أرسى فكر المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» دولة متفردة وأسس مجتمع السعادة، ورفع راية التحدي والطموح ومن بعده قاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مرحلة التمكين بحنكة وذكاء لتنطلق الإمارات إلى المستقبل الزاهر بخطى وقفزات عملاقة لا تجارى.
ومضت الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في عملية التنمية وانتقلت من مرحلة «التأسيس» إلى مرحلة «التمكين» منذ عام 2005 وعززت انفتاحها الخارجي وبدأت في تعزيز مبادئ ودعائم نموذجها الإنساني والأخلاقي والقيمي كي تبلور فكرة «الدولة النموذج»، إذ أضحت نموذجاً ينشده العالم وتقدره الأمم المحبة للسلام والتحضر.
وتعد سمعة دولة الإمارات الطيبة في أرجاء العالم أحد مصادر قوتها فلا يكاد يمر يوم لا نسمع أو نقرأ فيه ثناء من المجتمع الدولي على الإمارات وقيادتها وعلى ما يتمتع به شعبها من روح طيبة وأخلاق نبيلة ومن هذا المنطلق سعت الدولة لبناء منظومة «القوة الناعمة»، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» في شهر أبريل الماضي تشكيل «مجلس القوة الناعمة للدولة»والذي يهدف لتعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة.
ويعتبر هذا المجلس خطوة استثنائية من نوعها على المستوى الإقليمي والعالمي وسيعمل على تطوير استراتيجية للقوة الناعمة للدولة تشمل مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية والإنسانية والاقتصادية بهدف ترسيخ التواصل على المستوى الشعبي مع المحيط الإقليمي والعالمي.
وبشهادة عالمية حلت الإمارات في المركز الأول إقليمياً والمركز الـ 27 عالميا في مؤشر أكثر الدول شهرة 2017 الصادر عن معهد الشهرة العالمي وتفوقت الإمارات على دول كثيرة من بينها ماليزيا والصين والهند وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة مسجلة 62.5 نقطة.
وتعتبر الدبلوماسية أقوى ذراع للقوة الناعمة الإماراتية لأنها تعكس الصورة المشرفة والسمعة الطيبة للدولة أمام العالم وفي المنصات الدولية والشعبية خارج حدود الوطن وقد اتسمت السياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس دولة الاتحاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بالاعتدال والحكمة وتنطلق من استراتيجية ثابتة لا تتغير ترتكز على احترام مبادئ القانون الدولي وتحرص على الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة وتتبنى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والتمسك بحل الخلافات والنزاعات عبر الطرق السلمية والحوار والتفاهم كما تلتزم بدعم قضايا الحق والعدل والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين وتعلي من شأن الإنسان.
دعم متواصل
وتحظى الدبلوماسية الإماراتية بدعم متواصل من القيادة الرشيدة، وذلك لأهميتها ولدورها في خدمة المصالح الوطنية للإمارات على المستويات كافة وقد استطاعت بالفعل في ظل إدارة وتوجيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن تعبر عن مواقف وثوابت الإمارات إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية وأن تعزز المصالح الوطنية الإماراتية من خلال ما تنسجه من خيوط تعاون وصداقة وتفاهم مع دول العالم المختلفة وبما تبنيه من شراكات استراتيجية مع العديد من القوى الإقليمية والدولية وما تعطيه من أولوية استثنائية لرعاية المواطنين في الخارج وتقديم أوجه الدعم اللازمة لهم وتعزيز شعورهم بالأمان والثقة والطمأنينة.
وتعد الإمارات من أوائل الدول التي أولت «القوة الناعمة» اهتماماً خاصاً واليوم تستثمر المليارات في هذا المجال فتحولت قطاعات الاقتصاد والثقافة والإعلام والرياضة والسياحة والتعاون الدولي إلى أذرع تنفيذية تضخ فيها مئات مليارات الدولارات وفق هذا التوجه الهادف الى ترسيخ موقع ومكانة الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتشكل الاستثمارات الإماراتية في الخارج قوى ناعمة تعزز مكانتها عالمياً.
استثمارات خارجية
ويصل حجم استثمارات الإمارات الخارجية حول العالم إلى 87.5 مليار دولار الأمر الذي يضع الإمارات في صدارة الدول العربية من حيث الاستثمار الخارجي كما يزيد عدد الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج على 200 شركة تتراوح أصولها بين تريليون إلى 1.5 تريليون دولار تستثمر في أكثر من 60 دولة وتستحوذ صناديق الثروة السيادية المملوكة من دولة الإمارات على نحو 75 بالمئة من الأصول الخارجية.
وتدفق الاستثمارات الأجنبية للداخل لا يقل وزنا، حيث تصنف الإمارات الأولى عربيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2016 والتي وصل رصيدها العام الماضي إلى 12.65 مليار دولار بنمو 10 % مقارنة مع العام 2015.
وعلى صعيد متصل لا تزال الإمارات تواصل تصدرها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك منطقة غرب آسيا بشكل عام على صعيد استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث صنفها تقرير «الأونتكاد» العام الماضي في المركز الثامن عالميا ضمن الاقتصادات الواعدة في جذب الاستثمار الأجنبي كما صنفها ضمن أكبر 15 وجهة استثمارية عالمية بشكل عام.
وتقدم الإمارات نموذجاً عالمياً متفرداً على الصعيد الإنساني حيث تلعب دوراً حيوياً في المجال الإنساني والإغاثي وتقدم مساعدات إنسانية مباشرة عبر العديد من منظماتها الإنسانية المتخصصة لعشرات الدول لاسيما تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية مما جعلها تدخل قلوب العالم عبر بوابة القوة الناعمة.
مساعدات إنمائية
ووفق إعلان لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ حجم المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية خلال عام 2016 نحو 15.23 مليار درهم بنسبة 1.12 % من الدخل القومي الإجمالي وأكثر من 54 % من تلك المساعدات تم تقديمها على شكل منح مما يجعل من دولة الإمارات خير سند وعضد للبشرية جمعاء.
ويعتبر استضافة المؤتمرات والفعاليات الكبرى ذراع يعزز قوة الإمارات الناعمة وتقود من خلالها المنطقة في سياحة المعارض والمؤتمرات التي تتناول قضايا تهم المنطقة والعالم في المجالات المختلفة العلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية والرياضية ويعد شهادة دولية ليس على ما تملكه من خبرات تنظيمية وبشرية وفنية هائلة فقط وإنما على تعاظم قوتها الناعمة وتزايد تأثيرها بصفتها قوة فاعلة في القضايا التي تهم العالم أجمع أيضاً.
وأسست الإمارات «مجلس الإمارات للعلماء» ليكون منصة معرفية لتعزيز ومناقشة كل المبادرات التي تطلقها الدولة بهدف خلق بيئة محفزة على الابتكار والإبداع والبحث العلمي وبناء جيل من العلماء المواطنين في مختلف المجالات العلمية.
وعلى صعيد متصل تقود دولة الإمارات ثورة ثقافية هادئة تخاطب من خلالها عقول العالم مما يجعلها جسر ثقافي وسياحي يربطها بالعالم ويرسخ مكانتها كمركز دولي للسياحة والثقافة والفنون.
ومن هنا جاءت أهمية افتتاح متحف «لوفر ـ أبوظبي» في 11 نوفمبر الماضي وهو ليس منتجاً سياحياً فقط بل مزيجاً من السياحة والثقافة والفنون وبالتالي فهو إنجاز ضخم وإضافة نوعية تاريخية للقوة الناعمة الإماراتية وسيكون له تأثير كبير في مكانة دولة الإمارات على صعيد الثقافة والفكر العالمي وسيدعم مكانة أبوظبي كعاصمة للنور والثقافة والحوار في المنطقة.
