاف طرقه، كما استطاعت أن توظف ما تعلمته من فنون التطريز في إنتاج لوحات مشغولة بحرفية كاملة، بعضها لا يزال يزين جدران صفها في المركز، كما وضعت توقيعها على العديد من الفوط التي قامت بتطريز أطرافها بألوان زاهية.

شغف عوشة سبت بالحياة، بدا واسعاً، يشبه في تفاصيله ألوان قوس قزح، حيث تعودت أن تداعب الحياة بأغنيات عربية الهوى، تحفظها عن ظهر قلب، وترددها بصوت شجي، ليقودها ذلك إلى مشاركة أقرانها في فرقة نجوم راشد الاستعراضية، وقوفهم على خشبات المسارح، لتقدم معهم رقصات تعبيرية مستوحاة من واقع المجتمع، وتساندهم بما تحفظه من أغنيات، تبرز رشاقة طبقاتها الصوتية.