بمختلف أنحاء العالم حافظت الكثير من المصطلحات على معناها التقليدي، ولكن في الإمارات نجحت قيادتنا عبر رؤيتها التي تستشرف المستقبل بإكساب مصطلح مثل الابتكار معنى متجدداً، يعكس واقع احتياجات الإنسان ليس اليوم فقط بل في المستقبل. وأصبح الابتكار جزءاً من الحياة اليومية للقطاعين العام والخاص وحتى الأفراد.

وارتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في القمة العالمية للحكومات 2018 بمعنى وأهمية الابتكار لدرجة ربطه بصناعة مستقبل البشرية بقوله: «صناعة مستقبل البشرية تتطلب الارتقاء بالعمل الحكومي عالمياً، عبر ترسيخ ثقافة الابتكار وتعزيز العلوم المتقدمة ومهارات المستقبل في القطاعات كافة، وفي الأجيال التي ستقود المرحلة المقبلة من رحلة البشرية إلى المستقبل».

وحتى يصبح الابتكار نهج حياة لم تترك قيادتنا الابتكار للمبادرات الفردية بل عملت على مأسسته وربطه بإطار تشريعي، ولم تحصره بمجال دون غيره بل فتحت الباب للجميع للإسهام فيه عبر تخصيص شهر سنويا للاحتفال بابتكارات الجميع وكأنه ملتقى سنوي لتقدير جهود الابتكار الوطنية والاحتفال بها.

وهذا النهج يعكس أهمية الابتكار كأحد الركائز الهامة للتنمية الشاملة، حيث بات ما تبنيه اليوم ضرورة ملحة للدول الساعية إلى تعزيز قدراتها في مختلف المجالات، وتبوّؤ مكانة لائقة بين الأمم المتقدمة وبناء مجتمع المعرفة. وعملت العديد من دول العالم على وضع البرامج والاستراتيجيات الخاصة بمفهوم الابتكار لما له من أهمية في التنمية الاقتصادية من حيث رفع مستوى الإنتاجية واستحداث أسواق جديدة وخلق فرص العمل والحد من التكاليف وخفض النفقات وتعزيز التنافسية والاستدامة.

واختارت دولة الإمارات الاعتماد على الأفكار والابتكار للمضي في مسيرتها التنموية معلنة سياستها في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتي تتضمن 100 مبادرة وإجمالي استثمار يصل إلى 300 مليار درهم وتهدف إلى الاستعداد إلى عالم ما بعد النفط، هذه السياسة التي قوامها الابتكار والخروج بأفكار جديدة غير تقليدية تسهم في إحداث تنمية شاملة ومستدامة.

وإيماناً منها بأهمية الابتكار في حاضر ومستقبل الدولة، حرصت قيادتنا الرشيدة على أن تكون دولة الإمارات حاضنة للابتكار والإبداع وأن يكون اقتصادها موجهاً نحو الابتكار، لتختار الإبداع سبيلاً ومنهجاً من أجل تحقيق أهدافها في أن تصبح واحدة من أفضل دول العالم وأكثرها ابتكاراً. ولم تتخلف دبي عن ركب الابتكار، بل كانت سباقة في انتهاجه كثقافة عمل ورؤية مستقبلية لبناء اقتصادها ومجتمعها، ليصبح فيها الابتكار عمل مؤسسي متكامل ومنظومة تعمل على إيجاد طرق جديدة لأداء الأعمال في القطاعات المختلفة.

وتم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار عام 2014 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم، حيث تضمنت هذه الاستراتيجية ضرورة سن تشريعات محفزة لدعم مشاريع وحاضنات الابتكار.

وتبرز أهمية وجود تشريعات خاصة بالابتكار من حيث حمايتها لحقوق المبتكر، الأمر الذي من شأنه دفع عجلة الابتكار والإبداع وظهور منتجات جديدة وبالتالي قيام مشروعات اقتصادية، ما يسهم في زيادة حركة التجارة والصادرات. كما يترتب على إصدار هذه التشريعات تحقيق مبدأ العدالة، إذ ينال المبتكر ثمرة إنتاجه للفكرة ويضمن عدم استغلال أي شخص آخر لمجهوده الفكري والإبداعي.

واستطاعت دبي أن توفر البيئة الحاضنة للابتكار والإبداع يدعمها منظومة تشريعية فاعلة، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ما ساهم في تشجيع وتسهيل الابتكار واحتضان الأفكار والمبادرات الإبداعية، لتصبح الإمارة واحة لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع نوعية.

كما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (2) لسنة 2018 بشأن رسم «درهم الابتكار».

والذي يهدف إلى توفير الدعم اللازم للمشاريع المتعلقة بالابتكار، وتعزيز مشاركة المجتمع في دعم وتشجيع مجالاته، وفقاً لأسس واضحة وميسرة. وهو ما يعكس الحرص الكبير من جانب القيادة في دبي على تعزيز الابتكار في الإمارة وتوفير البيئة المحفزة على الابتكار وتمكين القدرات الإبداعية والابتكارية.

لقد تبنت دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام، سياسات وتشريعات رائدة عززت من مكانتها ضمن أفضل مراكز الابتكار في المنطقة والعالم، وجعلت منها بيئة حاضنة للابتكار والإبداع.

كما عملت الدولة على بناء قدرات مواطنيها وتحفيز مواهبهم الفردية في مختلف المجالات وضمان مشاركتهم في تقديم الأفكار المبدعة والمبتكرة التي تساعد على تقديم منتجات وخدمات جديدة تدعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

 

مدير عام مكتب دبي الذكية