قالت الدكتورة نوال خليفة الحوسني نائب مدير عام أكاديمية الإمارات الدبلوماسية إن يتجه العالم نحو مرحلة جديدة ونقلة نوعية في التقنيات الرقمية، وتتنافس الدول في ابتكاراتها وإنتاجها للتكنولوجيا الذكية. وأبرز مثال على ذلك "الذكاء الاصطناعي"، الذي يتفق الجميع على أن المستقبل سيختلف بوجوده، عما نعيشه اليوم، ولدينا العديد من الأمثلة على استخدامات هذه التقنيات، من المركبات الذاتية القيادة، إلى الروبوتات، والطائرات بدون طيار، تكنولوجيا الخدمات الذكية، وصولاً إلى الأقمار الصناعية وغيرها الكثير.
واشارت إلى أن أهمية الذكاء الاصطناعي برزت في العديد من مجالات تفعيل البرمجيات الرقمية والتكنولوجيا الذكية، فباستطاعة الآلات الذكیة معالجة وتخزین واستعادة المعلومات بصورة أسرع وأفضل من البشر، بالإضافة إلى قدرتها على مطابقة الأنماط وإنتاج مصفوفات أوسع من البدائل، حتى أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي التعلم بشكل أسرع وأدق من الإنسان.
ولطالما اهتمت دولة الإمارات بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا، وحققت العديد من الإنجازات التي رسخت مكانتها عالمياً في هذه المجالات. وقد أصبح تفوق الدول يقاس بحجم التقدم العلمي والانتاج المعرفي الذي يُمكّن الحكومة من خدمة الشعوب وتحقيق رفاهيتها وسعادتها. وفي هذا العالم الذي نعيش به اليوم، أصبحت مدن العالم المختلفة تتنافس لتوفير البيئة الأذكى والأقوى والأكثر تميزاً وابتكاراً، وهي العوامل الأساسية لنهضة الشعوب وتقدم الدول.
ونوهت الدكتورة الحوسنى إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي - رعاه الله، أطلق العام الماضي استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، والتي تعد الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، وهي من أولى المشاريع الضخمة ضمن مئوية الإمارات 2071. التي تستكمل دور الحكومة الذكية، لتحقيق تقدم ملموس في كافة ميادين العمل الحكومي والارتقاء بالأداء على المستوى المؤسسي،
واشارت إلى أن العالم قد انتقل إلى مرحلة التنافس على منتجات الذكاء الاصطناعي حيث أصبح الابتكار في عالم التكنولوجيا الذكية هو الميزة التنافسية الأهم، ولكن هل أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً للإنسان؟ خصوصاً بعد أن باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تحل مكان البشر وتنافسهم وتهدد الدور الذي يقومون به في العديد من المجالات. وهل يستخدم الإنسان ذكاؤه في القضاء على دوره؟
وقالت نخن نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيكون ودون أدنى شك، منافساً غاية في القوة، وسيشكل أحد أصعب التحديات التي سيواجهها الكثير من الناس غير المطلعين على هذه التقنيات، وغير المدركين لأهميتها وما تقدمه من تسهيلات خدمية في المستقبل.
واضافت "لكنني أيضاً على ثقة بأن الذكاء الاصطناعي لن يأخذ مكاننا كبشر، وعلينا أن نؤمن بأننا نحن من نضيف قیمة للذكاء الاصطناعي وللتقنيات الحديثة، ونحن أيضاً من سيُسخّر مخرجات العلوم لخدمة الشعوب، وأن مفاهيم الذكاء البشري تغيرت بشكل كبير لتُركز على جودة التفكیر والمهارات المعرفية والعاطفية.
ولنتمكن من المحافظة على أهمیتنا ولننافس الذكاء الاصطناعي، نحتاج للارتقاء بمهاراتنا المعرفية والعاطفية إلى مستوى أعلى، خصوصاً في المجالات التي تتطلَّب درجة عالیة من التفكیر المُنظَّم والتفاعل العاطفي، مثل الدبلوماسية".
وقالت الدكتورة نوال الحوسني إننا وكما نعلم أن الدبلوماسية علم وفن، علم يكتسب بالمتابعة ومطالعة الكتب والمراجع التي توثق الأعراف والمعاهدات والقوانين الدبلوماسية، وفن يعتمد على إمكانيات الشخص ومواهبه في تطبيقها، فالدبلوماسي مطلوب منه أكثر من غيره، ومحاسب أكثر من غيره، ومراقب أكثر من غيره من قبل حكومته والدولة الموفد إليها، لهذا يشترط دائما أن ينتقي من بين أهل العلم والمعرفة والفصاحة والبلاغة، وأن يتمتع بثقافة عالية، لحساسية المهنة التي يؤديها وأهميتها، وعليه أيضا إتقان القواعد والأصول الدبلوماسية المختلفة ليكون ناجحا في آدائه لمهمته.
وأكدت على أن الدبلوماسي يمثل دولته، وأخطاؤه تنعكس عليها ليس على شخصه، وإتقانه أحد فروع العلوم فقط لا تكفي لنجاحه، فهو بحاجة إلى جانب العلم والمعرفة، إلى فن ولباقة التعامل، وكياسة في الأسلوب، ليترجم العلوم والفنون التي اكتسبها إلى مادة ملموسة في عمله الدبلوماسي، والتي تعكس مهمته الأساسية ألا وهي توطيد التعاون والصداقة وتمتين العلاقات بين دولته والدول الأخرى، بما يعود بالمنفعة والفائدة في تحقيق المصالح العليا لدولته.
ووختتمت بالقول "نظراً لعملي في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، ولمعرفتي بما نقدمه للدبلوماسيين الإماراتيين وقياديي المستقبل، فإننا حريصون على إعداد الدبلوماسيين وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة ليبدعوا في التفكير ويسخروا التقنيات الحديثة بما يخدم مصالح دولتهم ويدعم جهودهم في استشراف وصناعة المستقبل".
