حقق المجلس الوطني الاتحادي الذي تصادف الذكرى السادسة والأربعين لتأسيسه يوم 12 فبراير 2018م كإحدى السلطات الاتحادية الخمس، العديد من الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي، من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية الرامية إلى تحديث وتطوير البيئة التشريعية ومناقشة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن والمواطنين وتبني التوصيات بشأنها.

ومواكبة سياسة الدولة وتوجهاتها والقضايا التي تتبناها، مجسداً بذلك الدور المنوط به كمنبر للشورى ومنصة لتمثيل شعب الاتحاد، لتقديم أفضل أداء برلماني.

وحظي المجلس الوطني الاتحادي الذي تزامن تأسيسه بتاريخ 12 فبراير 1972 مع انطلاق تجربة الاتحاد، باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له بإذن الله تعالى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وذلك تجسيداً لنهج الشورى وبلورة لقناعته بأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم.

وكان يعتبر المجلس إحدى المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ وتتجسد المشاركة السياسية للمواطنين والمساهمة في عملية البناء وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة.

مسؤولية

وعمل المجلس الوطني الاتحادي كإحدى المؤسسات الدستورية التي حظيت بكل الدعم من قبل قيادة دولة الإمارات، بتحمل مسؤولية المشاركة في التنمية وتمثيل شعب الاتحاد وفي بناء دولة الاتحاد وترسيخ الجبهة الداخلية وتحقيق التلاحم بين القيادة والشعب، والانفتاح على العالم برسالة من السلام والتعاون وتبني قيم التسامح والتعايش،.

ومناصرة المظلومين ومكافحة الإرهاب والتطرف، وإبراز الوجه الحقيقي للحضارة العربية الإسلامية، ويواصل هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، حيث شهدت مسيرة الحياة البرلمانية في عهده محطات مهمة ساهمت في تمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية، بتعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وذلك تنفيذاً لبرنامج التمكين السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005م.

وواكب المجلس الوطني الاتحادي مسيرة البناء والتقدم والتطور في دولة الإمارات، وساهم في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية، استهدفت إطلاق طاقات الشباب للمساهمة في مشروع الدولة التنموي والنهضة الشاملة المتوازنة، عبر تطوير المنظومة التشريعية التي عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية.

وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي، ما مكن المجلس أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية.

وعقد المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه ولغاية الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها بتاريخ 30 يناير 2018م، عدد 579 جلسة، ناقش وأقر خلالها 609 مشروعات قوانين بعد أن استحدث وعدل عدداً من موادها وبنودها، وناقش 315 موضوعاً عاماً تناولت عدداً من القطاعات المهمة،.

ووجه 794 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، وذلك في إطار حرص المجلس على ممارس اختصاصاته الدستورية الرامية إلى تحديث وتطوير البيئة التشريعية، ومناقشة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن والمواطنين، وأصدر 75 بياناً.

وخلال الفصل التشريعي السادس عشر الحالي الذي بدأ بتاريخ 18 نوفمبر 2015م، ولغاية الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها المجلس بتاريخ 30 يناير 2018م، أقر المجلس على مدى 40 جلسة 38 مشروع قانون بعد أن ناقشها وعدل واستحدث عددا من موادها وبنودها، وتبنى 149 توصية خلال مناقشة 13 موضوعا عاما، ووجه 136 سؤالا إلى ممثلي الحكومة تبنى بشأنها 13 توصية.

وبلغ عدد نشاطات لجان المجلس الوطني الاتحادي الدائمة والمؤقتة خلال دوري الانعقاد العاديين الأول والثاني من الفصل التشريعي السادس عشر 255 نشاطا استغرقت حوالي 564 ساعة عمل.

ونظم المجلس سبع حلقات نقاشية وندوة واحدة، و19 زيارة ميدانية، وبلغ عدد المشاركين وممثلي الجهات في اجتماعات اللجان 454 مشاركا ومختصا، وبلغ عدد الجهات الخارجية المشاركة في اجتماعات اللجان 129 جهة.

وبهدف تطوير أدائه بشكل مؤسسي أعد المجلس أول لائحة داخلية في الجلسة الثانية للمجلس بتاريخ 1/‏‏‏ 3 /‏‏‏ 1972 وصدرت في 2 /‏‏‏ 5 /‏‏‏ 1972 بمرسوم اتحادي رقم 44 لسنة 1972م، ويعد مشروع قانون شعار الإمارات العربية المتحدة أول مشروع قانون يقره المجلس في الجلسة الرابعة 12 /‏‏‏ 4 /‏‏‏ 1972م،.

كما يعد موضوع التجاوز عن المؤهلات الدراسية وشغل الوظائف العامة بذوي الخبرة من المواطنين أول موضوع عام ناقشه المجلس في الجلسة الثامنة بتاريخ 29/‏‏‏6/‏‏‏1972م.

وكانت أول توصية أصدرها المجلس في 13/‏‏‏4/‏‏‏1972 تتعلق بميزانية الاتحاد لعام 1972م، وأول سؤال وجهه المجلس لمعالي الوزراء كان حول منتسبي قوة دفاع الاتحاد 19/‏‏‏7/‏‏‏ 1972م، وأول مطالبة للمجلس الوطني الاتحادي بتعديل الدستور كانت في الجلسة الرابعة 29/‏‏‏12/‏‏‏1973م، وكان أول دور انعقاد غير عادي دعي له المجلس بتاريخ 22/‏‏‏10/‏‏‏1973 بمناسبة حرب أكتوبر 1973م.

وحرصاً من المجلس الوطني الاتحادي على مواكبة توجهات الدولة وسياستها الخارجية، شكل الشعبة البرلمانية التي يمارس من خلالها اختصاصه السياسي والدبلوماسية البرلمانية، في الجلسة الثالثة عام 1975م في الدور العادي الثالث من الفصل التشريعي الثاني.

وقد نهض المجلس الوطني الاتحادي منذ تشكيل شعبته البرلمانية بدور فاعل ونشط بشأن حمل مختلف القضايا الوطنية وطرحها في المحافل الخليجية والعربية والدولية والإسلامية، لتكون حاضرة من خلال حشد الرأي والدفاع عنها والتركيز عليها، إلى جانب مشاركاته في الفعاليات البرلمانية المتخصصة التي تمثلت في تقديم عدد من المبادرات التي شملت مشروعات تطويرية تم الأخذ بها.

قوانين

كانت دولة الإمارات في بداية تأسيسها بحاجة إلى إقرار تشريعات تطال جميع مرافق الحياة ومختلف مؤسسات الدولة، ومن أول مشروعات القوانين التي عرضت على المجلس الوطني الاتحادي بشأن الجريدة الرسمية، وعلم الاتحاد، والقوات المسلحة الاتحادية، واختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وخدمة الموظفين، والامتيازات والحصانات الدبلوماسية، ونظام السلك الدبلوماسي والقنصلي.