أوضح معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، أن وظائف المستقبل أصبحت متداخلة، في عصر الفضاء والثورة الصناعية الرابعة، فلم يعد هناك تخصص واحد فقط يؤدي إلى عمل معين، ومن ثم فإن معظم الوظائف المستقبلية تحتاج إلى ما نسميه تعدد التخصصات، وبالتالي بما أن هذه الوظائف تحتاج إلى تخصصات كثيرة أصبح من الضروري أن يكون هناك توافق وترابط أكثر بين الحقائب الوزارية الموجودة، خصوصاً بعد إطلاق مبادرة الثورة الصناعية x لتأهيل الطلبة للمستقبل من ناحية البرمجية.

وأشار معالي الفلاسي، في تصريحات صحافية أمس، على هامش المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بدبي، الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم، إلى أنه أصبح لأول مرة، المجال مفتوحاً أمام جميع العلماء داخل الدولة، سواء من المواطنين أو المقيمين لاستخدام المختبرات المتوافرة بالجامعات داخل الدولة، بعد أن كانت قاصرة على أساتذة تلك الجامعات فقط، تعزيزاً لمفهوم التعاون، إذ إن العلوم لا تتطور إلا بتعاون جميع الأطراف، فالعملية العلمية تراكمية، وكل شخص يضيف إليها شيئاً جديداً.

كما أفاد معاليه بأن الذكاء الاصطناعي يعد وسيلة، وسوف يمس جميع القطاعات والمجالات، كالطب والهندسة وغيرهما، مضيفاً: بشكل عام تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون كبيراً، فبعض الدراسات تشير إلى أن نحو 47% من الوظائف سوف تلغى مستقبلاً بسبب هذه التكنولوجيا، فيما دراسة أخرى تفيد بأن 65% من طلبة المرحلة الابتدائية اليوم لن يعمل بوظائف غير موجود في الوقت الراهن.

وأضاف أن هذه الطفرة التكنولوجية الهائلة، سيحدث معها نقلة نوعية في جميع التخصصات والمجالات، ومن ثم بادرت حكومة دولة الإمارات بإنشاء وزارة مختصة بالذكاء الاصطناعي، بحيث تتعاون معها جميع الوزارات، لمعرفة تأثير هذه التكنولوجيا على القطاعات كافة بالدولة، فضلاً عن أنها تمس سوق العمل بشكل عام، لافتاً إلى أن الإمارات لديها عمالة ضخمة مستوردة، ومن ثم يتيح الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتكنولوجيا للدولة فرصة أن تكون أكثر كفاءة وتستقطب عمالة أقل عدداً، فضلاً عن ذلك فإن هذه التكنولوجيا تعد فرصة للإمارات أن تكون أكثر تنافسية عالمياً.

وأكد معاليه دولة الإمارات أصبحت عنواناً للابتكار على المستوى العالمي ولم تكن لتتصدر تلك المكانة المرموقة لولا جهود أبنائها وإصرارهم على التفوق والتمييز والريادة.

وكشف معاليه عن تشكيل لجنة تعمل على مراجعة التخصصات الأكاديمية، التي تدرسها الجامعات الحكومية والخاصة في الإمارات، ومن المتوقع في منتصف العام الجاري تحديد التخصصات المطلوبة التي يجب تدريسها.

وأضاف معاليه: أن الدولة تشهد تكدساً في عدد الجامعات الخاصة الذي يزيد على 170 جامعة، ويعتبر هذا العدد كبيراً بمقارنته بعدد الطلبة الدارسين، كما نعمل ع لى فتح المجال أمام جميع العلماء، للاستفادة من أجهزة جامعاتنا ووسائل البحث بها.

كما كشف معاليه أن الوزارة تعمل منذ العام الماضي، من خلال فريق عمل على دراسة وتقييم جميع التخصصات الموجودة في الجامعات الاتحادية أو الجامعات الخاصة، إذ إن ما نشهده اليوم من تطور على جميع الصعد يتطلب إعادة النظر في جميع البرامج الموجودة، لتحديد ما يفي منها بالغرض، ويلبي احتياجات الدولة حالياً ومستقبلاً، وتحديد إذا ما كان الأمر يتطلب إضافة برامج جديدة أم لا، كما تعمل الدراسة التي من المتوقع الانتهاء منها منتصف العام الجاري، على تحديد البرامج التي تشهد تكدساً في عدد الطلبة الذين يدرسونها.

تقييم

وأوضح أن عملية التقييم تشمل رصد البرامج الأكاديمية المتوفرة كافة، إضافة إلى تحديد حاجة سوق العمل، وبناء على الدراسة يتضح أن هذا البرنامج يتطلبه سوق العمل بأعداد محددة، ومن ثم فإنه من الضروري الالتفات إلى الطلب ليتم تحديد ما يجب عرضه أو تقديمه من البرامج.

وذكر أن الدولة بها أكثر من 70 جامعة مرخصة، إضافة إلى أكثر من 100 جامعة في المناطق الحرة بالدولة، وعند احتسابها بالنسبة لعدد الطلبة يتضح أن لدينا تكدساً كبيراً في عدد الجامعات، لذلك نريد نوعية جامعات ذات جودة عالية، وتخصصات مطلوبة.

وأضاف أن الوزارة لديها «إدارة الخريجين» أو «سوق العمل» التي تتواصل مع مؤسسات القطاع الخاص للتعرف على التخصصات التي يرغبون في استقطابها للعمل بها، إضافة إلى أن الوزارة تستطيع من خلال البيانات المتوافرة لديها تحديد عدد الطلبة الملتحقين بالتخصصات المختلفة، والوقت الذي يستغرقونه في الدراسة، وبذلك يتم ربط المعروض من التخصصات بحاجة سوق العمل، لافتاً إلى أنه تتوافر بعض التخصصات في جامعات بالدولة تشهد تكدساً، إضافة إلى أن المستوى بها دون المستوى المطلوب، ومن ثم نركز على أن يكون الهدف هو مستوى جودة البرامج، وليس فقط توضيح مدى تداخل هذه البرامج.

جهود

كما حث معاليه الطلبة خلال كلمته على بذل المزيد من الجهود لتحقيق نتائج دراسية عالية لكي يتمكنوا من الاستفادة من الخيارات الكثيرة، التي تتيحها الدولة لأبنائها على صعيد الدراسة في المرحلة الجامعية، إذ إن وزارة التربية والتعليم توفر مقعداً دراسياً لكل الطلبة الذين أنهوا مرحلة الدراسة الثانوية كالتزام منها تجاه أبناء الوطن لحثهم على إطلاق العنان لطموحاتهم ومواصلة حصد النجاحات على صعيد العمل وتحقيق قفزات استثنائية في خبراتهم، بما ينعكس على تطورهم وتقدم الوطن.

وقال معاليه موجهاً حديثه للطلبة: أنتم محظوظون لأن دولتنا توفر لكم كل متطلبات الإبداع والتميز، لكن يبقى على عاتقكم التفاني والاجتهاد في مسيرتكم الدراسية خاصة في مرحلة التعليم الثانوي، لأن كل درجة في تلك المرحلة تؤثر وتحدد شكل مستقبلكم الأكاديمي والمهني.